إذا كانت المعتقدات الشعبية تميل إلى تصنيف المروحة اليدوية على أنها من التراث الإسباني، فإن هذه المهواة العملية والأنيقة التي أصبحت ضرورية للصمود أمام موجات الحر المتكررة، لم تعد محصورة بالإطار الفلكلوري، بل تشهد انتعاشا بفضل المصممين.
وبات مألوفا مثلا مشهد امرأة تخرج من حقيبتها مروحة يدوية وسط عربة مترو مزدحمة يتصبب ركابها عرقا، وبعد أن تفردها، تروح تحركها يمينا ويسارا، محدثة نسمة عليلة تعينها على تحمل حر مدريد الخانق خلال يوليو الجاري، ويحسدها عليها جيران مقعدها في قطار الأنفاق.
ولاحظ صاحب متجر «كازا دي دييغو» للمراوح الواقع في وسط مدريد منذ أكثر من 200 عام، أرتورو ليراندي أن «لدى الجميع مروحة هنا في إسبانيا، صغارا كانوا أو كبارا، شبابا أو رجالا بالغين.. لماذا؟ لأن الجو حار».
وأضاف ليراندي الذي يعج متجره دائما بالزبائن ان «الطقس بات حارا أكثر في أوروبا، والجميع يستخدم (المروحة). يمكن رؤيتها في كل مكان». ويضم متجر ليراندي 10 آلاف موديل مختلف من المراوح، منها: المشغول يدويا، والمصنوع من عظم، والدانتيل للعرائس، أو الذي يمكن وضعه في جيب السترة. ويمكن أن تصل أسعار أفخمها إلى 6 آلاف يورو.
وفي نظر أوليفييه بيرنو، وهو حرفي ماهر يدير متجرا للمراوح الفاخرة في مدريد منذ نحو 10 سنوات، تشكل «المروحة قطعة اكسسوار تحمل إرثا ثقيلا ويعدها كبار السن قطعة قديمة».