أعلن الجيش الإسرائيلي بدء «المرحلة التمهيدية» لاحتلال مدينة غزة بعد موافقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس على خطة «عربات جدعون الثانية» للسيطرة على المدينة وأمره باستدعاء 60 ألف جندي احتياط تمهيدا لتنفيذ العملية العسكرية، رغم جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار في القطاع.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال افيخاي ادرعي في إحاطة صحافية أمس «ننتقل إلى مرحلة جديدة من القتال، عملية تدريجية دقيقة ومركزة داخل مدينة غزة وحولها، والتي تعد حاليا المعقل العسكري والإداري الرئيسي لحركة حماس».
ولفت إلى أنه «تم تحذير السكان المدنيين في منطقة القتال وطلب منهم الانتقال جنوبا حفاظا على سلامتهم».
وأفاد ناطق عسكري في تصريحات للإذاعة الاسرائيلية العامة بانطلاق عملية «عربات جدعون 2» في القطاع، قائلا إن الفرقة 162 بدأت بتطويق مدينة غزة عن طريق جباليا شمال القطاع.
وأوضح أن العملية قد تستغرق وقتا طويلا ولكن يمكن أن تتوقف وفقا لتعليمات المستوى السياسي، لافتا إلى أن السلطات أصدرت تعليمات لسكان غلاف غزة حول إمكانية سماع دوي انفجارات قوية وإطلاق نار المدفعية من الآن فصاعدا.
ومنذ أكثر من أسبوع، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة في أحياء بالمدينة لاسيما: حي الزيتون ومنطقتي الصبرة وتل الهوى.
وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن لواء جفعاتي ضمن قوات الفرقة 162، تقوم بنشاط واسع في منطقة جباليا وعلى أطراف مدينة غزة.
جاءت هذه التطورات في وقت تكثف فيه القاهرة والدوحة جهودهما للتوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويمهد الطريق لإنجاز صفقة تبادل للأسرى بين «حماس» وإسرائيل.
وأكدت مصادر مصرية أنه لا سبيل لخروج الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة إلا من خلال المفاوضات مع حركة «حماس».
ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية المصرية عن المصادر قولها إنه «لا سبيل لخروج الرهائن إلا من خلال المفاوضات على أساس مقترح ستيف ويتكوف» المبعوث الأميركي للشرق الأوسط.
وأضافت المصادر أن «الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي لإنقاذ الرهائن»، مشيرة إلى أن «إسرائيل لم ترسل ردها على مقترح الوسطاء، الذي قبلته حماس».
ولفتت إلى أن «مقترح الوسطاء الذي قبلته حماس سيكون بضمانة أميركية وبرعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب»، ونوهت بأن «المقترح يضمن التوصل لصفقة شاملة تؤدي لإطلاق سراح جميع المحتجزين».
ميدانيا، أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 21 شخصا على الاقل في مناطق مختلفة من القطاع في غارات وقصف إسرائيلي.
من جهتها، قالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس إن عناصرها قتلت وأصابت عددا من الجنود الإسرائيليين في هجوم على موقع عسكري على أطراف مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقالت «كتائب القسام» في بيان أمس إن عناصرها تمكنوا من الهجوم على موقع مستحدث للجيش الإسرائيلي جنوب شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع بقوة قوامها فصيل مشاة.
وأضاف البيان أن العناصر اقتحموا الموقع واستهدفوا عددا من دبابات الحراسة بعدد من العبوات وقذائف «الياسين 105»، كما استهدفوا عددا من المنازل التي يتحصن بداخلها جنود بـ 6 قذائف مضادة للتحصينات والأفراد.
وتابع أن عددا من العناصر اقتحموا المنازل وأجهزوا بداخلها على عدد من جنود الاحتلال من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية، وتمكنوا أيضا من قنص قائد دبابة وإصابته إصابة قاتلة، لافتا إلى أن عناصر أخرى قصفت المواقع المحيطة لمكان العملية بعدد من قذائف الهاون لقطع النجدة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان بإصابة مقاتل بجروح خطيرة خلال معارك جنوب غزة وتم نقله إلى المستشفى.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ما جرى في خان يونس حدث غير مسبوق بعد عامين من الحرب. وأوضحت الهيئة انه وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي، فقد خططت خلية للتسلل إلى موقع عسكري وأسر جنود.
