بيروت - بولين فاضل
حيز كبير أفرده رئيس حزب "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع لمخاطبة الشيعة في لبنان، وأيضاً للتوجه الى "محور الممانعة" كما أسماه، في الكلمة المطولة التي ألقاها لمناسبة القداس السنوي لشهداء "القوات اللبنانية" والذي أقيم في معراب بكسروان.
رئيس "القوات" قال في بداية كلمته إن "التاريخ دار دورته الكاملة وأثبت للجميع أننا (القوات اللبنانية)، وبعدما كنّا الأخيرين في تصنيف الأخصام، أصبحنا الأولين باعتراف الجميع والعبرة هي أنه لا يصح الا الصحيح، 35 عاماً من الفرص الضائعة والآفاق المسدودة والعذابات والوطن الجريح، 35 عاماً تركت في قلب كل لبناني ولبنانية قصة موجعة عن وطن منشود لم يوجد، عن قانون لم يطبق، عن لقمة عيش سرقتها جماعة (الرئيس السوري السابق بشار الأسد) والممانعة وحلفاؤهم من اللصوص المحليين واستمروا في سرقتها بعد خروج الأسد من لبنان وحتى البارحة".
وأضاف جعجع: "لن نقبل بعد الآن الا أن يكون القرار لبنانياً 100% . لن نقبل بأي قرار مهما صغر أو كبر خارج المؤسسات الدستورية. لن نقبل بأي تجيير للمصلحة اللبنانية العليا لأي من المصالح الأخرى مهما كان اسمها".
وتوجه رئيس "القوات" الى "محور الممانعة" بالقول: "لقد أمسكتم بقوة السلاح والإرهاب برقاب اللبنانيين لسنوات طويلة، ودمرتم أحلامهم ومؤسساتهم، وأردتم فرض مشروعكم على حساب مشروع الدولة(..) أخذتم لبنان رهينة وصادرتم قرار الحرب والسلم بعدما أمعنتم في تمزيق الدولة وتحويلها أشلاء، وفي تقطيع أوصال لبنان وعلاقاته مع محيطه العربي والمجتمع الدولي(..)تورطتم في حرب اسناد وأخطأتم التقدير وجلبتم الويلات والنكبات وخسرتم الحرب التي كشفت عن ضعفكم واختراقات واسعة في صفوفكم. وافقتم على اتفاق وقف النار مع علمكم أنه تسليم واستسلام، وبعد كل ذلك تكابرون وتنكرون الخسارة والواقع الجديد وتتكبرون على الدولة وتتهمونها هي بالتخاذل وتحملونها مسؤولية أوضاعكم وأوضاع البلد، وتتذرعون باتفاق وقف النار وبأنكم التزمتم بينما إسرائيل لم تلتزم. صحيح أن إسرائيل لم تلتزم، لكنكم كنتم البادئين بعدم الالتزام إذ إن اتفاق وقف النار لم ينص فقط على وقف للنار، إنما أيضاً على فكفكة كل البنى العسكرية غير الشرعية في لبنان وإيداع أسلحتها لدى الجيش اللبناني، وألا تبقى قوى مسلحة في لبنان الا الشرعية منها وقد حددها بالاسم حصراً اتفاق وقف النار".
