استعرض تقرير مجموعة الوطني للثروات الشهري، تحت عنوان قيادة الفكر، تعريف وأنواع وفائدة صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs)، حيث أشار إلى أنها شركات تقوم بامتلاك أو إدارة أو تمويل عقارات مدرة للدخل، وتتيح فرصة الوصول إلى القطاع العقاري دون الحاجة لامتلاكه بشكل مباشر، حيث يتم تداول معظمها في البورصات الرئيسية ما يوفر لعموم المستثمرين تنوعا في التعرض العقاري من خلال الأسهم، ويغنيهم عن شراء الأصول المادية بشكل مباشر.
وتصنف صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) بصفة عامة وفقا لنوع العقارات التي تستثمر بها، إلا أن بعضها يوفر تعرضا متنوعا عبر قطاعات متعددة. وبالإضافة إلى صناديق الاستثمار العقاري المتداولة في الأسواق العامة، يمكن للمستثمرين المساهمة في صناديق الاستثمار العقارية العامة غير المدرجة، وكذلك صناديق الاستثمار العقاري المتداولة الخاصة.
وبحسب تقرير «الوطني للثروات»، يتم تقسيم صناديق الاستثمار العقاري المتداولة بشكل عام إلى نوعين رئيسيين، هما: صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) التي تمتلك وتشغل العقارات المدرة للدخل، والنوع الثاني هو صناديق الرهن العقاري المتداولة (mREITs) التي تستثمر في الديون العقارية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
ويمكن للمستثمرين المشاركة في صناديق الاستثمار العقاري المتداولة عن طريق شراء أسهمها المتداولة في الأسواق المالية أو عبر الصناديق الاستثمارية أو صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة (ETFs).
ويشير تقرير «الوطني للثروات» إلى أن الاستثمار بصناديق الاستثمار العقاري المتداولة، يتيح الوصول إلى فئة أصول يصعب الدخول إليها، إذ يعد الاستثمار المباشر في العقارات خيارا لا يتسم بالسيولة العالية، كما أنه مرتفع التكلفة، ويتطلب إدارة متخصصة، ما يجعل من الصعب على العديد من المستثمرين الوصول إليه. ومن هذا المنطلق، توفر صناديق الاستثمار العقاري المتداولة بديلا فعالا وسهل التداول يمنح المستثمرين تعرضا للعقارات دون التعقيدات التشغيلية والمالية المرتبطة بالملكية المباشرة.
كما يوفر الاستثمار بهذا النوع من الصناديق، سبل دخل منتظمة مع إمكانية نمو رأس المال، حيث تلتزم الصناديق (خاصة في الولايات المتحدة) بتوزيع الجزء الأكبر من دخلها الخاضع للضريبة كأرباح للمستثمرين. كما أنها قد تستفيد من ارتفاع قيمة الأصول العقارية، ما يوفر فرصة لزيادة رأس المال، ويعتبر هذا النوع من الصناديق أداة تحوط فعالة ضد التضخم.
ومن أبرز أسباب الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري المتداولة، هو توافر السيولة، والشفافية، وانخفاض التكاليف، حيث توفر هذه الصناديق سيولة وشفافية عالية، إلى جانب انخفاض تكاليف المعاملات مقارنة بالاستثمار العقاري المباشر. كما تسهم المتطلبات الرقابية الخاصة بهذه الصناديق في تعزيز حماية المستثمرين.
ومن ضمن الأسباب التي تناولها تقرير الوطني للثروات، أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة للمستثمرين تتيح إمكانية التنويع عبر أنواع متعددة من العقارات، والقطاعات المختلفة، والمناطق الجغرافية المتنوعة، مما يسهم في تقليل مخاطر التركز المرتبطة بالاستثمار في أصل عقاري واحد.
وتعد الإدارة المهنية أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع المستثمرين للاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري المتداولة، حيث تدار من قبل متخصصين من ذوي خبرة في مجالات الاستحواذ على العقارات وتطويرها وتشغيلها، مما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق عوائد مجدية للمستثمرين.
ويشير تقرير «الوطني للثروات» إلى أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة تعد من الأدوات التي تتسم بحساسيتها تجاه تحركات أسعار الفائدة، ففي بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة تستفيد هذه الصناديق من انخفاض تكاليف الاقتراض وارتفاع تقييمات الأصول العقارية، إلى جانب تقديم توزيعات أرباح أكثر جاذبية مقارنة بغيرها من الأصول المدرة للدخل.
