أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أمس، عن إدانة دول مجلس التعاون والاستنكار الشديد لاستمرار الحصار الجائر غير الإنساني وغير القانوني الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ومنعها دخول المساعدات الإنسانية بكل أشكالها.
وقال البديوي في بيان إن هذا الحصار وما نجم عنه من كارثة إنسانية متفاقمة تجسدت في تفشي المجاعة ونفاد المواد الغذائية والطبية يعد انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان وتحديا واضحا للمجتمع الدولي. وأكد أن مجلس التعاون يحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة بما فيها سياسة التجويع الجماعي التي تنتهجها القوات ضد الأشقاء في غزة، معتبرا إياها جريمة حرب مكتملة الأركان وتستوجب محاسبة عاجلة من قبل المجتمع الدولي.
ودعا البديوي المجتمع الدولي بكل دوله ومؤسساته ومنظماته إلى التحرك الفوري والجاد لإيقاف هذا الحصار الوحشي وإيقاف القتل والتجويع وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة وفتح المعابر دون تأخير وإنقاذ أرواح الأبرياء من كارثة محققة.
وفي سياق متصل، طالبت بريطانيا و24 دولة أخرى من حلفائها الغربيين، بينهم: فرنسا وإيطاليا وكندا وأستراليا، بإنهاء الحرب في غزة «فورا»، معتبرة في بيان مشترك أن معاناة المدنيين الفلسطينيين بلغت «مستويات غير مسبوقة».
وجاء في البيان المشترك الذي أصدرته الدول الـ 25 أمس «نحض الأطراف والمجتمع الدولي على التوحد في جهد مشترك لوضع حد لإنهاء هذا النزاع المروع عبر وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار». من جهتها جددت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئيــن الفلسطينييـن (أونروا) أمس الدعوة إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة لإنهاء المجاعة فيه، فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن 94% من المنشآت الطبية في القطاع تضررت.
وقالت الوكالة، عبر منصة «إكس»، إنها تتلقى رسائل يائسة عن المجاعة من غزة، بمن في ذلك من موظفيها، مفيدة بارتفاع أسعار المواد الغذائية 40 ضعفا، في إشارة إلى تداعيات الحصار المتواصل. وتابعت «في هذه الأثناء، على مشارف غزة تحتفظ الأونروا بكمية كافية من الغذاء المخزن في مستودعاتها لتغطية احتياجات جميع سكانها لأكثر من 3 أشهر»، في حين لا يسمح الاحتلال بدخول المساعدات.
وطالبت الوكالة برفع الحصار الإسرائيلي وإدخال المساعدات بأمان وعلى نطاق واسع. وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش لقناة «الجزيرة» ان 94% من المنشآت الصحية في قطاع غزة تضررت، مؤكدا ان الوضع في قطاع غزة سيء للغاية.
وطالب ياساريفيتش بالضغط من أجل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وقال: نحتاج إلى مساعدات وإمدادات طبية لتلبية احتياجات القطاع.
بدوره، أكد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ان قتل المدنيين مستمر في غزة والهجمات على الباحثين عن الطعام مستمرة، مضيفا ان كميات الوقود في القطاع منخفضة للغاية مما يهدد بتوقف الخدمات الحيوية، فيما الأمراض منتشرة مع استمرار خطر المجاعة وتكدس الناس بأقل من 14% من مساحة القطاع. وأكد المكتب ان الأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة يواجهون أخطارا كبيرة وحرمانا من حقوق أساسية.
من جهة اخرى، كشفت مصادر بالجيش الإسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن رئيس الأركان إيال زامير ينوي تطبيق خطة تطويق واستنزاف لـ «حماس» في غزة إذا فشلت المفاوضات. وبحسب الصحيفة، لا ينوي زامير التدخل بريا في المخيمات المركزية أو مدينة غزة وسط القطاع وإنما يريد تطويقها بالكامل وشن هجمات من الجو. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي سحب لهذا السبب لواءي المشاة النظاميين ـ المظليين والكوماندوز ـ من القطاع إلى جبهات أخرى.
إلى ذلك، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن هناك تقدما في قضية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل عودة المحتجزين في غزة، بينما لاتزال بعض الخلافات فيما يخص انتشار الجيش الإسرائيلي خلال وقف النار.
ميدانيا، أفاد الدفاع المدني في غزة وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي نفذ قصفا مدفعيا أمس في مدينة دير البلح وسط القطاع، بعدما حذر من عملية وشيكة في منطقة لم يسبق أن نفذ فيها عمليات خلال الحرب.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة «فرانس برس»: «تلقينا اتصالات من عدد من العائلات المحاصرة في منطقة البركة بدير البلح بفعل القذائف من الدبابات الاسرائيلية»، وأضاف «يوجد عدد من المصابين لا أحد يستطيع الوصول للمنطقة لنقلهم». كما أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 93 فلسطينيا على الأقل عندما أطلقت القوات لإسرائيلية النار باتجاه أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات، غالبيتهم في شمال القطاع، حيث تزداد ظروف الجوع سوءا مع تقييد دخول المساعدات.