في الغضون، أكد ايمانويل ماكرون مجددا أمس أن «الهجوم العسكري الذي تعده» إسرائيل، مع استدعاء ستين ألف عنصر احتياط للسيطرة على مدينة غزة، «لن يؤدي إلا إلى كارثة فعلية للشعبين» الفلسطيني والإسرائيلي.
وكتب الرئيس الفرنسي بحسابه الرسمي على منصة «اكس» أن هذه العملية «ستجر المنطقة إلى حرب دائمة»، مشيرا إلى مباحثات هاتفية أجراها مع كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وملك الأردن الملك عبدالله الثاني.
وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي في بيان صحافي أن الرئيس السيسي أكد لماكرون موقف مصر الثابت والرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه أو المساس بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وجدد الرئيس السيسي ترحيب مصر بقرار فرنسا الاعتزام بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر 2025، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تقدما مهما على طريق إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه كاملة.
بدوره، أكد ملك الأردن الملك عبدالله الثاني رفض بلاده خطة الإستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية في المنطقة المسماة E1 والتي تقسم الضفة الغربية إلى شطرين، مشددا على انه لا بديل عن حل الدولتين.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبدالله الثاني أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رفض الأردن للتصريحات الإسرائيلية حول رؤية إسرائيل الكبرى وخطط ترسيخ احتلال غزة وتوسيع السيطرة العسكرية عليها، وللإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان بمنطقة E1».
وشدد على أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة هو حل الدولتين»، مشيرا إلى «أهمية نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة في سبيل تقديم المزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل لتحقيق الاستقرار في الإقليم».
وأقرت إسرائيل أمس مشروعا استيطانيا شرق القدس من شأنه فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها رغم تحذير المجتمع الدولي من أنه سيقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا بعاصمتها القدس الشرقية.
ويهدف هذا المخطط الاستيطاني إلى ربط مدينة القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية الواقعة شرقها في الضفة الغربية مثل مستوطنة معالي أدوميم، وذلك من خلال مصادرة أراض فلسطينية بالمنطقة وإنشاء مستوطنات جديدة.
وفي السياق، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأردني أيمن الصفدي أن «حل الدولتين» يشكل الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، وجددا دعم بلديهما لحقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الصفدي في موسكو أمس إن روسيا ترى أن «إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل تمثل خطوة أساسية لاستقرار المنطقة» مشددا على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل في أسرع وقت ممكن.
من جانبه، اعتبر الصفدي أن ما يسمى «مشروع إسرائيل الكبرى ليس سوى وهم للمتطرفين الإسرائيليين»، مؤكدا أن الأردن سيتصدى لأي محاولة لفرض مزيد من الصراع في المنطقة.
واتهم وزير الخارجية الأردني إسرائيل بـ«قتل فرص السلام» بعد أن أعطت حكومة بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للسيطرة على مدينة غزة، مؤكدا أن «السلام هدف استراتيجي لنا جميعا، وهو السبيل الوحيد للاستقرار في المنطقة».
إلى ذلك، قالت «حماس» إنها تنتظر رد إسرائيل على مقترح الوسطاء المصريين والقطريين الجديد، مشيرة إلى أن نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «الخبيثة» تعكس استمراره بالحرب على قطاع غزة.
وأوضح القيادي في الحركة باسم نعيم في بيان صحافي أمس ان موافقتها أخذت بعين الاعتبار الظروف الإنسانية الخطيرة التي يمر قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى «وضع حد لهذه العربدة والاستهتار بالقانون الدولي وبحياة الناس، وهو ما سيكلف المنطقة والعالم أثمانا كبيرة من الأمن والاستقرار الدوليين».