أعلنت دولة قطر أن المقترح الجديد لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة هو «أفضل ما يمكن تقديمه حاليا»، فيما شددت إسرائيل على ضرورة الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين «دفعة واحدة»، وذلك غداة إعلان حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) قبولها بمقترح الهدنة في القطاع المدمر والمحاصر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن اقتراح وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه حركة «حماس» مؤخرا «يكاد يتطابق» مع خطة سابقة طرحها المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لافتا إلى موافقة اسرائيل قبل ذلك على هذه الخطة.
وأوضح الأنصاري في مؤتمر صحافي بالدوحة، أمس، أن المقترح الهدنة الجديد «هو أفضل ما يمكن تقديمه حاليا» للحفاظ على أرواح المدنيين في غزة.
وعبر الأنصاري عن أمله في التوصل لاتفاق في أسرع وقت ممكن وتطبيقه «فورا»، مؤكدا أنه «لا توجد ضمانات حقيقية على الأرض عدا التزام الطرفين بتطبيق الاتفاق المحتمل».
ولفت إلى ان «هناك أجواء إيجابية» بشأن المفاوضات بين اسرائيل و«حماس».
في المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي إن بنيامين نتنياهو يطالب بالإفراج عن كل الرهائن لدى حركة حماس «دفعة واحدة» وليس على دفعتين كما ينص المقترح الجديد للهدنة في غزة.
وجاء هذا البيان تعليقا على موافقة «حماس» على مقترح الهدنة الجديد، وقال إن «سياسة إسرائيل ثابتة ولم تتغير. نطالب بالإفراج عن جميع الخمسين مختطفا وفقا للمبادئ التي حددناها سابقا». وأضاف: «نحن في مرحلة الإخضاع النهائية لحماس ولن نترك أي مختطف خلفنا».
وفي الإطار ذاته، شدد مسؤول إسرائيلي بارز على رغبة تل ابيب بإعادة جميع الرهائن المحتجزين في غزة في أي اتفاق هدنة مقبل.
وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس أمس إن موقف الحكومة الاسرائيلية لم يتغير وانها تتمسك بالمطالبة بإطلاق سراح جميع الرهائن.
من جهته، دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، قادة العالم الديموقراطي لمواجهة نتنياهو والتصدي له لأنه «شخصية سامة» في عالم السياسة.
ميدانيا، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف لمبان جنوبي مدينة غزة، في ظل تهديد بهجوم أوسع.
ونشرت وسائل إعلام فلسطينية مقطع فيديو يوثق نسف جيش الاحتلال الإسرائيلي للمباني في حي الزيتون بمدينة غزة وسط القطاع بالتزامن مع تصاعد التهديد باحتلال المدينة.
وقتل ما لا يقل عن 60 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف على خيام نازحين بمنطقة المواصي في مدينة خان يونس ودير البلح وسط القطاع، واستهداف نقطة توزيع مساعدات شمالي مدينة رفح جنوبا.
وأعلنت السلطات الصحية في غزة «استشهاد 60 فلسطينيا وإصابة 343 آخرين خلال 24 ساعة» في مجازر جديدة للاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع.
وقال السلطات الصحية في بيان إن «من بين هؤلاء الضحايا 31 شهيدا و197 مصابا من الباحثين عن المساعدات الغذائية ليرتفع إجمالي ضحايا لقمة العيش إلى 1996 شهيدا و14898 مصابا منذ بداية الحرب».
وأضافت أن مستشفيات قطاع غزة سجلت كذلك ثلاث حالات وفاة جديدة جراء المجاعة وسوء التغذية لترتفع حصيلة الوفيات الناجمة عن الحصار والمجاعة إلى 266 حالة بينها 112 طفلا.
وأوضحت السلطات الصحية أن حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت بذلك إلى 62064 شهيدا و156573 مصابا.
وفي الضفة الغربية المحتلة، أقدم مستوطنون على شق طرق في بلدة دير دبوان شرق رام الله بالضفة الغربية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).
ونقلت الوكالة عن مصادر محلية قولها إن جرافات المستوطنين أقدمت على شق طرق في أراضي البلدة.
واقتحم مستوطنون متطرفون باحات المسجد الاقصى أمس، فيما هاجم آخرون منزل فلسطيني في بلدة ترمسعيا شمال رام الله بالضفة الغربية.
من جانب آخر، أعرب متحدث باسم الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي عن الشعور بالفزع إزاء هدم إسرائيل مدرسة في الضفة الغربية ممولة من الاتحاد وفرنسا.
