تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس بمواصلة الدعم الأميركي الراسخ لإسرائيل لتحقيق أهدافها في غزة، داعيا إلى القضاء على حركة حماس التي يخوض الاحتلال حربا ضدها في القطاع المدمر منذ قرابة العامين.
وقال روبيو للصحافيين، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «شعب غزة يستحق مستقبلا أفضل، لكن هذا المستقبل لا يمكن أن يبدأ حتى يتم القضاء على حماس». وأضاف «يمكنكم الاعتماد على دعمنا والتزامنا الثابتين لتحقيق ذلك».
وانتقد روبيو خطط بعض الدول الغربية للاعتراف بدولة فلسطينية، قائلا إنها «خطوات في الغالب رمزية.. التأثير الوحيد الذي تحدثه فعليا هو أنها تجعل حماس أكثر جرأة».
وقال وزير الخارجية الأميركي «نركز الآن على دور قطر في إبرام صفقة غزة»، مطالبا حماس بإطلاق جميع المحتجزين، وتسليم سلاحها، على حد تعبيره.
واتهم روبيو حماس «باستخدام سكان غزة كدروع بشرية»، ووصف الحركة بأنها «تنظيم إرهابي يهدف إلى القضاء على إسرائيل».
من جانبه، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من سكان غزة «المغادرة بأسرع وقت»، موضحا أن «حركة حماس تمنع خروج السكان من غزة».
وبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي قيام الجيش بهدم الأبراج في غزة، قائلا إن «حماس تستخدمها كمعاقل».
وأكد نتنياهو أن زيارة روبيو تمثل «رسالة واضحة» بوقوف واشنطن إلى جانب إسرائيل.
وخاطب نتنياهو روبيو خلال المؤتمر الصحافي المشترك في القدس، قائلا «وجودكم هنا هو رسالة واضحة بأن أميركا تقف إلى جانب إسرائيل»، مشيدا أيضا بدور الرئيس الأميركي ترامب ودعمه لإسرائيل.
وقال بعد محادثات جمعته بوزير الخارجية الأميركي: «ترامب أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق».
في المقابل، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ان مواصلة جيش الاحتلال الصهيوني عدوانه على مدينة غزة جريمة تطهير عرقي وإبادة جماعية.
واضافت في بيان لها ان العدوان على مدينة غزة يتواصل في ظل عجز دولي فاضح وغياب محاسبة مرتكبيها.
وتابعت ان رهان العدو على المجازر والتجويع لتركيع شعبنا، رهان أثبت فشله على مدار عامين من العدوان، مؤكدة ان شعبنا الصامد ومقاومته الباسلة ماضون في الدفاع عن أرضهم وحقوقهم، وسيدفع الاحتلال ثمن جرائمه البشعة بحق أطفالنا ونسائنا.
وقالت ان مجرم الحرب نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن مصير جنوده الأسرى في غزة، ولن تفلح سياسة نتنياهو الإجرامية في استرجاع أسراه عبر القتل والقصف والتدمير.
في الاثناء، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس إن إسرائيل تجبر الفلسطينيين على النزوح نحو منطقة «المواصي» المكتظة بالنازحين، ثم تستهدفهم داخلها أو لدى محاولتهم الخروج منها.
وأضافت الوزارة في بيان وصل وفق «الأناضول»: «الاحتلال الإسرائيلي يجبر السكان في محافظة غزة على النزوح القسري تحت القصف ويدفعهم نحو معسكرات تركيز مكتظة في منطقة المواصي».
وأوضحت أن هذه المعسكرات «تفتقر لمقومات الحياة الأساسية من مياه وغذاء وخدمات صحية، وتنتشر فيها الأمراض بشكل خطير».
وأشارت إلى أن النازحين قسرا «يتعرضون للاستهداف المباشر والقتل سواء داخل تلك المعسكرات أو أثناء محاولتهم مغادرتها»، معتبرة ذلك «انتهاكا صارخا لكافة القوانين الإنسانية والدولية».
وأفادت «الأناضول» بتصاعد وتيرة القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع عمليات تفجير المنازل والمباني بواسطة الروبوتات والآليات العسكرية المفخخة في حي الزيتون جنوب المدينة، وشرق منطقة «بركة الشيخ رضوان» شمالا، وسط تقدم محدود للآليات العسكرية الإسرائيلية جنوب المدينة وإطلاق نار كثيف.
كما شنت الطائرات الإسرائيلية أمس، غارات دامية على مدينة غزة أوقعت عشرات الشهداء، وفي الوقت نفسه واصلت قوات الاحتلال حملة التدمير الواسعة للمباني السكنية عبر قصفها أو نسفها في إطار خطة لتهجير السكان.
وتستمر الغارات العنيفة وسط توغل لقوات الاحتلال في أطراف بعض الأحياء على غرار الزيتون (جنوب شرق) والشيخ رضوان (شمال) في إطار ما يقول جيش الاحتلال إنه تمهيد لبدء عملية «عربات جدعون 2» لاحتلال المدينة.
هذا، وكشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أمس، عن رغبته بإقامة حي للشرطة على شاطئ قطاع غزة بعد احتلاله.
ويقصد بن غفير بذلك أن يستوطن على أنقاض الفلسطينيين الذين يهجرهم الجيش قسرا تحت وطأة القتل والتدمير المتواصل.
فخلال حفل للشرطة، قال بن غفير: «أتمنى أن يكمل جنود الجيش مهمتهم، وأن يحتلوا غزة، ويشجعوا الهجرة الطوعية»، في إشارة إلى تهجير الفلسطينيين قسريا.
ووسط تصفيق الحضور، تابع بن غفير «للعلم أريد إنشاء حي للشرطة في غزة أيضا، على الشاطئ، وهو مكان مثالي»، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية بينها القناة «12».
من ناحية اخرى، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمس «إعجابه العميق بالمجتمع المدني الإسباني الذي يتحرك ضد الظلم»، وذلك غداة احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في مدريد أدت إلى إلغاء المرحلة الأخيرة من طواف إسبانيا للدراجات.
كذلك قال الاشتراكي سانشيز، الذي ينتقد حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة ويضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته، إنه لا ينبغي لإسرائيل المشاركة في «أي منافسة دولية.. طالما استمرت الوحشية» في قطاع غزة، مستشهدا بروسيا وبعقوبات تستهدف رياضييها منذ غزو أوكرانيا.