تجويع أهل غزة واستخدام الجوع كسلاح ضغط على المدنيين والأطفال والنساء فعل أحمق وقبيح وغير إنساني، وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية والإنسانية وحقوق الإنسان.
ومنع الاحتياجات الأساسية البسيطة للعيش الكريم، وعدم توفير الأدوية للمرضى الضعفاء، ومنع الحليب عن الأطفال الرضع، في مشهد مؤلم ومحزن يقتل جميع معاني الإنسانية أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.
مشاهد مؤلمة لأطفال يموتون من شدة الجوع، لم أشاهد فعلا شنيعا أكثر من ذلك، ولا إرهابا أقسى من تجريد الناس من حقوقهم في الحياة، وهم مدنيون عزل لا ذنب لهم سوى أنهم أمام عدو محتل لا يعرف معنى الإنسانية، ولا يفرق بين كبير أو صغير، ويستخدم كل ما هو متاح له ضد المدنيين.
ففي السابق كانوا يكذبون الإعلام، وما زالوا كذلك، عن قصف المستشفيات وقتل المرضى والعزل، والآن وقاحتهم تحاصر الباحثين عن المساعدات الإنسانية والغذائية، وتفتح عليهم النار وتقتلهم قوات الاحتلال بأسلحتهم.
فأي إنسانية، وأي مساعدات التي يتحدثون عنها؟!
القتل مقابل الغذاء، فيذهب الناس بحثا عن الطحين، ويعودون جثثا وضحايا، وينقلب عذاب الجوع إلى حزن مرير وفقد عزيز وكسر لقلوب الفلسطينيين العزل.
أما في هذا العالم الفسيح، لو وجد صوت للحق وقلب يشعر بحجم هذه المعاناة، لما بقيت المنظمات الدولية، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومجلس الأمن الدولي، وحركة الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي، ومنظمة حقوق الإنسان صامتة.
إن فعل الكيان الصهيوني الشنيع، وحكومته وجيشه، والسكوت الغربي على ذلك، وعدم تدخل المجتمع الدولي ودول العالم حتى الآن بشكل صريح، هو جزء من تعقيد المشكلة وتفاقمها يوما بعد يوم، لحادثة تعد من أشد وأغرب وأبشع مظاهر الظلم والعنصرية والحصار والتجويع.
في الختام، الإنسانية تحتضر في هذا العالم، رغم تطور وسائل الإعلام التي تنقل الحقيقة من قلب الحدث، ورغم تعدد منظمات المجتمع الدولي، إلا أن المماطلة في إيجاد هدنة لحقن دماء المدنيين رهن أهواء الاحتلال المجرم وتبادل المصالح الدولية، جعلت من الإنسان سلعة رخيصة جدا.
دولة الكويت، بمواقفها حكومة وشعبا، متضامنة مع الحق الفلسطيني، وتسخر كل إمكاناتها داخليا وعلى المستوى الدولي لإدانة الاحتلال على هذه الأفعال التي تشكل خطرا على المجتمع الدولي جميعا، وليس على فلسطين فقط، كما تمد يد المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق، وتدعم حقه في حماية حقوقه المدنية والإنسانية المشروعة حتى تتحقق. ودمتم بخير.