- المسباح: على الناس أن يتبيّنوا ويتوثّقوا من أولي الأمر أولاً ولا يلتفتوا إلى الأكاذيب
- الملا: علينا الدعاء والاعتصام بالله.. فالثبات منحة ربانية عند الابتلاء من الله
- الناشي: ما أحوجنا إلى إعلام واعٍ يكشف الزيف ويعالج الأزمات ولا يهوِّل الأحداث
وضع الإسلام منهجا لمواجهة الأزمات والمحن التي تمر بها المجتمعات، وقد وضع للمسلم أُسُسا للتعامل وقت الأزمات، فلا يكون بُوقا ينشر كل ما يسمعه ويراه، ويشيع الشائعات التي تزيد من الأزمة. حول منهج الإسلام في إدارة الأزمات ومواجهة المحن، نتعرف على آراء المختصين.
أكد د. ناظم المسباح أن دور المجتمع في مواجهة الأزمات يتمثل في الوقوف صفا واحدا، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن يكشف البلاء، وقال: ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فقد كان يلجأ إلى الله تعالى في كل الأزمات والمحن، وكان ﷺ إذا حزبه أمرٌ توجّه إلى الصلاة والدعاء، كما يجب على المجتمع المسلم التوكل على الله حق التوكل بعيدا عن التواكل، محتسبا إليه، قائلا: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، وكانت هذه الكلمات في مضمونها تحمل معاني عظيمة. قال أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار فنجّاه الله، وقال محمد ﷺ حين تحزّب عليه الكفار هو ومن آمن معه، قال تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم)، وأيضا عليهم الأخذ بأكمل الأسباب وأفضلها حتى ينجي الله المجتمعات من هذه المحن.
ودعا د.المسباح الدعاة في مواجهة الأزمات إلى إعانة الناس وحثهم على التخلق بالصبر الجميل وتجديد التوبة بين المسلم وربه والتعاون وحسن اليقين بالله والتوكل عليه، وتقديم الدعم النفسي والبعد عن إثارة الشائعات غير الصحيحة والتثبت منها وعدم الالتفات لما يشاع ويثار من أكاذيب تثير القلاقل بين الناس، وعليهم التبين والتوثق من أولي الأمر أولا (وإذا جاءهم أمر من الأمن أوالخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وأولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم.. الآية).
التثبت من الأخبار
ويبين لنا د.أحمد صباح الملا الوسائل المعينة على الثبات عند الابتلاء فيقول: من الوسائل المعينة على الثبات عند الابتلاء:
1 - الدعاء والاعتصام بالله عزّ وجلّ، فالثبات منحة ربانية تطلب من الله الكريم المنان، قال تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا)، فإذا كان هذا في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق، فنحن أولى أن نخاف على أنفسنا من الزيغ والضلال, ولذا علينا ان نسأل الله عزّ وجلّ الثبات على الحق، فهو الذي يثبت الذين آمنوا ويضل غيرهم، قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء).
2 - التمسك بما أمر الله به والبعد عما نهى عنه، قال تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا)، ففعل الطاعة والبعد عن المعصية يستوجب الإيمان الذي يثبت الله به صاحبه، قال تعالى: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا).
3 - الإكثار من ذكر الله عزّ وجلّ، قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)، فأمر الله عزّ وجلّ عباده المؤمنين بالثبات وأرشدهم إلى الطريق المعين على ذلك وهو كثرة ذكره عزّ وجلّ.
4 - التأمل في قصص الأنبياء والرسل والصالحين وما لاقوه في سبيل الحق، فإن هذا يقوي العزم ويشحذ الهمم، قال تعالى: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك).
دور الدعاة
من جهته، قال الكاتب الإسلامي م.سالم الناشي: إذا تخلى الدعاة عن تبني الفتوى المتزنة والموافقة للكتاب والسنة وقت الأزمات، ظهرت الفتوى غير المنضبطة، والمثيرة للفتن والجدل، لذا فنحن بحاجة للفتوى المتزنة التي تثبت الناس على الحق، وترشدهم الى طريق الهداية دونما عنت أو مشقة تقع عليهم، الدعاة في الأزمات هم اصلب عودا، وأحكم رأيا، لما وهبهم الله - تعالى - من العلم والفقه، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).
