أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن العلاقات مع واشنطن تظل «حجر الأساس في سياستنا الخارجية لكننا سندافع بحزم عن مصالحنا».
جاء ذلك في كلمة ألقتها فون دير لاين أمس أمام البرلمان الأوروبي تناولت خلالها أبرز التحديات الاقتصادية والدفاعية التي تواجه القارة الأوروبية، مشددة على أهمية العمل المشترك لمواجهتها.
وقالت المسؤولة الأوروبية رفيعة المستوى إنه «منذ فبراير الماضي فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على 70% من إجمالي التجارة الأوروبية معها، وهو إجراء غير مسبوق من حيث الحجم والنطاق»، مضيفة: «موقفنا واضح، نفضل الحل التفاوضي لكننا لن نتردد في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن مصالح أوروبا».
وأضافت: «أجريت هذا الأسبوع محادثة إيجابية مع الرئيس ترامب للمضي قدما في هذا الملف، ونحن نعمل من أجل إطار واضح يمكن البناء عليه»، مشددة على أن «الرسوم الجمركية تضر بالمصالح الاقتصادية للجميع، لذلك نعمل ليلا ونهارا على إيجاد حل».
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي نجح خلال ولايته الحالية في إبرام اتفاقات تجارية جديدة مع كل من دول تجمع الميركوسور (البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وپاراغواي) والمكسيك وسويسرا، ويعمل حاليا على استكمال اتفاق مع الهند قبل نهاية العام.
في السياق نفسه، أشارت إلى أن «العالم يبحث عن شركاء يمكن الاعتماد عليهم وأوروبا هي هذا الشريك».
وشددت فون دير لاين في الملف الاقتصادي، على ضرورة تهيئة بيئة مواتية لنمو الشركات الناشئة والمبتكرة داخل الاتحاد، قائلة: «إن رواد الأعمال الأوروبيين يعانون صعوبات في الوصول إلى رؤوس الأموال مقارنة بمنافسيهم، لذلك علينا الإسراع في بناء اتحاد المدخرات والاستثمار وتنفيذ استراتيجيتنا الأولى للنهوض بالشركات الناشئة».
كما دعت إلى تبسيط التشريعات وتسريع الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرة إلى أن «ثلثي الشركات الأوروبية ترى أن التشريعات تمثل عائقا أمام الاستثمار».
وأكدت أن الاتحاد يعمل على مقترحات تنظيمية جديدة للقطاعات الاستراتيجية من أجل تسهيل وتحفيز الاستثمار.
وفي الشق الدفاعي قالت فون دير لاين إن «روسيا شنت الأسبوع الماضي أكبر سلسلة هجمات على أوكرانيا منذ بداية الحرب بأكثر من 500 صاروخ وطائرة مسيرة خلال ساعات»، مشيرة إلى أن «التهديد الروسي لا يزال قائما ومن مسؤوليتنا الدفاع عن أوروبا بأنفسنا».
وأوضحت أن «الاتحاد الأوروبي قطع خطوات مهمة منذ قمة مارس بإطلاق خطة (إعادة تسليح أوروبا) وتوفير أدوات استثمار بقيمة تصل إلى 800 مليار يورو حتى عام 2030» مضيفة أن 16 دولة عضوا طلبت تفعيل استثناءات تسمح بزيادة الإنفاق الدفاعي دون تجاوز عتبة العجز.
وأعلنت أن 10 دول أبدت نيتها الاستفادة من آلية (سايف) التي توفر 150 مليار يورو كقروض للتوريد المشترك، معتبرة أن «الجاهزية الدفاعية لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق بل بكيفية توجيهه أيضا»، داعية إلى «تعزيز المشاريع الأوروبية المشتركة وزيادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية داخل القارة». وكشفت عن تقديم مقترح تشريعي جديد يعرف بـ (الحزمة الدفاعية) يهدف إلى «تسريع إجراءات الترخيص وتبسيط قواعد الدعم الحكومي» للمصانع الدفاعية، مشيرة إلى أن بعض المصانع تنتظر لأكثر من عام لتوسيع منشآتها بسبب مسائل إدارية بسيطة مثل حجم موقف السيارات.
وشددت فون دير لاين في ختام كلمتها، على أهمية إشراك أوكرانيا في سلسلة الإمداد الدفاعية الأوروبية.