بيروت - زينة طبارة
قال النائب البروفيسور عبدالرحمن البزري في حديث لـ«الأنباء»: «الحكومة اللبنانية تنفذ ما وعدت به ووافقت عليه غالبية القوى النيابية وفي طليعتها كتلتا الوفاء للمقاومة (حزب الله) والتنمية والتحرير (حركة أمل). وبالتالي فإن قرار الحكومة بسحب السلاح وحصره بيد الدولة ليس بندا طارئا على وعودها وتعهداتها، إنما هو من صلب بيانها الوزاري المدموغ بموافقة المعترضين اليوم على سحبه، أي ان مسار الحكومة ومقرراتها يندرجان في سياق ما تم التوافق عليه لبنانيا، سواء في وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف 1989)، أم في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون (9 يناير 2025)، أم في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام التي نالت على أساسه ثقة مجلس النواب (25 فبراير 2025)».
وأضاف: «تعتبر مقررات الحكومة لاسيما المتعلق منها بسحب السلاح، نقلة نوعية باتجاه ترسيخ مفهوم الدولة الحقيقية وحقها الحصري بالتسلح وإقرار الحرب والسلم. ونأمل بالتالي أن تنتهي جلسة مجلس الوزراء المرتقب انعقادها الجمعة والمخصصة لمناقشة خطة الجيش لسحب السلاح، إلى التوافق على كلمة سواء، لا أن يصار على رغم موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة على إضافة بنود على جدول أعمالها، إلى مقاطعتها (الجلسة) تحت مظلة الاعتراض على قرار حصرية السلاح».
وردا على سؤال قال البزري: «لا مصلحة لأحد في سوق البلاد إلى أزمات سياسية كبيرة تصعب العودة عنها وتنعكس سلبا على الشارع. وهذا ما أكدت عليه القوى السياسية كافة بما فيها الثنائي الشيعي وتحديدا حزب الله. من هنا التأكيد على ان احتدام الخطاب السياسي لن يؤول إلى تفجير السلطة التنفيذية وإدخال البلاد في المجهول. وهذا يعني ان الحكومة مستمرة في عملها النوعي، وتسير قدما في المسار الإنقاذي والإصلاحي الذي رسمته في بيانها الوزاري وتعهدت بتنفيذه لإخراج لبنان من مرحلة قاتمة طالت إقامتها فوق كاهل اللبنانيين، إلى مرحلة مشرقة وواعدة على المستويات كافة».
وقال استطرادا: «الاختلاف السياسي والتنوع في الخيارات والتوجهات السياسية، والتمايز بين فريق سياسي وآخر، سمة لبنانية فريدة لا نظير لها في المنطقة، وبالتالي فإن المفتاح الحقيقي للخروج من كل أزمة سياسية حادة، يكمن في إبقاء الخلافات ضمن حلقات نقاش وتشاور رئاسية وحكومية ونيابية، لا ان تترك الأمور فريسة الشعبويات وعنوان الاستعراضات في الشارع. من هنا ضرورة الاحتكام إلى الحكمة والعقلانية والتبصر في مقاربة الانقسام السياسي بين مؤيد ومعارض لقرار الحكومة بسحب السلاح وحصره بيد المؤسسة العسكرية. والأهم في مقاربة خطة الجيش وما سيليها من خطوات تنفيذية تحت سقف خطاب القسم والبيان الوزاري».
وختم البزري قائلا: «استراتيجية الأمن الوطني ركيزة أساسية في بناء الدولة المنشودة. وقد تعمد الرئيس جوزف عون إدراجها عن سابق تصور وتصميم في خطاب القسم، لما فيها من أهمية كبرى للخروج من دائرة الانهيارات التي تطوق كيان الدولة وتهدد مستقبل اللبنانيين، خصوصا ان استراتيجية الأمن الوطني تشمل إضافة إلى حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، تحصين الاقتصاد والنقد الوطنيين وكافة قطاعات الدولة على اختلاف أنواعها ودورها».