وعلى الدعاة تهدئة الناس وبيان أن ما هم فيه قدر من الله، وعليهم أن يخففوا آلام الناس وأحزانهم، ويردوا الشائعات بل ويحاربوها، ليمنعوا وصول الإحباط الى صدور الضعفاء.
وينبغي على الدعاة ان يعيشوا الواقع، ويقتربوا من هموم الناس وحاجاتهم، فإنها فرصة عظيمة ليبثوا الإيمان في نفوس الناس، ويحثوهم على مواجهة الأزمات بكل ثبات ويقين.
وليحذر الدعاة من أن يكونوا سببا للفرقة والتنازع في المجتمع الواحد، بل عليهم تأليف القلوب، ولم الشمل، ورأب الصدع، وإصلاح ذات البين، قال تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم - الأنفال: 1)، أي اتقوا الله في أموركم، وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا.
وليعلم الدعاة ان لله قضاء وحكمة فيما يفعل، ولا معقب لحكمه، إنما علينا التسليم والرضا بقضاء الله، وأن نتهم أنفسنا بتقصيرنا في حق الله سبحانه.
ولا ينبغي للدعاة الانقطاع عن الناس، ولاسيما في الأزمات، بل يجب ان يكونوا معهم في جميع احوالهم، فلا يتخلفوا عن إسداء النصيحة، وبيان الحق، وتوضيح الحكم الشرعي في المواقف الحرجة والطارئة، وهم في كل هذا يقدمون الحكم الشرعي المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، مراعين قاعدة درء المفاسد وتغليب المصالح.
دور الإعلام
وعن دور الإعلام أثناء الأزمات اكد الناشي أن الإعلام وقت الأزمات يختلف عنه في الأوقات العادية، فالظروف اكثر حساسية، والأفراد المتأثرون بالخبر متلهفون مع الخبر لذا يجب ان نقدم اعلاما خاصا يتناسب مع الظروف الطارئة والأزمات، وأن يلتزم الإعلام وقت الأزمات بالمهنية العالية ويضع اعتبارا مهما للجانب الأخلاقي والإنساني ويقدر المصلحة العامة ومصلحة الواقعين في دائرة الحدث، فيقدم الخبر بشفافية عالية ودقة عالية تشرح الظروف المحيطة والملابسات انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية واحتراما لمصداقية الخبر والأمانة العلمية في التعامل مع الجمهور، كما يؤدي الإعلام دورا أساسيا في الأزمات بتحريك الجماهير والتأثير الإيجابي عليهم ورفع الروح المعنوية والنفسية وبث روح الطمأنينة والثقة العالية في إدارة الأزمة وتحويلها الى منحة بدلا من محنة، ولفت الناشي الى أنه لكي تحقق وسائل الإعلام الأدوار المرجوة لابد ان يتسم اداؤها بمزيد من المهنية العالية والسرعة في الأداء ومواكبة الأحداث وكل ذلك في إطار المصداقية من خلال التزامها بعدد من الضوابط التي تحكم دورها في ادارة الأزمات، فيما يسمى بـ «ميثاق الشرف الإعلامي». واستطرد الناشي قائلا: ان اعلام الجمهور بالحقائق التفصيلية اولا بأول والعمق والشمول في تغطية الأزمة وجوانبها المختلفة وضبط النفس والتعامل بموضوعية مع اجهزة الرأي العام والاعتراف بالأخطاء التي قد تحدث وجوانبها المختلفة وضبط النفس والتعامل بموضوعية مع اجهزة الرأي العام والاعتراف بالأخطاء التي تحدث أثناء التغطية والرجوع الى المصادر الأصلية والاعتماد عليها من أساسيات ادارة الأزمة اعلاميا، مؤكدا ضرورة ان يكون الهدف دائما في التناول الإعلامي على مستوياته كافة لأي أزمة هو مساعدة المجتمع في مواجهتها والتغلب عليها وغرس قيم الاستعداد وروح الأمل وليس الإحباط او تفرقة المجتمع الواحد وتفتيته.