اختتمت أكاديمية لوياك للفنون (لابا) ضمن برنامج الجوهر، ورشة تدريب على فنون الخطابة والمهارات الصوتية قدمها مدرب الأصوات الفنان اليمني المسرحي سالم الجحوشي، خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت عام 1982، ويعمل كصوت معتمد في قناة الجزيرة منذ عام 2005.
فعلى مدار 5 أيام، قدم الجحوشي للمشاركين تعريفا معمقا بمفهوم الصوت كأداة تعبيرية محورية في العمل الإعلامي بمختلف ألوانه، مستعرضا أثره في إيصال الرسائل وتعزيز التأثير، سواء في التقارير الإذاعية، أو الأفلام الوثائقية، أو حتى في الخطب الجماهيرية.
ركزت الورشة على المبادئ الأساسية للتعرف على مركز الصوت الذي تبدأ منه الكلمة أو تفتتح به الجمل الخطابية أو الإذاعية أو غيرها، ومفاهيم مثل «مساحة الصوت» التي تتضمن طول وعرض الصوت ودرجاته المختلفة، ومعرفة السلم الموسيقي، مع تدريب المشاركين على كيفية التحكم في درجات الصوت المختلفة وتوظيفها بحسب طبيعة النص والمحتوى.
كما شملت الورشة تمارين عملية في التنفس وقوة الصوت، ساعدت الحضور على استكشاف إمكانياتهم الصوتية وبالتالي التعرف على كيفية تطويرها، وكذلك لإدراك أهمية تمارين التنفس في تحسين قدرات الأجهزة المسؤولة عن الصوت في الجسم البشري، والتي تصل إلى 14 عضو بما في ذلك الحنجرة والقصبة الهوائية والحجاب الحاجز والأنف والفم والبلعوم، إلى آخر أجهزة الصوت.
وسلط الجحوشي الضوء على أهمية الكلمة بوصفها كلمة السر في أي أداء صوتي، فهي حاوية المعنى الذي يقتضي تحسين الأداء الصوتي لكي يصل هذا المعنى على أفضل وأمثل شكل ممكن للمتلقي والمستمع، موضحا العيوب الشائعة في الأداء الصوتي، مثل الصراخ، أو عدم معرفة المذيع أو القارئ لمركز الصوت، موضحا أنه «كلما علا الصوت قلّ المنطق».
كما ناقش مع المشاركين الفروق الجوهرية بين الأداء الصوتي في المواد المصورة، حيث يعمل الصوت داعما للصورة، وبين الأداء الإذاعي الخالص، الذي يعتمد فيه المستمع كليا على الصوت لتشكيل الصورة الذهنية، كما هي الحال في الدراما الإذاعية أو التقارير الإخبارية المسموعة. وقد أتاحت هذه النماذج للمشاركين فهما أعمق لأهمية التوازن بين العناصر السمعية والبصرية، ودور الأداء الصوتي في تشكيل المعنى والتأثير.
وقدم المدرب مادة عن الدراما الإذاعية وأنواعها، ما بين تاريخية واجتماعية وغيرها، ومكوناتها مثل المؤثرات الصوتية والحوار بين المؤدين أو الممثلين.
أتيحت للمشاركين فرصة التطبيق العملي من خلال تسجيل مقاطع صوتية خاصة بهم، بعد توضيح المهارات الواجب استخدامها في قراءة النص، ثم الاستماع إليها في الورشة وتحليلها بإشراف مباشر من المدرب، الذي قدم لهم ملاحظات احترافية فردية ساعدتهم على تحسين أدائهم وفهم نقاط القوة والضعف في أصواتهم.