هدف الشيطان
(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) الهمسات والوساوس التي تثير الحزن في قلوب المؤمنين هي من الشيطان، ولكنها لا تضرهم إلا بإذن الله، أي بقضاء الله وقدره، وعلى الله فليتوكل المؤمنون في أمورهم ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم.
أفسح لأخيك في المجلس يوسع الله لك في الجنة
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم... الآية)، ينادي الله عز وجل الذين صدقوا الله ورسوله واهتدوا بهديه، إذا طلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض في المجالس فوسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة، وإذا طلب منكم - أيها المؤمنون أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا، يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين منكم، ويرفع مكانة أهل العلم درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان والله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها. وفي الآية تنويه بمكانة العلماء وفضلهم، يرفع درجاتهم، فالعلم الشرعي يرفع من مكانة صاحبه لأنه يتجه به لله العلي الأعلى والعلم سببا لرفعة الفرد والأمة في الدنيا والآخرة، ويرفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب، فكم ممن يختم القرآن في اليوم مرة او مرتين وآخر لا ينام الليل وآخر لا يفطر وغيرهم أقل عبادة منهم وأرفع قدرا في قلوب الأمة.
الصدقة قبل السؤال
(يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر... الآية) يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله إذا أردتم أن تكلموا رسول الله سرا بينكم وبينه، فقدموا قبل ذلك صدقة لأهل الحاجة ذلك خير لكم لما فيه من الثواب وأزكى لقلوبكم من المأثم، فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فلا حرج عليكم فإن الله غفور لعباده رحيم بهم، عفوه يسبق غضبه، يكرم من أتاه ويصفح عمن عصاه مرة ومرات لعله يتذكر أو يخشى يعفو مع قدرته على العقاب. يقول ابن القيم: إذا كان الله أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة.
المنافقون ليسوا من المسلمين ولا من اليهود
(ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) ألم تر الى المنافقين الذين اتخذوا اليهود أصدقاء ووالوهم؟ والمنافقون في الحقيقة ليسوا من المسلمين ولا من اليهود ويحلفون كذبا أنهم مسلمون وأنك رسول الله وهم يعلمون أنهم كاذبون بما حلفوا عليه.
هؤلاء المنافقون أعد الله لهم عذابا بالغ الشدة والألم، إنهم ساء ما كانوا يعملون من النفاق والحلف على الكذب.
أيمانهم كاذبة
(اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين) اتخذ المنافقون أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من القتل بسبب كفرهم، ولمنع المسلمين عن قتالهم وأخذ أموالهم، فبسبب ذلك صدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله وهو الإسلام، فلهم عذاب مذل في النار لاستكبارهم عن الإيمان بالله ورسوله وصدهم عن سبيله.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)