اقتحم نحو أربعة آلاف مستوطن باحات المسجد الأقصى المبارك، أمس، وأدوا طقوسا تلمودية وقاموا بتصرفات استفزازية تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية.
وقال المكتب الإعلامي التابع للأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة في بيان ان «3969 مستوطنا اقتحموا.. وهذا عدد غير مسبوق».
وقد شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في اقتحام باحات «الاقصى»، ودعا إلى إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل وإبعاد عناصر حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية «حماس» منه. وقال بن غفير: «تأتي فيديوهات حركة حماس الفظيعة بشأن الاسرى الذين يعانون من سوء التغذية في محاولة للضغط على دولة إسرائيل.. ومن هنا تحديدا يجب إيصال رسالة: يجب احتلال قطاع غزة بأكمله، وإعلان السيادة عليه، وإبعاد كل حمساوي، وتشجيع الهجرة الطوعية اليه. وبهذه الطريقة فقط سنعيد المختطفين وننتصر في الحرب». وكانت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان قد بثتا مقاطع فيديو تظهر الرهينتين: روم براسلافسكي وإفياتار دافيد، نحيلين ومتعبين.
وأظهرت المقاطع المصورة الرجلين شديدي الهزل والوهن وكان الغرض منها بحسب الحركتين، تسليط الضوء على الوضع الإنساني الحالي في غزة المهددة بـ«مجاعة معممة» بحسب الأمم المتحدة.
هذا، وجاء اقتحام المسجد الاقصى تلبية لدعوة اطلقتها منظمات متطرفة بالتزامن مع ذكرى «خراب الهيكل» المزعوم.
وأدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الممارسات الاستفزازية المتكررة من قبل مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن تلك الممارسات تؤجج الصراع في المنطقة.
وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية «واس» أمس على مطالبتها المتواصلة للمجتمع الدولي بوقف ممارسات مسؤولي الاحتلال المخالفة للقوانين والأعراف الدولية والتي تقوض جهود السلام بالمنطقة.
كما أدان الأردن الذي يشرف على المقدسات الإسلامية في القدس اقتحام الوزير اليميني المتطرف للحرم القدسي.
ورأت الخارجية الأردنية أن خطوة بن غفير تمثل «خرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازا غير مقبول وتصعيدا مدانا».
من جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن «اعتداءات المستوطنين الاستفزازية على المسجد الأقصى المبارك، تصعيد خطير». وفي سياق متصل، أدانت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الاقتحام، واعتبرتا ما جرى «استفزازا خطيرا لمشاعر المسلمين، وانتهاكا للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس».
وأكدت المنظمتان أن مثل هذه الممارسات تهدد بتفجير الأوضاع وتقويض كل الجهود الرامية لتحقيق التهدئة والاستقرار.
كما أدانت رابطة العالم الإسلامي بشدة جريمة اقتحام المسجد الأقصى، وندد الأمين العام للرابطة د. محمد العيسى في تصريح صحافي هذه الجريمة النكراء التي تنتهك حرمة المقدسات الإسلامية، محذرا من تداعيات التمادي المستمر لقوات الاحتلال في انتهاكاتها الإجرامية.
ومن جانبها رأت حركة «حماس» أن «اقتحامات قطعان المستوطنين وفي مقدمتهم الوزير الإرهابي المتطرف بن غفير.. جريمة متصاعدة بحق المسجد وإمعان في العدوان».
وفي المقابل، أكد مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن «سياسة إسرائيل في الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي لم تتغير ولن تتغير»
في هذه الأثناء، كشفت مصادر لموقع «أكسيوس» الإخباري عن تحول كبير في الاستراتيجية الأميركية بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وأطلقا سراح الاسرى، إذ تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التخلي عن سياسة الاتفاقات الجزئية لصالح اتفاق شامل، يعيد جميع الرهائن دفعة واحدة وينهي الحرب بشروط أبرزها: نزع سلاح حركة «حماس».
