جيء للحجاج بن يوسف الثقفي وهو بمكة يريد الحج، برجل ارتاب الحراس في أمره، فقال له الحجاج: من الرجل؟
قال: من أفناء الناس، قال الحجاج: ما عن هذا سألتك، قال: فعم سألتني؟ قال: من أي البلدان أنت؟ قال: من اليمن، قال الحجاج: فكيف خلفت محمد بن يوسف؟ يعني أخاه، وكان عامله على اليمن، قال الرجل المؤمن: خلفته عظيما، جسيما، خراجا، ولاجا، فاغتاظ الحجاج، وقال: ما عن هذا سألتك، قال الرجل: فعم سألتني؟ قال الحجاج: كيف خلفت سيرته في الناس؟ قال: خلفته ظلوما، غشوما، عاصيا للخالق، مطيعا للمخلوق، فازورّ عن الحجاج، واستشاط غضبا، وكاد يفتك بالرجل، لولا أن تذكر انه بمكة، وفي أفياء البيت الحرام، فقال للأعرابي: ما أقدمك على ما قلت وأنت تعلم مكانته مني؟ فأجابه الأعرابي: ويحك يا حجاج، أفتراه بمكانته منك أعز مني بمكانتي من الله تبارك وتعالى، وأنا وافد بيته، وقاضي دينه، ومصدق نبيه صلى الله عليه وسلم؟ فوجم الحجاج، ولم يجد له جوابا، وخرج الأعرابي المؤمن بلا استئذان ليتمم حجه.