عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا طارئا برئاسة الأردن، بحث خلاله سبل التصدي لجرائم الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة واستعراض آليات الحراك على المستويين العربي والدولي للتصدي لها ومنع استمرارها.
وترأس وفد الكويت خلال الاجتماع الذي عقد بناء على طلب دولة فلسطين، مندوبنا الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير طلال المطيري.
وأكد مندوب الأردن الدائم لدى الجامعة السفير أمجد العضايلة في كلمته الافتتاحية أن «إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي نيتها إعادة احتلال قطاع غزة والسيطرة عليه بالكامل يمثل تصعيدا خطيرا وعدوانا غير مشروع».
وطالب العضايلة، بتحرك دولي عاجل وجاد لوقف ذلك المخطط ودعم جهود الوساطة المصرية ـ القطرية ـ الأميركية للتوصل إلى ايقاف دائم لإطلاق النار وتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية والعاجلة والمستدامة إلى القطاع.
بدوره، أكد مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك في كلمته أن إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي السيطرة الكاملة على غزة يعد أمرا كاشفا لنية ترسيخ الاستعمار وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وقال العكلوك إن «غزة تتعرض للابادة الجماعية من منظور القانون الدولي ولاتزال أرضا محتلة لأن قوات الاحتلال تفرض سيطرة فعلية على حدودها ومجالها الجوي وبحرها ومعابرها بل وعلى أدق تفاصيل حياتها المدنية».
وحذر من أن قرار الاحتلال الاسرائيلي العدواني يعبر عن نية واضحة لتعميق الاحتلال ضاربا بعرض الحائط جميع القرارات والمطالبات الدولية بإنهائه بما فيها الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية العام الماضي».
وطالب بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، محملا المجتمع الدولي «المسؤولية عن خذلان شعب يتعرض للابادة والتجويع والتطهير العرقي».
وأضاف أنه «بموجب القانون الدولي الإنساني فإننا نطالب 196 دولة طرف في اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب وفي حالة الاحتلال باحترام الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال كما نصت المادة الأولى من اتفاقيات جنيف الأربعة وبموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها».
كما طالب 125 دولة طرفا في ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن تقدم الحماية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض للجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة.
من جهة أخرى، أكدت ثماني دول أوروبية ان قطاع غزة جزء من دولة فلسطين، إلى جانب الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وأدانت تكثيف الهجوم الاسرائيلي على القطاع.
وشدد وزراء خارجية دول أوروبية من بينها: إسبانيا والنرويج وايرلندا والبرتغال، في بيان مشترك أمس على أن خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتلال مدينة غزة تمثل عقبة خطيرة أمام تنفيذ حل الدولتين.
وحذر الوزراء الاوروبيون من أن هذه الخطة ستؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في القطاع وتعريض حياة الرهائن للخطر.
وأضافوا: نرفض أي تغيير ديمغرافي بالأراضي الفلسطينية المحتلة ونعده خرقا للقانون الدولي.
جاء ذلك في وقت، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الخطة التي أقرها المجلس الأمني المصغر للسيطرة على مدينة غزة تمثل «أفضل وسيلة لإنهاء الحرب بسرعة» في القطاع الفلسطيني.
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس المحتلة أمس: «هدفنا ليس احتلال غزة، بل إقامة إدارة مدنية في القطاع غير مرتبطة بحماس ولا بالسلطة الفلسطينية»، معتبرا ان «القاء حماس للسلاح سوف يجعل الحرب تنتهي فورا». وأضاف «سوف نقيم ممرات آمنة لعبور وتوزيع المساعدات في غزة» قبل بدء العملية العسكرية للسيطرة على مدينة غزة، التي قال إنها ستكون ضمن «جدول زمني قصير نسبيا»
في الغضون، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول في حزب «الصهيونية الدينية» القول إن الحزب سيتجه إلى حل الحكومة إذا لم تتغير خطة احتلال غزة التي أقرت مؤخرا. كما نقلت الصحيفة عن حزب «إسرائيل بيتنا» وجود مسعى لعقد جلسة عاجلة في «الكنيست»، لبحث هذه الخطة. وفي السياق، اندلعت اشتباكات بالأيدي بين الشرطة الإسرائيلية وعشرات الآلاف من المحتجين في تل أبيب خلال تظاهرة حاشدة طالبت بإنهاء حرب غزة وإبرام صفقة شاملة مع حركة «حماس».
وأغلق المتظاهرون شارع أيالون الرئيسي بالمدينة وأضرموا النار في الإطارات احتجاجا ضد حكومة نتنياهو، في حين أعلنت عائلات الرهائن عن اضراب لشل مرافق الاقتصاد يوم 17 الجاري.
ورفع المتظاهرون لافتات وصور الرهائن، ودعوا الحكومة إلى تأمين إطلاق سراحهم. وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن عائلات الرهائن ستعقد اجتماعا مع رئيس اتحاد نقابات العمال «الهستدروت»، اليوم، لاقناعه بانضمام الاتحاد إلى الإضراب المزمع.
في هذه الأثناء، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عن بدء «تمرين مفاجئ لاختبار جاهزية القيادة العامة والقيادات الرئيسية واستعدادها وقدرتها على التعامل مع حدث متفجر واسع النطاق ومعقد ومتعدد السيناريوهات».
وتابع: «في إطار التمرين، سيتم التدرب على سيناريوهات مفاجئة وأحداث متعددة السيناريوهات في جميع ساحات القتال».
ونقلت «سكاي نيوز عربية»، عن القناة الـ12 الإسرائيلية، قولها أمس، إن جيش الاحتلال سيقدم إلى القيادة السياسية خلال الأيام المقبلة خطة جديدة وضعها بشأن السيطرة على غزة.
وقالت القناة الإسرائيلية ان الخطة تشمل تعبئة نحو 250 ألف جندي لحصار مدينة غزة، بالإضافة إلى إنشاء محطات لتوزيع المواد الغذائية.
وأشارت إلى أنه «عقب حصار مدينة غزة، سيبدأ نقل السكان من داخل المدينة، ومن المحتمل أن تتوسع العملية لتشمل المخيمات».
ولفتت إلى انه من المقرر أن يتم خلال شهر من الآن استدعاء قوات احتياط من الفرقة 146، إضافة إلى نشر الفرقة 98 في قطاع غزة. وبهذا، يرتفع عدد الفرق العسكرية التي ستشارك في العملية إلى ست فرق.