دمشق - هدى العبود
يشارك الفيلم الروائي القصير «أماني» تأليف وإخراج محمد سمير طحان وإنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية ضمن الدورة الرابعة لمهرجان الأردن لأفلام الأطفال في عمان ما بين 15 و21 الجاري، وأيضا في الدورة 21 لمهرجان كازان السينمائي في تترستان بروسيا، كما تم قبول مشروع سينمائي طويل لطحان ضمن القائمة المختصرة لمناقشته للفوز بمنحة إنتاج بالشراكة مع جمهورية تترستان.
وللوقوف على أهمية هذه المشاركة كان هذا الحوار لـ «الأنباء»:
حدثنا كيف تنظر لهاتين المشاركتين في هذا التوقيت؟
٭ مشاركة فيلم «أماني» في مهرجان الأردن لأفلام الأطفال تمثل اعترافا مهما بقدرة السينما السورية على مواكبة مستويات عالية من الإنتاج الفني، خاصة مع دعم المؤسسة العامة للسينما للمشاركات الخارجية، أما اختياري في القائمة القصيرة لمشروع سينمائي طويل في مهرجان كازان إلى جانب منافسة فيلم أماني ضمن مسابقة الأفلام الروائية القصيرة مع تسعة أفلام من مختلف دول العالم، فهي خطوة مهمة تعكس ثقة عالمية بالمواهب السورية وفرصة ثمينة لحصول هذا المشروع على تمويل داعم للإنتاج وهذه المشاركات تؤكد أن سورية قادرة على استعادة مكانتها في المشهد الثقافي العالمي رغم كل التحديات.
برأيك، كيف يؤثر قبول مشروعك في مهرجان كازان على صناعة السينما السورية؟
٭ هذا القبول يعني انفتاحا دوليا وفرصة حقيقية لتعزيز التعاون الدولي، ولدعم الإنتاج السينمائي السوري من خلال منحة مهمة تساعد في تطوير العمل على أرض الواقع.
ضمن هذا الإطار، كيف ترى مستقبل السينما السورية بعد سنوات من الحصار والعقوبات؟
٭ نعيش في لحظة تاريخية استثنائية، والآن هناك فرص جديدة مثل رفع العقوبات وتوفر بيئة إنتاج أقل تكلفة بنحو 40% مقارنة بدول الجوار، ورغم هذا الواقع المليء بالتحديات، لدينا كنوز بشرية من كتاب ومخرجين وممثلين أثبتوا قدرتهم على الصمود والإبداع، المهم هو الاستفادة من هذه الفرصة لاستثمار الأفكار الحديثة وتطوير التشريعات التي تحمي المنتجين والمستثمرين، مع تحديث المؤسسة العامة للسينما لتعتمد نهجا عصريا يراعي دمج التوجه الفني مع القبول الجماهيري.
ما أبرز المعوقات التي تواجهها السينما والمسرح في سورية الآن؟
٭ تعاني السينما من قلة التشريعات الاستثمارية القوية التي تضمن عوائد مرضية، إضافة إلى بنية تحتية عاجزة عن مواكبة التطور خصوصا صالات العرض التي تكاد تقتصر على دمشق، ومعدات تصوير قديمة، وكذلك الأجور المتدنية تدفع الكفاءات للهجرة، أما المسرح يعاني أكثر بسبب انخفاض الدعم المالي ونقص قاعات العرض وقلة العروض خارج المدن الكبرى، وهذا يعطي صورة سوداء عن قلة الاهتمام بالركيزة الثقافية خلال السنوات الأخيرة الماضية.
هل هناك حلول عملية تسهم في تجاوز هذه العقبات؟
الحلول موجودة، لكنها تحتاج إرادة سياسية قوية، ففي السينما نحتاج إلى قانون جديد يعزز البيئة الاستثمارية، ويمنع احتكار استيراد الأفلام، ويدعم القطاع الخاص لبناء صالات حديثة، ولابد من تحديث المؤسسة العامة للسينما إلى كيان إداري ومالي معاصر ومرن، مع إلزام شركات الإنتاج بضمان استمرار إنتاج فيلم على الأقل كل 3 سنوات، أما المسرح، فمن المهم تحويل مديرية المسارح إلى هيئة عامة مستقلة، ترمم القاعات القديمة وتبني أخرى جديدة خاصة مع عودة اللاجئين، وأيضا إدخال الثقافة المسرحية في المناهج التعليمية لتوسيع قاعدة الجمهور.
كيف ترى فرص الاستثمار الخارجي في السينما السورية؟
٭ رفع العقوبات أوجد فرصة نادرة لجذب شركات إنتاج خليجية وعربية، فالدراما السورية تحظى بمتابعة واسعة في العالم العربي، وهذا يمكن توظيفه كقاطرة لمشاريع مشتركة مع السينما، كما أن التنوع الجغرافي السوري من سهول وصحارى ومدن أثرية يشكل استوديو طبيعي متميز يجذب المنتجين، ونحن نحتاج الآن فقط إلى بنية تشريعية مؤهلة ودعم حكومي واضح للاستفادة من هذه الميزات.
كلمة أخيرة توجهها للجمهور ولصناع القرار السوري؟
٭ السينما والمسرح هما ركيزتان ثقافيتان ترتبطان بتاريخنا وهويتنا، وفرصتنا اليوم لإعادة بناء هذه الصناعة الوطنية وتطويرها أمر ممكن ويحتاج تضافر جهود الجميع: حكومة توفر تشريعات داعمة، مبدعون يقدمون أعمالا تجمع بين الجرأة والجودة، وجمهور يعشق فن يعكس روح سوريا العريقة هذه الصناعة يمكن أن تكون محركا اقتصاديا مهما كما في دول عربية أخرى، فالأضواء اليوم موجهة إلى صناع القرار والمبدعين ليصنعوا فرقا إيجابيا في مشهدنا الثقافي السوري.