من جوانب العظمة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تكريما للمرأة، طرده صلى الله عليه وسلم قبيلة بأكملها من أرضها بسبب التعدي على امرأة من المسلمين، وذلك عندما ذهبت المرأة إلى سوق بني قينقاع وكان بنو قينقاع يسكنون في المدينة، وقد دخلوا في معاهدة المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد نصر المسلمين في بدر، ظهر الحقد الدفين الذي في قلوبهم على المسلمين، ولم يراعوا عهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا جيرتهم للمسلمين في المدينة، وأظهروا حزنهم على قتلى قريش في بدر، واستياءهم من نصر المسلمين، ولم يراعوا أنهم يعيشون في أمان وسلام وحرية عقيدة مع المسلمين، قال تعالى: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون)، وطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقفوا على الحياد بينه وبين قريش، خاصة أنهم كأهل كتاب يعرفون من التوراة انه نبي مرسل، ولكن لا فائدة، وقد حذرهم الرسول من عواقب ما يصنعون، ثم حدث ما لا يمكن السكوت عنه، فقد ذهبت امرأة مسلمة إلى صانع يهودي في سوقهم تشتري منه، فعقد الصانع طرف ثوبها إلى ظهرها وهي لا تدري، فلما قامت انكشفت سوآتها فضحكوا عليها، فصاحت، فقام رجل مسلم وقتل الصائغ، فقام اليهود على المسلم وقتلوه، فغضب المسلمون، ووقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، قال تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
وغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبة شديدة لهذا الفعل اليهودي المشين، الذي كان جزءا من أفعال مشينة أخرى سبقته، وأفعال أخرى كانت في خططهم لمضايقة المسلمين، ولقنهم درسا عظيما، فقد ضرب عليهم الحصار نحو 15 يوما، فلما ضاقوا بالحصار وافقوا مرغمين على حكم النبي، وقرر النبي بعد مشاورة كبار الصحابة قتلهم وتخليص المدينة من شرهم، ولكن رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول الذي كان حليفهم توسط لهم عند النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم، فأخلى النبي سبيلهم، وطردهم من المدينة شر طردة، فخرجوا تاركين ديارهم وأسلحتهم، وسلمت المدينة من أذاهم.