القرآن الكريم هو دستور الأمة الذي ينبغي للمسلمين قراءته وتدبره وتأمله، والعمل بأحكامه والنفع به، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بتعاهد القرآن الكريم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها» رواه البخاري.
وليس الهدف من قراءة القرآن التلاوة فقط، بل الهدف الأسمى هو التدبر والتفقه والتأمل فيما أنزل الله عز وجل على المسلمين، قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها».
التعامل مع القرآن
ينبغي ألا يكون التعامل مع القرآن الكريم بالكم وقراءة جزء واثنين وثلاثة في اليوم الواحد دون معرفة أحكامه وفهمه والتخلق بخلق القرآن في سلوكنا وممارساتنا اليومية. فلو قرأت آيتين أو ثلاث آيات بتأمل وتدبر تكون أبلغ من جزء كامل لا تفهمينه. ونجد بعض الناس يضع المصاحف في مكتبته وفي السيارة وعلى أعلى الأرفف ولا يفتح المصحف إلا في رمضان، وكأن تلاوته موسمية فقط، فيجب أن نتعامل مع كتاب الله بحب وفهم، وحتى إذا كان لا يقرأ جيدا، بل يتتعتع فله أجر وإن أخطأ في قراءته، أو الاستماع فقط لمن لا يحسن القراءة ولا التدبر معا، حتى لا يقع في هجر القرآن، وهو هجر تلاوته وهجر تدبره وهجر الاستماع له.
أين القرآن في قلبك؟
هل قلبك لايزال قاسيا؟ اذا لم يفدك تلاوة القرآن وانعكس ذلك على سلوكك وتعاملك، فأنت لم تقرأي أي شيء من القرآن ولم تستفيدي بقراءتك، فالقراءة وحدها لا تكفي للتعامل مع القرآن الكريم.
وإذا تذكرنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل يتلونه أو يقرأونه فقط، بل قال «ويتدارسونه بينهم» لأن المدارسة نتيجة التدبر والتأمل، وبها أيضا يتحقق العلم الشرعي الذي جاءت به آيات الذكر الحكيم.
القرآن حُجة علينا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر من أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران»، فعلينا الإقبال على كتاب الله عز وجل نتعلمه ونقرأه ونتدبره وأن نختم قراءته مرات ومرات، وهذا فيه أجر عظيم ونحن متخلقون بأخلاقه قولا وفعلا، ونجعله منهج حياة في بيوتنا وتعاملنا كي لا يكون القرآن حجة علينا يوم القيامة.
نور القرآن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها» وكان بعض الصحابة يستمرون أعواما عدة في حفظ سورة واحدة من القرآن فكان ابن عمر رضي الله عنهما أقام على حفظ سورة البقرة ثماني سنوات، فقد كان همهم هو تطبيق ما يحفظونه وهو ما يعنيهم. فعليكِ أن يكون لك ورد يومي طوال العام وألا تتعجلي في قراءته دون فهم وتطبيق لما تحفظينه، فقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال الى الله أدومها وإن قل».