شهدت إسرائيل إضرابا واسعا أمس، شل سوق العمل وأصاب مختلف مرافق الحياة بالجمود، بعدما امتنع أكثر من مليون إسرائيلي عن العمل ليوم كامل، وذلك احتجاجا على استمرار الحرب في غزة، ولمطالبة حكومة بنيامين نتنياهو بوقف القتال والتركيز على المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) يضمن تبادل الأسرى وإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين.
وقاد الإضراب «منتدى عائلات الأسرى»، وحركات احتجاجية ونقابات مهنية متعددة، كما انضمت إليه أحزاب من معسكر المعارضة الإسرائيلية.
ورغم أن اتحاد النقابات (الهستدروت) امتنع عن الدعوة إلى الإضراب رسميا، فإنه ترك للنقابات حرية المشاركة، وهو ما انعكس بإغلاق مئات آلاف المصالح التجارية التي منحت موظفيها عطلة اختيارية مدفوعة الأجر.
جاء ذلك غداة «مظاهرات السبت» الأسبوعية في ميدان الرهائن بتل أبيب الذي أصبح رمزا للاحتجاجات خلال الحرب، حيث رفع المتظاهرون صورا للرهائن المحتجزين في غزة.
وأغلق المحتجون طرقا رئيسية في المدينة، من بينها الطريق السريع الذي يربط تل أبيب بالقدس المحتلة، وأشعلوا إطارات متسببين في اختناقات مرورية وفقا لوسائل إعلام محلية.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس متظاهرين في كيبوتس «بئيري» قرب الحدود مع قطاع غزة. وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إنها أوقفت «32 شخصا بعد الإخلال بالنظام العام».
ودعا المتظاهرون ومنتدى عائلات الرهائن والمحتجزين إلى إضراب شامل. وبالفعل استجابت محلات تجارية في كل من القدس وتل أبيب للدعوة وأغلقت أبوابها.
وقال دورون ويلفاند (54 عاما) خلال تظاهرة في القدس لوكالة فرانس برس أمس «أعتقد أن الوقت حان لإنهاء الحرب ولتحرير الرهائن ومساعدة إسرائيل على التعافي والوصول إلى شرق أوسط اكثر استقرارا».
وبالتوازي، دعا منتدى عائلات الرهائن والمحتجزين في بيان أمس إلى «إعادة الخمسين رهينة، وإنهاء الحرب».
وتعهد المنتدى بـ«تصعيد نضالنا وفعل كل ما بوسعنا لإعادة أحبائنا».
من جانبه، الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ امام أحد التجمعات الاحتجاجية «نريد عودتهم (الرهائن) في أسرع وقت ممكن»، داعيا إلى ممارسة مزيد من الضغط الدولي على حركة «حماس».
في المقابل، رأى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المتظاهرين الذين يطالبون بإنهاء الحرب في غزة «يعززون» موقف حركة حماس. وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته «أولئك الذين يدعون إلى إنهاء الحرب دون إلحاق الهزيمة بحماس، لا يعززون موقفها ويؤخرون تحرير رهائننا فحسب، بل يضمنون أيضا أن تتكرر مآسي السابع من أكتوبر 2023».
وهاجم وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش التظاهرات، وقال «استيقظ شعب إسرائيل على حملة مشوهة وضارة تخدم مصالح حماس التي تخفي الرهائن في الأنفاق وتسعى لدفع إسرائيل إلى الاستسلام لأعدائها وتعريض أمنها ومستقبلها للخطر».
واعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الإضراب «يقوي حماس ويستبعد إمكان عودة الرهائن».
لكن زعيم المعارضة يائير لابيد، رفض اتهامات الوزيرين وخاطبهما متسائلا «ألا تخجلان؟ لا أحد عزز من وجود حماس أكثر منكما». واعتبر لابيد أن «الشيء الوحيد الذي سيضعف حماس هو إسقاط حكومة نتنياهو الفاسدة والفاشلة».
في هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي إقرار الخطة التي تتناول المرحلة التالية للحرب في القطاع، مؤكدا التركيز على مدينة غزة بهدف «القضاء على حركة حماس».
ونقل بيان عسكري عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمس (نقر الخطة للمرحلة التالية في الحرب. سنحافظ على الزخم الذي تحقق في عملية «عربات جدعون» مع تركيز الجهد في مدينة غزة. سنواصل الهجوم حتى القضاء على حماس، والمختطفون أمام أعيننا)، في إشارة إلى أن تحرير الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في غزة هو الأولوية.
وبحسب زامير فإن عملية «عربات جدعون» حققت أهدافها، و«حماس لم تعد تملك القدرات التي كانت لديها قبل العملية، وقد ألحقنا بها أضرارا جسيمة».
وأضاف أن الجيش سيعمل وفق «استراتيجية ذكية ومتوازنة ومسؤولة. وسيشغل كل قدراته في البر والجو والبحر من أجل توجيه ضربات قوية لحماس».