أيام قليلة تفصلنا عن بداية انطلاق الدراسة في مدارس وجامعات الكويت، نتمنى أن تكون انطلاقة موفقة لأبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات في عودتهم إلى مقاعدهم لينهلوا من ينابيع العلم المختلفة.
وبهذه المناسبة فإن من الواجب على كل ولي أمر أن يهيئ أبناءه وبناته، ليكونوا على استعداد تام للإقبال على العام الدراسي الجديد بحيوية ونشاط، مع عدم التهوين أو التهويل في مسألة المذاكرة، بمعنى بذل الجهد في سبيل أن يكون الأبناء مجهزين ذهنيا ونفسيا لتقبل المذاكرة، وفي الوقت نفسه عدم الضغط عليهم كي لا نخسرهم، ونجعلهم يمرون بحالات نفسية نحن في غنى عنها، حيث إن كل طالب حتى الإخوة الأشقاء بل التوائم، يختلفون فيما بينهم في الأمزجة والمستويات الفكرية والقدرات، وبالتالي فإن تفهم هذه المسألة سيقصر الطريق أمام أولياء الأمور كي لا يعقدوا المقارنات بين أبنائهم وبناتهم وأقرانهم الآخرين.
وأعرف بعض أولياء الأمور، يصابون بحالة من الإحباط وهم يشاهدون أبناء غيرهم يقضون أوقاتا أطول في المذاكرة من أبنائهم، أو يحصلون على درجات أعلى سواء في مادة أو بمجموع المواد التعليمية، وأعتقد أن ذلك يعود إلى أمور كثيرة قد يمتلكها ابن دون آخر، إلا أن إقناع ولي الأمر بهذا الشأن من الصعوبة بمكان، مما يجعله يقسو على ابنه، أو يصاب بخيبة الأمل.
لذا، فإن المطلوب من ولي الأمر تفهم قدرات أبنائه، مع عدم اليأس لو كانت مثل هذه القدرات ضعيفة، مع العلم بأن النجاح في الحياة العملية ربما لا يتحدد من خلال النجاح في الدراسة، لأن هناك أسبابا ومواصفات للإنسان الناجح في حياته العملية أو المهنية، كما أن النجاح الدراسي والعملي هو الأساس الذي نتمناه في أبنائنا، ولكن في حدود القدرات التي أعطاه الله لكل شخص.
كما نشيد بوزارة التربية، التي تقوم بدورها على أكمل وجه في رعاية الأبناء وتوفير الأجواء المناسبة لدراستهم، من خلال تهيئة المعلمين الأكفاء، والمدارس، ووضع المناهج التي تتناسب مع العصر الذي نحن بصدده.
ومع ذلك نريد المزيد من الاهتمام من خلال الاستفادة من طرق التدريس في الدول المتطورة مثل السويد مثلا، حيث إن التعليم يأخذ منحى حديثا مع الاعتماد على الفهم والاستيعاب، والبعد عن التلقين وعدم جعل ذهن الطالب أشبه بوعاء توضع فيه المعلومات من دون ترتيب أو نظام، لذا فإن مخرجات التعليم في هذه الدول حققت النجاح المطلوب.
اللهم احفظ الكويت وأميرها وولي عهده الأمين وأهلها وكل مقيم على أرضها الطيبة من كل مكروه.