- من صور أكل الحرام قبول الرشوة واستئثار الأقرباء والأصدقاء بما لا يحقّ لهم
- لا ينبغي للمسؤول قبول هدايا العاملين معه فإن ذلك يعتبر غلولاً وسحتاً
- المسؤول الناجح من يتصف بالعدل والإنصاف في تعامله مع العاملين معه
- ضرورة احترام وتوقير ذوي الخبرة ممن أمضوا سنوات عمرهم في العمل
أكد د.خالد الخراز أهمية تحمل المسؤولية واستعرض الآداب الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها الرئيس والمسؤول في أي مؤسسة، وبين حقوق من يعملون تحت رئاسته وتحدث عن عشرين صفة يجب أن يتصف بها المسؤول وشرح كل صفة على حدة، وإلى نص الحوار:
ما مسؤولية الرئيس والمسؤول؟ وهل الرئيس يختلف عن القائد؟
٭ المسؤولية عظيمة والمناصب أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة وكل رئيس سيسأل يوم القيامة عن أمانته التي وكلت إليه وعن مرؤوسيه، قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون - الحجر: 92، 93)، وقال صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... الحديث».
والرئيس يختلف عن القائد، فالقائد يستمد سلطانه من محبة الناس له وبما له من صفات تميزه عن غيره، أما الرئيس فيستمد سلطانه من القانون، لهذا ينبغي أن يتأدب بالآداب الإسلامية ولا يكون مستبدا، بل ينبغي أن يتحلى بالحكمة وحسن التصرف مع العاملين.
آداب إسلامية
ما الآداب التي ينبغي أن يتصف بها الرئيس؟
٭ أولها أداء الأمانة وهي كل ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها... الآية).
والواجب على المسؤول ان يتقي الله في الذين يعملون تحت رئاسته فيحفظ حقوقهم ولا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون ولا يستغل الموظفين لخدمته الشخصية، وأن يحافظ على ممتلكات غيره وليعلم بأن المناصب لا تدوم ولا العمر يبقى، فينبغي عليه أن يعدل في كل شيء، فالمنصب تكليف وليس تشريفا، كما أن الرئيس الناجح هو من يظهر التواضع فلا يتكبر على أحد ويستسلم للحق ويتواضع للخلق ويتصف بالانكسار لله.
ومن الآداب أيضا المحافظة على المال والتنزه عن الحرام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بالباطل)، والواجب على المسؤول ان يتنزه عن الحرام وألا يتخذ العمل مطية لنيل المصالح الخاصة بالتحايل او النهب او السلب او الغصب او الرشوة، ولا ينبغي له قبول هدايا العاملين معه فإن ذلك غلول، قال صلى الله عليه وسلم: «هدايا العمل غلول»، وقال الخطابي: «هدايا العمل سحت وأنه ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا المباحة وإنما يهدى اليه للمحاباة وليخفف عن المهدى ويسوغ له بعض الواجب عليه وهو خيانة منه وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله» فالمنصب أمانة ومسؤولية كبرى.
العدل والإنصاف
والرئيس الكيس هو الذي عنده القدرة على اصدار القرار مع القدرة على تحليل الموقف والوعي بالعوامل المؤثرة فيه والنتائج المحتملة من القرار، وهذا من حسن تصرفه الواجب عليه، وايضا لابد من التخطيط الجيد في القرارات الصائبة التي تخدم العمل والعدل والانصاف وعدم الظلم (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)، وقال سبحانه (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين)، وقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»، والرئيس الناجح هو من يتصف بالعدل والانصاف في التعامل مع العاملين معه.
