كثف الجيش الاسرائيلي من ضرباته العنيفة على مدينة غزة ومحيطها في إطار خطته الرامية إلى السيطرة عليها، وسط نزوح واسع من المدينة الواقعة في شمال القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر.
واستهدفت الهجمات الإسرائيلية منازل وتجمعات لمنتظري مساعدات في عدة مناطق بالقطاع، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم أشخاص من منتظري المساعدات.
وتنزح العديد من العائلات الفلسطينية من مدينة غزة نحو جنوب القطاع، سيرا على الاقدام أو باستخدام سيارات وعربات وجرارات زراعية.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس، أرتالا من النازحين على الطريق الساحلي قرب النصيرات وسط غزة، تنقلهم شاحنات صغيرة أو حافلات تكدست عليها أمتعة وأغراض.
وإلى جانب المركبات، سار مئات من الفلسطينيين من مختلف الأعمار وقد غلبت عليهم علامات التعب والإرهاق الشديدين. وبدا رجال ونساء يحملون صغارهم أو يمسكون بأيديهم، وآخرون مصابون أحدهم جلس على كرسي متحرك وطفله في حضنه، بينما استخدم رجل بترت ساقه اليسرى عكازين للتحرك.
وقال النازح خليل مطر لفرانس برس «نريد أن ننزح أيضا إلى خان يونس في جنوب القطاع. لا نعرف ماذا سنفعل، حياتنا كلها نزوح وتشريد، ومعنا مرضى، ولا نعرف إلى أين نذهب، وأين هو المكان الآمن».
وجدد الجيش الإسرائيلي إنذار سكان مدينة غزة بوجوب إخلائها، بعدما كثف في الآونة الأخيرة تدمير المباني العالية بذريعة أن «حماس» تستخدمها لغايات عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.
ونشر المتحدث باسم جيش الاحتلال للاعلام العربي أفيخاي أدرعي «إنذارين عاجلين» على منصة إكس، طالب فيهما الموجودين في ميناء غزة وحي الرمال الجنوبي والخيام القريبة، بالإخلاء الفوري والتوجه الى جنوب القطاع.
وكانت مصادر اسرائيلية قدرت عدد النازحين من مدينة غزة بأكثر من ٣٠٠ ألف شخص.
لكن الدفاع المدني في غزة أكد أن عدد النازحين إلى الجنوب يقارب 68 ألفا فقط، مشيرا إلى أن كثيرين ما زالوا متشبثين بالبقاء، في حين لا يجد آخرون مكانا للإقامة في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل إقامة «منطقة إنسانية».
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لفرانس برس «مزاعم الاحتلال حول نزوح ربع مليون مواطن من مدينة غزة وضواحيها إلى الجنوب، كاذبة».
من جهتها، قالت أم علاء شعبان (45 عاما) المقيمة في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، إن القصف لم يهدأ.
وأوضحت لفرانس برس «لم نذق طعم النوم طوال الليل... أصوات القصف والانفجارات لم تتوقف»، مضيفة «الاحتلال قصف الكثير من المنازل... شعرنا بالخوف الشديد، وأولادي صرخوا كثيرا من شدة الرعب».
وأكدت «نحن لا نعرف إلى أين نذهب، فالقصف في كل الاتجاهات».
بدوره، أكد محمد غزال (32 عاما) الذي نزح من حي الشجاعية في مدينة غزة إلى جنوبها الغربي، كثافة القصف.
وقال ان «الاحتلال يستخدم أساليب مخيفة ومرعبة ويزيد من شدة القصف لتخويفنا وإجبارنا على النزوح المتكرر إلى الجنوب».
وأضاف غزال «لا يوجد متسع في الجنوب ولم نعثر على مكان حتى الآن».
في الغضون، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الى تل أبيب تظهر «قوة التحالف الإسرائيلي - الأميركي».
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي روبيو بـ«الصديق الاستثنائي»، مضيفا للصحافيين بعد جولة في القدس الشرقية المحتلة برفقة روبيو والمبعوث الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي «إنه تحالف قوي وصلب».
ويهدف وزير الخارجية الأميركي من زيارته الى تجديد يجدد دعم واشنطن لإسرائيل، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وقد أكد روبيو قبيل وصوله الى تل ابيب أمس أن الانتقاد النادر الذي وجهه الرئيس دونالد ترامب الى إسرائيل بعد قصف الدوحة لن يغير في الدعم الأميركي.
وقال «ما حدث قد حدث. من الواضح أننا لسنا سعداء بذلك، والرئيس لم يكن سعيدا بذلك». لكن وزير الخارجية الاميركي أكد أن «هذا لن يغير من طبيعة علاقتنا مع الإسرائيليين، لكن علينا أن نناقشه وخاصة التأثير الذي سوف يخلفه» على جهود التوصل إلى هدنة في حرب غزة.
كما شدد على ان حركة «حماس» لا يمكنها البقاء في غزة «إن أرادت المنطقة تحقيق السلام».