وفي وقت سابق، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية بشدة هدم السلطات الإسرائيلية مدرسة قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة مطلع أغسطس الجاري.
وفي السياق، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن بالبرلمان (الكنيست) الإسرائيلي إن فرض السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية أهم من التطبيع، مؤكدا العزم على فرض هذه السيادة «قريبا».
في هذه الأثناء، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع في قطاع غزة بأنه «فاق الكارثة» في ظل استمرار الأعمال العدائية لقوات الاحتلال الإسرائيلي ومعاناة الفلسطينيين مع الجوع الشديد.
وذكر مكتب (أوتشا) في بيان صحافي أنه تم تسجيل مزيد من الوفيات جراء الأعمال العدائية والإبلاغ عن حالات وفاة أخرى مرتبطة بالتجويع بما في ذلك بين الأطفال.
ولفت إلى أن المدنيين يعتمدون على وجبات مرة واحدة يوميا من المطابخ المجتمعية غير أن الكمية التي تستطيع طهيها لاتزال غير كافية لتلبية احتياجات سكان غزة.
وأفاد بأنه تم تسهيل ثماني مهمات من أصل 12 مهمة تشمل نقل الإمدادات الغذائية والوقود إلى شمالي القطاع وتتطلب التنسيق مع سلطات الاحتلال من دون عائق.
وأوضح المكتب الأممي أن القيود على التنقلات شملت أيضا نقاط احتجاز وطوابير انتظار طويلة داخل القطاع، مما يعوق إيصال المساعدات والإمدادات إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها.
الأمم المتحدة: 383 قتيلاً من عمال الإغاثة خلال 2024 نصفهم تقريبا في غزة
أعلنت الأمم المتحدة أن 383 عامل إغاثة قتلوا في العام 2024، نصفهم تقريبا في قطاع غزة، معتبرة أن هذا الرقم القياسي يشكل «إدانة فاضحة» للا مبالاة الدولية، ينبغي أن تؤدي لوضع حد «للإفلات من العقاب».
وأوضحت المنظمة الدولية بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني»، أن حصيلة 2024 زادت بنسبة 31% عن العام السابق، مشيرة إلى أن ذلك «يعود إلى الصراع المتواصل في غزة حيث قتل 181 عاملا إنسانيا، وفي السودان حيث فقد 60 منهم حياتهم».
وأشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان إلى أن العنف ازداد ضد عمال الإغاثة في 21 دولة في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، وأن «الجهات الحكومية كانت الأكثر ارتكابا لأعمال القتل».
وإلى جانب القتلى أفاد المكتب الاممي «بإصابة 308 من العاملين في المجال الإنساني، واختطاف 125 واعتقال 45 آخرين في نفس العام».
ورأى أن «الرقم القياسي الجديد الصادم. ويجب أن يكون بمثابة جرس إنذار لحماية جميع المدنيين في النزاعات والأزمات، ولإنهاء الإفلات من العقاب».
وأكد منسق الشؤون الإنسانية توم فليشتر «أن هجوما واحدا على زميل في المجال الإنساني هو هجوم علينا جميعا وعلى الأشخاص الذين نخدمهم» مضيفا «بصفتنا مجتمعا إنسانيا، نطالب مجددا أصحاب السلطة والنفوذ بالعمل من أجل الإنسانية، وحماية المدنيين وعمال الإغاثة، ومحاسبة الجناة».
وشدد فليتشر على أن «العنف ضد عمال الإغاثة يمكن تجنبه ويجب أن ينتهي».
وفي السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان «ينبغي حماية عمال الإغاثة واحترامهم. لا يجب أن يكونوا أهدافا».
وأضاف «هذه القاعدة غير قابلة للمساومة وهي ملزمة لجميع الأطراف في كل النزاعات، دائما وفي كل مكان. ورغم ذلك، يتم تجاوز الخطوط الحمر دون عقاب».
وطالب غوتيريش بمحاكمة مرتكبي التجاوزات.
ونوه بيان «أوتشا» إلى أن غالبية القتلى من عمال الإغاثة كانوا من الموظفين المحليين، وتمت مهاجمتهم أثناء تأدية وظيفتهم أو تواجدهم في منازلهم.
وأفاد بأن الأشهر الأولى من سنة 2025 «لم تظهر أي مؤشر على تراجع هذا الاتجاه المقلق»، مشيرا إلى مقتل 265 عامل إغاثة في العالم حتى 14 أغسطس الجاري.