التحلي بالأخلاق الحسنة
التحلي بالأخلاق الحسنة من شيم النفوس الشريفة والخلال الحميدة، فالرئيس المتصف بها في قوله وفعله يعظم في العيون وتصدق فيه خطرات الظنون ويفرح به كل عامل، وهو الذي تعلو محياه البشاشة وينشر الألفة ويشكر على المعروف ويضبط انفعالاته ويرفق بمن معه، وان يكون عفيفا عن مطامع الدنيا وشهواتها ومنزها نفسه عن المحارم والمآثم، والعفة في اللسان وفي النظر بعدم الخيانة، فالله يعلم خائنة الأعين، والعفة في المال. ومن طرق أكل المال الحرام استغلال المنصب وايضا من صورها مصانعة الحاكم لينال بها حق غيره، وقبول الرشوة واستئثار الاقرباء بما لا يحق لهم.
الشورى
والمدير العاقل من يشاور أهل التخصص وينتفع بأصحاب الخبرة، فما خاب من استشار، واما المستبد برأيه والمنفرد بقراره فالفوضى على بابه. وعلى المدير ان يكون القدوة الحسنة لأتباعه، يقودهم بالفعل والقول ويتأثرون بعمله الجميل ولفظه الحسن فيحذون حذوه، فإن كان الصدق مطلوبا من كل مسلم فإنه في القدوة أكثر حاجة، لأن الناس مجبلون على عدم الانتفاع بمن خالف قوله فعله، وأول علاقة النجاح في القدوة ان يقوم بما أمر به وينتهي عما ينهى عنه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، وكم تحوي هذه الآية من كنز عظيم ولو اقتدى كل مسؤول برسوله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله لكانت النجاحات لنا في كل جانب، وما الاخفاقات الا بسبب ضعف الاقتداء.
ما علامات فشل المسؤول
٭ التناقض بين القول والعمل والظاهر والباطن علامة لسقوط المسؤول، فالرئيس الذي يتحدث عن الأمانة وهو يسرق والذي يطلب من العاملين معه الالتزام وهو آخر من يحضر يمحو بتصرفه عشرات الاقوال الفاضلة، وعلى هذا فقس، وقد قيل: من لا يستطيع تصحيح اخطاء نفسه فلا يصح له ان يكون مقوما لأخطاء الآخرين. وكلما كان الرئيس قدوة كان في العاملين معه اكثر تأثيرا ليعرف العاملون معه صدق اقواله تتجسد في افعاله فيتأثرون به، ولا شك ان الفعل اذا انضم الى القول كان أبلغ وأكثر تأثيرا من القول المجرد، والرئيس العاقل هو الحازم في أمره فلا يضعف في مواجهة المواقف، وعنده القدرة على التحكم بإرادته وإدارته، وألا يستمع للوشاة الذين ينقلون الكلام للاضرار بالزملاء وايقاع العداوة بينهم، والرئيس الموفق كما ينصح غيره يجب عليه ان يقبل نصيحة غيره، ولما يحب ان يعاملوه معاملة حسنة ينبغي ان يعامل غيره معاملة حسنة، وعليه عدم البحث عن الاخطاء والمساوئ، وعلى الرئيس ان يقرأ جيدا قانون العمل لأنه المرجعية لتصحيح الاخطاء ومعالجة الأمور وهو المرجع عند الخلاف بين الرئيس والمرؤوس لتحديد الخطأ وهو مرآة للعمل.
وهل يجوز شرعا استغلال بعض الموظفين في أعمال ليست من اختصاصهم لخدمة الرؤساء؟
٭ لا يجوز استغلال الرؤساء الموظفين في اعمال تعود بالفائدة عليهم وليس على العمل نفسه، وقد يستجيب البعض لمثل هذا الاستغلال مرتكبين بذلك اخطاء في حق انفسهم وفي حق المهنة التي ينتمون إليها.
ومن علامات فشل الرئيس كثرة الاجتماعات غير محددة الاهداف التي تبعث على السآمة وتقتل الاوقات من غير جدوى.
وايضا على الرئيس ان يحترم ويوقر ذوي الخبرة وكبار السن ممن امضوا سنوات في العمل مع التوقير لهم ومشاركتهم بالرأي والمشورة والشكر والثناء للموظف المتميز، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، والرئيس البصير من يثني على العاملين معه وينمي الايجابيات ليدفع بهم إلى العطاء.