وعادة ما تلجأ صناديق الاستثمار العقاري المتداولة إلى استخدام التسهيلات الائتمانية لتمويل عمليات الاستحواذ على العقارات ومشاريع التطوير. وبالتالي، فإن انخفاض تكلفة الاقتراض يمكنها من الحصول على رأس المال بشروط أكثر ملاءمة.
وعندما تنخفض تكاليف الاقتراض، يرتفع الطلب على العقارات، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة في تقييمات الأصول العقارية التي تمتلكها صناديق الاستثمار العقاري المتداولة.
ويسهم استقرار دخل الإيجار في دعم توزيعات أرباح ثابتة أو متنامية، مما يجعل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة خيارا جاذبا للمستثمرين الذين يركزون على تحقيق دخل منتظم.
وتؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى انخفاض عائدات السندات، ما يجعل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة خيارا أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن الدخل، بفضل ما توفره من توزيعات أرباح أعلى وأكثر استقرارا.
ويستعرض تقرير «الوطني للثروات» دور صناديق الاستثمار العقاري المتداولة في المحفظة الاستثمارية، حيث توفر مصدرا للدخل، وتسهم في تنويع المحفظة الاستثمارية والحماية من التضخم، إلى جانب تعزيزها للسيولة.
ونظرا لأن دورات القطاع العقاري عادة ما تكون أطول (بين 10 و18 سنة) من متوسط دورات الأعمال التقليدية (بين 4 و5 سنوات)، فإن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة يمكن أن توفر دخلا مستقرا حتى خلال فترات تقلب الأسواق.
كما أن إضافة صناديق الاستثمار العقاري المتداولة إلى المحافظ الاستثمارية قد يسهم في تحسين العوائد المعدلة وفقا للمخاطر، نظرا لأن أداء العقارات غالبا ما يختلف عن أداء فئات الأصول الأخرى.
ومع ذلك، ينبغي على المستثمرين الاستعانة بمستشارين ماليين لضمان مواءمة ما يخصصونه لصناديق الاستثمار العقاري المتداولة مع أهدافهم المالية، آخذين في الاعتبار طبيعة هذه الصناديق، ومخاطرها الخاصة، وانعكاساتها الضريبية المحتملة.
4 مخاطر وقيود رئيسية
استعرض تقرير «الوطني للثروات» 4 مخاطر وقيود رئيسية عند الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري المتداولة، وهي:
1- معدلات ضريبية أعلى: يتم فرض الضرائب على أرباح هذه الصناديق باعتبارها دخل اعتيادي، وقد يؤدي هذا الى انخفاض العائدات بعد خصم الضرائب مقارنة ببعض الأسهم.
2- التذبذب: قد تتسم صناديق الاستثمار العقاري المتداولة في الأسواق العامة بتقلبات أعلى مقارنة بالحيازات العقارية المباشرة.
3- المخاطر القطاعية: تكون صناديق الاستثمار العقاري المتداولة التي تركز استثماراتها في قطاع واحد أكثر عرضة للتراجع الذي قد يشهده ذلك القطاع.
4- أسعار الفائدة: تتسم صناديق الاستثمار العقاري المتداولة بالحساسية تجاه تغيرات الفائدة، وقد يؤدي ارتفاع الفائدة الى انخفاض العوائد وتراجع قيم الأصول العقارية التي تمتلكها هذه الصناديق.
أبرز النقاط
٭ تسهل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة الاستثمار بالعقارات عبر تجنب التعقيدات التشغيلية المرتبطة بالملكية المباشرة.
٭ تلتزم هذه الصناديق بتوزيع معظم دخلها الخاضع للضريبة أرباحا، مما يعزز استقرار التدفقات النقدية للمستثمرين.
٭ يمكن أن تتميز بخصائص تحوطية، نظرا لاختلاف دورات القطاع العقاري عن دورات أنشطة الأعمال التقليدية.
٭ توفر هذه الصناديق تعرضا متنوعا لأنواع متعددة من العقارات والمناطق الجغرافية، وتدار من قبل متخصصين.
٭ تتميز صناديق الاستثمار العقاري المتداولة بسيولة عالية، وكفاءة من حيث التكاليف، ومستوى مرتفع من الشفافية.
٭ ينبغي على المستثمرين الانتباه للجوانب الضريبية، حيث تفرض الضرائب على توزيعات أرباح الصناديق.