وخلال اجتماع استمر ساعتين في تل أبيب، قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لعائلات الرهائن الإسرائيليين، أمس الاول، إن ترامب يرغب في تغيير جوهري في نهج التفاوض، مؤكدا أن «الاستراتيجية السابقة فشلت في تحقيق نتائج ملموسة»، وأن الإدارة الأميركية تتبنى حاليا سياسة «الكل أو لا شيء». وأوضح ويتكوف أن الخطة الجديدة «تحمل بارقة أمل»، دون أن يكشف عن تفاصيلها، مشيرا إلى أن واشنطن باتت مقتنعة بأن المفاوضات التدريجية استنفدت أغراضها.
وجاءت هذه التصريحات في ظل جمود بمسار المفاوضات، بعد اتفاق جزئي تم التوصل إليه في يناير2025 وأدى إلى إطلاق 33 رهينة، قبل أن تنهار المرحلة التالية إثر استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في مارس الماضي.
وبحســـــب موقـــــع «أكسيوس»، فإن ترامب كان يفضل منذ البداية اتفاقا شاملا، إلا أنه دعم خطة نتنياهو المرحلية مراعاة لحسابات الداخل الإسرائيلي، غير أن الضغوط المتزايدة من عائلات الرهائن، وتراجع ثقة الرأي العام بجدوى الصفقات المجزأة، دفعت واشنطن إلى إعادة النظر جذريا في المسار التفاوضي.
وقال مسؤول إسرائيلي إن ويتكوف بحث مع نتنياهو، خلال زيارته إلى المنطقة، إمكانية التحول إلى اتفاق شامل يتضمن إطلاق جميع الرهائن ونزع سلاح «حماس»، في إطار تفاهم جديد «قيد التبلور».
لكن مصادر أخرى مطلعة على سير المفاوضات أكدت أن الخيار المرحلي لايزال مطروحا، مع اقتراح بوقف إطلاق نار لمدة 60 يوما مقابل إطلاق 10 رهائن أحياء و18 من جثامين الرهائن.
وقال أحد مسؤول اسرائيلي آخر: «نحن عند مفترق طرق. حماس تماطل ولا تنخرط بجدية، لكن الأمور قد تتغير في المستقبل القريب».
في الغضون، طالبت مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإيقاف سياسة التجويع في غزة والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية.
وقالت لحبيب في منشور على حسابها عبر منصة (إكس) أمس إن «حجم المعاناة الإنسانية في غزة مروع» مطالبة الاحتلال بإنهاء سياسة التجويع التي يمارسها ضد المدنيين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بفاعلية وعلى نطاق واسع. وأعربت عن الصدمة من حجم المعاناة الإنسانية التي يشهدها المدنيون، مشددة على ضرورة أن «تسود الإنسانية» في غزة.
وتوازيا، سلمت دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 65 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية لمنظمة الصحة العالمية، تمهيدا لنقلها إلى قطاع غزة، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام).
وأعلنت مصر مواصلتها تنفيذ عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية على غزة، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية العميد أركان حرب غريب عبدالحافظ في بيان إن تسع طائرات نقل عسكرية أقلعت من مصر على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة محملة بعشرات الأطنان من المساعدات الغذائية لتنفيذ أعمال الإسقاط الجوي على المناطق التي يصعب الوصول إليها برا داخل القطاع.
إلى ذلك، شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة وقفات شعبية ومسيرات بالتزامن مع إضراب شامل، استجابة لدعوة من القوى الوطنية والإسلامية التي تضم مختلف الفصائل الفلسطينية وذلك في اليوم الوطني والعالمي نصرة لغزة والأسرى. وقالت القوى والفصائل الفلسطينية في بيان إن «هذا اليوم يمثل محطة جديدة لاستعادة الدور الإنساني والشعبي والأخلاقي في مواجهة حرب الإبادة ورفع الصوت الفلسطيني عاليا إلى جانب أصوات الأحرار في العالم».