وتابع جعجع: "لدينا اليوم مشكلتان، الأولى الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال بعض النقاط في الجنوب، والمشكلة الثانية هي السلاح غير الشرعي في الداخل والتي تستخدم كذريعة وتغطية للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، في وقت تبين أن هذا السلاح لا يقدم ولا يؤخر في المعطى الإسرائيلي كما أظهرت أحداث السنتين الأخيرتين، في الوقت الذي تأخذه إسرائيل ذريعة مقبولة في كل دول العالم ولدى جميع أصدقاء لبنان باستمرارها في اعتداءاتها، فهل يكون مطلب نزاع كل سلاح غير شرعي مطلباً غير وطني ويضعف موقف لبنان؟(..)لا قيام لدولة فعلية في لبنان بوجود سلاح غير شرعي خارجها، وأقصر طريق لإخراج إسرائيل من الجنوب ووقف اعتداءاتها هو قيام دولة فعلية في لبنان..تشاركون في الحكومة وتوافقون على بيانها الوزاري، ثم تنقلبون عليها وترفضون حصر السلاح حين دقت ساعة الحقيقة وحان الوقت لوضع هذا المبدأ موضع التنفيذ. تتحاملون على رئيس الجمهورية وتهددون رئيس الحكومة وتتهمونهما بالخيانة وتنفيذ أجندة أميركية، وأنتم المنخرطون في مشروع إيراني توسعي مدمر كنتم رأس حربة فيه وفي مقدمة أدواته وأذرعه وخدمتم أهدافه غير آبهين بمصلحة لبنان، بدل أن تستفيقوا وتراجعوا حساباتكم، تندفعون الى الأسوأ وتهددون بحرب أهلية عندما أقدمت الحكومة على البدء بتنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الدولة، كفاكم العيش في حالة إنكار، واذا كنتم تعتقدون أن بإمكانكم التهديد والوعيد والتخويف، فأنتم مخطئون واهمون، لا 7 مايو من جديد ولا من يحزنون ولا من يطوّقون لا السرايا ولا غيرها، لا حرب أهلية ولا أحد يريدها، وإن أردتموها حرباً من طرف واحد، فافعلوا ولكن اعلموا أن مشكلتم ليست مع أي طائفة أو أي حزب، إنما مع الدولة وحكومتها وجيشها ومؤسساتها وداعميها وأغلبية ساحقة من الشعب اللبناني. لن نقبل بعد اليوم أن يتحكم فريق بمصير الشعب اللبناني، وإذا كنتم تهربون من حرب مع إسرائيل الى حرب في الداخل، فأنتم ترتكبون خطأ وخطيئة لا تغتفر، عليكم أن تعرفوا أن حربكم في الداخل أياً تكن خاسرة ومدمرة. اذا كنتم تتهربون من تسليم السلاح وتدعون أنه استسلام، فأنتم تهربون من الاستسلام الى الانتحار وتنحرون البلد معكم، ما انتم فاعلون حتى الآن لا يطمئن وليس في الاتجاه الصحيح. عندما تبتدعون المبررات والذرائع للتمسك بسلاح صار مصدر تهديد وخطر عليكم وعلينا، ولم يكن يوماً ضمانة وحماية، وعندما تدعون أن هذا السلاح مرتبط بتهديدات جديدة من سورية والحدود الشرقية أو أنه مرتبط بكرامتكم، وإذا سلمتم السلاح انتهيتم وانتهى الشيعة معكم، فهذا كذب وهراء. لم يأت الشيعة الى لبنان معكم ولن يذهبوا معكم، وطالما هناك لبنان، هناك شيعة بوجود هذا الحزب أو من دونه، لقد تبين بالوقائع أن هذا السلاح لا يحمي ولا يبني ولا يردع، وهو لا يحمي الشيعة إنما يحتمي بهم ويتخذ منهم متراساً، آن الاوان ليستفيق حزب الله من أوهامه ويترك الشيعة يعيشون مثل سائر اللبنانيين".
وتوجه جعجع الى أبناء الطائفة الشيعية بالقول: "لا تصدقوا أن السلاح يحميكم ويحصّل حقوقكم وشرفكم، ولكم في الحرب الأخيرة دليل ساطع، ولا تصدقوا أن الطوائف الأخرى تشحذ الهمم للنيل منكم، بالعكس لقد اشتقنا اليكم، شيعة عمليين لبنانيين أصيلين، وآن الأوان للشيعة الأعزاء أن يفكوا أسرهم بيدهم، ولا نقبل أن يصيبكم ما أصابنا في حقبة الوصاية السابقة بعدما سلمنا سلاحنا. لا نرضى أن يصيبكم أي اجحاف أو تمييز أو افتئات على الحقوق والدور والحجم".
وأثنى جعجع على "قيام سلطة وطنية على رأسها العماد جوزف عون المشهود له منذ كان قائداً للجيش بتعلقه بالقوانين في ممارسة السلطة، وسلطة وطنية يرأس حكومتها رئيس مشهود له بالنزاهة وتمسكه بالقانون والحريات العامة، ومجلس نيابي يحاسب ويتدخل عند الضرورة".
وفي الختام، دعا جعجع "الامانة العامة لجامعة الدول العربية إلى عقد قمة كعام 2002 في بيروت ليكتمل عقد عودة لبنان الى العالم العربي"، كما أكد "التمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ورفض التمديد للمجلس النيابي تحت أي ظرف".