- الكوس: كن قدوة أيها المسافر وسفيراً لبلادك في الخارج وابتعد عن أماكن الفساد
- الظفيري: النفس بحاجة إلى الترويح في حدود ما أباحه الله تنشيطاً لها على الطاعات
القرآن الكريم مليء بالآيات التي تحث على السفر والنظر في آثار الأمم الغابرة للعظة والعبرة، وفي السفر ترويح عن النفس وراحة للقلوب، وله الفوائد الأخرى، ولكي نستثمر فرص السفر أحسن استثمار بالضوابط الشرعية يحدثنا الدعاة.
بمناسبة موسم السفر، يقدم د.أحمد الكوس نصائح إلى كل مسلم ومسلمة، قائلا: تذكر أن لله ما في السماوات وما في الأرض، فأنت أينما سرت فإنما تسير في ملك الله في البر أو البحر أو الجو. ويا من أخفيت نواياك في سفرك عن البشر، ويا من قصدت مكانًا لا يعرفك فيه أحد لأنك تخشى أن يراك أو يُنقل عنك أحد ما تفعل، تذكر قول الله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)، وأنه تعالى لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء. ويا من تتشرف بعبوديتك لله عز وجل، تذكر أن الله معبود في كل مكان وزمان. وقد تسمع - أيها المسافر - عن المشعوذين والسحرة وقرّاء الكف، فاعلم أن الذهاب إليهم محرّم، وتصديقهم كفر، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد». واعلم - أخي المسلم - أنه لا يجوز لك أن تصلي في المساجد المبنية على القبور، واجعل نصب عينيك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة». وتحية عطرة لمن يبحث عن المساجد ليجاورها، وقد جاور غيره المراقص والأسواق والمسارح وأماكن الفساد والشبهات، وتحية عطرة لمن جهر بالأذان وسط التجمعات، فاعتز بدينك وأقم الصلاة وحافظ عليها.
فرصة لا تُعوّض
حيث إن الدعاء مستجاب للمسافر، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مجابة لا شك فيهن»، وذَكر منها دعوة المسافر.
وتساءل د.الكوس: لماذا التنافس - يا عبد الله - على إشباع الغرائز المحرّمة، والإكثار من اللهو المحرم، والإسراف في شراء أغلى العطور وأغلى المساكن؟ ولماذا تسمح لزوجتك بنزع حجابها الذي هو شرفها وطهارتها وعفّتها؟ طوبى لمن علت همته، وتذكر أن الله تعالى مطّلع على السرائر، وهو علاّم الغيوب، وتوقدت الغيرة في قلبه، فحافظ على شرف زوجته وأبنائه وبناته، وعلى سترهم، وحذر أبناءه وأهله من فساد وعادات الغرب، وكل ما هو غريب ودخيل على عاداتنا.
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة).
وطـالب د. الكوس كل مسافر بأن يســافر سفرًا مباحًا بعيدًا عن أماكن الفساد والشبهات، وأن يكون قدوة وسفيرًا لبلده في الخارج، في تعامله مع الناس وفي سلوكه.
جملة من الأمور الواجبة
يقول د. عيسى الظفيري: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أريد السفر فزودني، قال: «زودك الله التقوى» رواه الترمذي. وأوضح أن النفس بحاجة إلى الترويح والاستجمام في حدود ما أباحه الله عز وجل من الطيبات، تنشيطًا لها على الطاعات، وتجديدًا لحيويتها في هذه الحياة، ومن صور الترويح: السفر المباح.
وبيّن الظفيري أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المسافر ولكل مسافر وصية جامعة لكل الفضائل والخصال الحميدة، وهي الوصية بالتقوى، التي يقول عنها عبدالله بن مسعود: «تقوى الله أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر».
وهذه الوصية الغالية من الرسول صلى الله عليه وسلم تستوجب على المسافر أن يراعي قبل سفره وأثناءه جملة من الأمور، أولها: النية الصالحة، بأن يحرص المسافر - رجلا أو امرأة - على أن تكون نيته من هذا السفر، وفي هذا السفر، نية طيبة، وأن تكون أولى الخطوات الصحيحة التي يخطوها في سفره هي النية الصالحة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».الرفيق الصالح
ولفت د. الظفيري إلى أهمية مصاحبة الرفيق الصالح في السفر؛ الرفيق الذي ينفعك ولا يضرك، ويسعدك ولا يشقيك، ويكرمك ولا يهينك، الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بحامل المسك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، على أن الرفيق الصالح له تأثير في السفر والحضر.
قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
وأضاف د. الظفيري: كذلك من الواجبات في السفر المحافظة على الصلاة، لأن الراحة والاستجمام وطلب الترويح لا تعني تضييع الصلوات أو التفريط فيها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه الإمام أحمد وابن ماجة. وقال: «سددوا وقاربوا، ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن». فعلى المسلم إذا سافر أن يسافر بفرائضه ومبادئه. وأكد د. الظفيري أنه يجب على المسلم أن يحرص على أن يكون ما يأكله ويشربه من الطيبات التي أحلها الله عز وجل. وبيّن أن من التقوى في السفر حرص المرأة على الاحتشام في اللباس، مصداقًا لقوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)، فالمرأة مأمورة بالحجاب في كل زمان ومكان.
التقوى
وبين أن من التقوى في السفر ألا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فلا يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم، وهو محرّم في دين الله عز وجل، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» رواه البخاري ومسلم.
ومن التقوى: اتباع الحلال واجتناب الحرام في الأمور كلها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام».
ومن التقوى: أن تعلم - أيها المسافر - أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو سبحانه أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والسر والعلانية، والماضي والحاضر والمستقبل، والسماوات والأرض، والبحار، والليل والنهار، والزمان والمكان، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء: (وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)، (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)، وهذا يستوجب مراقبته سبحانه وتعالى. قال ابن المبارك لرجل: «راقب الله يا فلان». فسأله الرجل عن المراقبة، فقال له: «كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل».