ذكر تقرير بنك الكويت الوطني عن أسواق النقد أن الأسهم الأميركية أنهت تداولات الأسبوع دون تغير يذكر، مع احتفاظ كل من مؤشري ستاندرد أند بورز 500 وناسداك بمستويات قياسيـــة، بينمـــا وازن المستثمرون تداعيات المواجهة بين الرئيس دونالد ترامب وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليــزا كوك. وتراجعت عائدات سندات الخزانة، بقيادة السندات ذات الآجال القصيرة، في ظل استمرار تسعير الأسواق لاحتمال كبير لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وذلك على الرغم من ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر يوليو.
وتناول التقرير إعلان الرئيس ترامب عزمه إقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك على خلفية مزاعم تتعلق بالاحتيال للحصول على تسهيلات الرهن العقاري، في خطوة أشعلت مواجهة قانونية غير مسبوقة بشأن استقلالية البنك المركزي. وكوك، التي عينت في العام 2022 بولاية تمتد حتى العام 2038، رفضت القرار مؤكدة أن الرئيس يفتقر إلى الصلاحية القانونية لإقالة أحد الأعضاء «لسبب وجيه» من دون سند دستوري. وانعكست هذه الخطوة مباشرة على الأسواق المالية، إذ تراجع مؤشر الدولار وعائدات سندات الخزانة لأجل عامين، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد اند بورز 500، في حين ارتفعت عائدات السندات لأجل عشر سنوات.
وأكد المستثمرون أن التطورات الراهنة تضع استقلالية الفيدرالي الركيزة الأساسية للجدارة الائتمانية الأميركية تحت ضغوط متزايدة. وفي هذا السياق، أعادت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني مؤخرا تأكيد التصنيف السيادي للولايات المتحدة عند مستوى AA+، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن التدخلات السياسية في عمل المؤسسات الأميركية، وعلى رأسها الفيدرالي، قد تلقي بظلال سلبية على التوقعات المستقبلية. ومن المنتظر أن تتصاعد المعارك القانونية حول القضية خلال الأسابيع المقبلة.
وسجل الاقتصاد الأميركي نموا أقوى من التقديرات الأولية خلال الربع الثاني من العام، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% على أساس سنوي مقابل 3% وفقا للتقديرات السابقة. وجاءت هذه المراجعة الصعودية مدفوعة بانتعاش قوي في استثمارات قطاع الأعمال التي قفزت بنسبة 5.7% مقابل 1.9% وفقا للتقدير السابق، بدعم من النمو الذي شهدته معدات النقل وتسجيل أكبر زيادة في الإنفاق على الملكية الفكرية منذ أربعة أعوام. كما ساهمت التجارة الخارجية بدور محوري في تعزيز النمو، ما ساهم في تعويض الانكماش الذي سجله الاقتصاد في الربع الأول من العام عقب الطفرات التي شهدتها الواردات نتيجة لفرض الرسوم الجمركية. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، تشير التوقعات إلى احتمال تباطؤ النمو مع تكيف الأسر والشركات مع السياسات التجارية للرئيس ترامب.
وعلى صعيد الأسواق، تراجع الدولار عقب صدور هذه البيانات، في حين ارتفعت عائدات سندات الخزانة لأجل عامين، وسط استمرار ترقب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وذكر التقرير أن عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي قد تراجع بمقدار 5 آلاف ليصل إلى 229 ألف طلب، في إشارة إلى أن أصحاب العمل ما زالوا مترددين في تسريح الموظفين على الرغم من تباطؤ وتيرة التوظيف. وكان نمو الوظائف قد بدأ في التباطؤ بصورة حادة، مسجلا 35 ألف وظيفة شهريا في المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أي ما يعادل ربع وتيرة التوظيف المسجلة العام الماضي، وهو ما يصفه الاقتصاديون بسوق عمل «بلا توظيف ولا تسريح». وعلى الرغم من استقرار معدل البطالة عند 4.2%، إلا أن ارتفاع المطالبات المستمرة إلى 1.95 مليون يعكس صعوبة الموظفين المسرحين في إيجاد فرص عمل جديدة. ويعد هذا التباطؤ الحاد في التوظيف عاملا محوريا وراء تلميح رئيس الفيدرالي، جيروم باول، إلى إمكانية خفض الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي في سبتمبر.
مقياس الفيدرالي المفضل للتضخم يرتفع
ارتفع التضخم الأميركي في يوليو وفقا للمقياس المفضل لدى الفيدرالي، إذ صعد المعدل السنوي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 2.9%، مسجلا أعلى مستوياته منذ فبراير، مقابل 2.8% في يونيو، بما يتسق مع التوقعات. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3%، فيما ارتفع المؤشر الكلي بنسبة 0.2% على أساس شهري وبنسبة 2.6% على أساس سنوي. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، إذ تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 2.7% على أساس سنوي، بينما تسارعت وتيرة تضخم قطاع الخدمات إلى 3.6%. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 1.9%. كما نما الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.5% والدخل الشخصي بنسبة 0.4%، بما يتسق مع التوقعات. وعلى الرغم من بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف للفيدرالي البالغ 2%، إلا أن الأسواق ما زالت تتوقع خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، خاصة بعد إشارة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر جيه والر إلى الانفتاح لفكرة اتخاذ خطوات أكبر في حال ضعف بيانات سوق العمل. وعقب صدور هذه البيانات، ظلت العقود الآجلة للأسهم واقعة تحت الضغوط، بينما حافظت عائدات سندات الخزانة على مكاسبها.
أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لتسريع إلغاء كافة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصناعية الأميركية بنهاية الأسبوع، استنادا إلى الإطار التجاري الذي تم الاتفاق عليه الشهر الماضي. وتأتي هذه الخطوة بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط من أجل التخلص من الرسوم الجمركية التي فرضتها الدول الأوروبية قبل أن تقدم واشنطن على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على صادرات السيارات الأوروبية. وجاء هذا التطور الجديد بعد تحذيرات ترامب بشأن فرض رسوم إضافية وقيود تصدير تستهدف التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، معتبرا أن ضرائب الخدمات الرقمية في أوروبا تستهدف بشكل غير عادل شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة. وعلى الرغم من أن ترامب لم يحدد دولا بعينها، إلا أن الاتحاد الأوروبي، الذي كان هدفا متكررا لانتقاداته بشأن السياسات الضريبية والتنظيمية، دافع عن موقفه باعتباره منسجما مع القوانين الدولية وعادلا في تطبيقها.