في فيلم «Until Dawn» للمخرج ديفيد إف.ساندبرغ، تتحول لعبة الرعب الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه إلى مزيج غريب بين فيلمي «Groundhog Day» و«The Cabin In The Woods» لكن بدلا من تحقيق انسجام ذكي بين عناصر هذين العملين، ينتهي الفيلم إلى تجربة سينمائية غير متجانسة تفتقر إلى التناغم، ويفشل في استحضار نكهات الرعب المختلفة كما فعلت النسخة الأصلية، بل يجمعها بطريقة فوضوية أقرب إلى (الاجتهاد المشتت) منها إلى إعادة تصور مدروسة.
صحيح هذه الفوضى قد تكون - في لحظات محدودة - ممتعة ودموية ومتفجرة، لكن كل ما عدا ذلك، نجد الأداءات سطحية، والحوارات متكلفة، والرعب يفتقد فاعليته تدريجيا، غير انه يحسب لساندبرغ انه تعاون مجددا مع مدير التصوير ماكسيم ألكسندر الذي عمل معه في (Annabelle: Creation)، حيث ينجحان في بعض المشاهد في خلق شعور بأن شيئا ما مرعبا سيتسلل من الظلام.
الأكثر لفتا للانتباه أن الفيلم يتأرجح بطريقة غريبة بين إعادة تصور كاملة واقتباس مباشر، فهو يحتفظ ببعض عناصر اللعبة، مثل ظهور «بيتر ستورمار» في دور الشخصية الغامضة المريبة، لكنه يتخلى عن عناصر جوهرية مثل البيئة الثلجية، وشخصيات المراهقين الكلاسيكية، والأسلوب الساخر المرح الذي منح اللعبة طابعها الفريد، وفقدان هذا الطابع الساخر يجعل العمل يبدو وكأنه يعاني من «أزمة هوية»، إذ يتحول إلى فيلم رعب تقليدي بخلفية زمنية دائرية مكررة، لا أكثر، وأثناء ذلك هناك محاولات عابرة لبث بعض الفكاهة، لكنها تفتقر للذكاء أو العمق الكافي لرفع مستوى القصة، حتى المشاهد التي تحاول محاكاة أفلام مثل «Scream» تبدو سطحية وخالية تقريبا من «النظام السردي الصارم» الذي أبدع فيه راندي ميكس في «Scream».
يعجز الفيلم عن إضفاء أي بعد درامي على معاناة كلوفر (إيلا روبن)، والأسوأ أنه لا يخيف بما يكفي، وسط بحر الدماء الموجود في أغلب مشاهده، ورغم كل ذلك، لا يمكن إنكار كفاءة ساندبرغ الإخراجية، التي تنتزع أحيانا لحظات رعب حقيقية من سيناريو ضعيف.
ينتهي «Until Dawn» بتلميح إلى جزء ثان، يبدو أقرب في روحه إلى اللعبة الأصلية، وربما يحصل ساندبرغ على فرصة ثانية لتصحيح المسار، لكن ما نأمله هو ألا يكون العمل المقبل «مترددا وممزقا» بهذا الشكل، بين اقتباس يستند فقط إلى شهرة اسم «Until Dawn»، وفكرة أصلية مستنسخة، تائهة في متاهة الرعب السطحي.