أثارت التصريحات والمواقف التي أدلى بها وزير المالية بحكومة الاحتلال الاسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش حول «تعميق الاستيطان وضم الضفة الغربية وتحريضه على السلطة وحقوق الشعب الفلسطيني»، موجة واسعة من الإدانات والرفض، حيث اعتبرت دولة الإمارات عمليات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة «خطا أحمر».
وأشارت مساعدة وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية لانا نسيبة، في بيان وفق وكالة «فرانس برس»، إلى أن «ضم (أراض) في الضفة الغربية سيشكل خطا أحمر بالنسبة للإمارات».
ودعت الإمارات إسرائيل إلى وقف خطط الضم في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أنها ستقوض بشكل خطير اتفاقيات التطبيع (الإبراهيمية) التي أرست العلاقات بين الجانبين في العام 2020، وفق نسيبة.
وقالت المسؤولة الإماراتية إنه «منذ البداية، نظرنا إلى الاتفاقيات كوسيلة تمكننا من الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني وتطلعه المشروع إلى إقامة دولة مستقلة».
وأضافت أن «المقترحات الخاصة بضم أجزاء من الضفة الغربية، والتي يقال إنها قيد النقاش داخل الحكومة الإسرائيلية، تأتي في إطار مسعى يهدف، بكلمات أحد الوزراء الإسرائيليين، إلى دفن فكرة الدولة الفلسطينية».
واعتبرت أن الضم «سيقوض بشدة رؤية وروح الاتفاقيات، وينهي مساعي الاندماج الإقليمي، ويغير الإجماع الواسع على المسار الذي يجب أن يسلكه هذا الصراع ـ أي قيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وازدهار وأمن».
كما ندد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي بأشد العبارات الدعوات الخطيرة والمشبوهة الصادرة عن أحد وزراء حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلية، الرامية إلى تعميق الاستيطان وضم الضفة الغربية المحتلة.
وقال البديوي، في بيان، إن هذه الدعوات التحريضية تؤكد نهج الاحتلال المتواصل والممنهج في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يعكس إصراره على تقويض فرص السلام، وتحديه الصارخ للمواثيق الدولية، واستمراره في انتهاك كافة القوانين والأعراف.
ودعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية ورادعة لوقف هذه الدعوات التحريضية والممارسات الخطيرة لقوات الاحتلال الإسرائيلية، مؤكدا في الوقت ذاته وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهة هذه التصريحات والممارسات العدوانية، وفي دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تصريحات سموتريتش، وقالت الوزارة في بيان صحافي إنها «تعتبر تلك التصريحات امتدادا لسلسلة الدعوات التحريضية التي يمارسها أكثر من مسؤول من حكومة الاحتلال تندرج في إطار ارتكاب المزيد من جرائم الاستيطان والضم والإبادة والتهجير لشعبنا».
وأكدت الوزارة أن جميع إجراءات الاحتلال أحادية الجانب غير القانونية ومخططاته لتغيير الواقع التاريخي والسياسي والقانوني القائم في الضفة المحتلة بما فيها القدس لن ينشئ حقا للاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة ويعتبر غير شرعي وباطلا من أساسه واستخفافا بالإجماع الدولي الرافض لجرائم الاحتلال والاستيطان بجميع أشكاله.
من جهتها، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتصريحات، وقالت في بيان ان مخططات الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية لن تحقق له الأمن المزعوم بل ستقوده إلى مزيد من التحدي والمواجهة.
وأكدت الحركة ان تصريحات سموتريتش تكشف نهج حكومة الاحتلال الفاشية وسياستها الاستيطانية، مضيفة ان الشعب الفلسطيني سيبقى صامدا ومتمسكا بثوابته وحقوقه التاريخية.
وقالت ان محاولات الاحتلال فرض وقائع على الأرض وإلغاء حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس لن تنجح، داعية «الأمة وأحرار العالم إلى الوقوف ضد السياسات الاستعمارية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية».
من جهة أخرى، أعلنت لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة أمس أن نحو 21 ألف طفل على الأقل في قطاع غزة أصبحوا يعانون من إعاقات منذ اندلاع الحرب.
وأضافت أن نحو 40.500 طفل أصيبوا بجروح مرتبطة بالحرب خلال العامين الماضيين، تحولت أكثر من نصفها إلى إعاقات دائمة.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن 6 حالات وفاة جديدة سجلت خلال 24 ساعة بينهم طفل، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، وبذلك يرتفع إجمالي ضحايا المجاعة في القطاع إلى 367 شهيدا، من بينهم 131 طفلا.
وأكدت وزارة الصحة أن الأزمة الإنسانية مستمرة في التفاقم بسبب الحصار الإسرائيلي ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مطالبة المجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة بـ «تدخل فوري وعاجل».
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: ان الوضع بغزة مروع والمجاعة من صنع الإنسان، وأتحدث مع قادة العالم بهذا الشأن. وأضاف ستارمر، في تصريحات صحافية: نعمل على وقف إطلاق النار بغزة وتدفق المساعدات والإفراج عن الأسرى ووضع خطة سلام نحو حل الدولتين.
وطالب ستارمر إسرائيل بالسماح لوكالات الإغاثة بإدخال وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة في قطاع غزة، مضيفا ان المعابر البرية هي الطرق الوحيدة المستدامة لإيصال المساعدات إلى غزة بالكميات المطلوبة.
إلى ذلك، أطلقت إسرائيل قمرا اصطناعيا جديدا للتجسس، فيما وصفه وزير دفاعها يسرائيل كاتس أمس بأنه رسالة موجهة إلى أعدائها بأنهم تحت المراقبة المستمرة. وقال كاتس على منصة «إكس»: «إن إطلاق القمر الاصطناعي أوفيك 19 أمس إنجاز على أعلى مستوى عالمي. إن عددا قليلا من الدول يمتلك مثل هذه القدرات».
وأضاف «هذه أيضا رسالة إلى جميع أعدائنا، أينما كانوا، نحن نراقبكم في جميع الأوقات وفي كل موقف».