أوقفت السلطات الاردنية أمس حركة المسافرين عبر معبر الكرامة بعد إغلاقه من الجانب الاسرائيلي، بعد حادث إطلاق نار اسفر عن مقتل إسرائيليين. وقال المتحدث باسم الأمن العام الأردني إن «الإسرائيليين أغلقوا الجهة الأخرى بينما الجسر لا يزال مفتوحا من الجانب الأردني، وهذا (الحادث) وقع خارج حدودنا».
وأهاب الامن العام الاردني بالمسافرين إلى متابعة وسائل الإعلام لحين إعادة فتح المعبر.
من جهته، قال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية د.محمد المومني إننا نتابع ما يجري تداوله من أنباء حول وجود حدث أمني على الطرف الآخر من معبر الكرامة.
وأضاف المومني في منشور على منصة (إكس) إن جهاتنا المختصة تتابع الأمر.
وكانت خدمة الطوارئ الإسرائيلية نجمة داوود الحمراء قالت إن رجلين يبلغان نحو 20 و60 عاما توفيا متأثرين بجروحهما في الحادث الذي وقع عند معبر اللنبي (جسر الملك حسين).
ونقلت نجمة داوود عن أحد مسعفيها قوله «واصلنا تقديم الرعاية الطبية بما في ذلك محاولات الإنعاش، واضطررنا في نهايتها للأسف إلى إعلان وفاتهما».
في غضون ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على مدينة غزة، متسببا فيما وصفته الأمم المتحدة بـ«موجات جديدة من النزوح»، مع توسيع الجيش هجومه البري على كبرى مدن القطاع المدمر، فيما استمر انقطاع الإنترنت والاتصالات الأرضية في القطاع، في وقت قالت فيه منظمة الصحة العالمية إن المستشفيات «على حافة الانهيار».
ونزحت أعداد كبيرة من الفلسطينيين إما سيرا وإما مستخدمة المركبات أو العربات التي تجرها الحمير، محملة ما تيسر من المتاع القليل المتبقي، بحسب «فرانس برس» وشهود عيان.
وقالت آية حمد (32 عاما) التي تعيش مع 13 شخصا من عائلتها في حي النصر غرب مدينة غزة إن القصف متواصل بالمدفعية والمقاتلات، إضافة إلى إطلاق النار من الطائرات المسيرة.
وتابعت حمد «أشعر بأن قلبي يخرج من صدري مع كل انفجار. العالم لا يفهم ما يحدث، يريدون منا النزوح للجنوب. حسنا، لكن هل سنعيش في الشارع؟! الوضع يفتقر لكل مقومات الحياة وحتى مقومات النزوح».
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس أمس في منشور على «إكس» إن «التوغل العسكري وأوامر الإخلاء في شمال غزة تؤدي إلى موجات جديدة من النزوح، وتدفع بالعائلات التي تعاني في الأساس من الصدمة النفسية باتجاه منطقة تتقلص أكثر فأكثر لا تليق بالكرامة الإنسانية».
وحذر من أن «المستشفيات التي تعاني أساسا من الضغط، باتت على حافة الانهيار في وقت يعرقل تصاعد العنف الوصول ويمنع منظمة الصحة العالمية من إيصال معدات حيوية».
وفي السياق، قال المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في تصريح لـ«الجزيرة» إن إسرائيل أجبرت ما تبقى من المدنيين الفلسطينيين على الانتقال إلى مناطق تتعرض لـ«قصف مجنون»، مما يزيد من معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر.
وأتى هذا التصعيد فيما اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة خلال الحرب، وهي المرة الأولى التي تخلص فيها لجنة كهذه إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.
إلى ذلك، أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية أمس استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية في محافظتي غزة والشمال لليوم الثاني على التوالي. وقالت الهيئة في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «ذلك جاء بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي واستهداف مسارات رئيسية للشبكة».
يأتي ذلك فيما أعلن بيان للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن إسرائيل عزلت نحو 800 ألف فلسطيني في مدينة غزة عن العالم الخارجي.
وقال إن إسرائيل قطعت خدمة الاتصالات والإنترنت عن غزة، بالتزامن مع تقدم آليات الجيش في الأحياء الشمالية الغربية.
وأضاف المرصد الحقوقي أن القصف الإسرائيلي المتواصل وتدمير الأبراج السكنية والبنية التحتية للاتصالات أديا إلى تعتيم كامل مدينة غزة. من جانبه، أصدر النائب العام في إسبانيا قرارا بإنشاء فريق للتحقيق فيما إذا كانت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في غزة تشكل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني».
وذكرت النيابة العامة الاسبانية في بيان على موقعها الالكتروني الرسمي أمس أن الفريق يتكون من المدعي المسؤول عن قضايا حقوق الإنسان والذاكرة الديموقراطية والمدعي العام للمحكمة الوطنية بالتعاون مع الإدارة المتخصصة في التعاون الدولي بالنيابة العامة.
بدورها، قالت المدعي المسؤول عن قضايا حقوق الانسان وزيرة العدل سابقا في حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز دولوريس دلغادو في تصريح لإذاعة (كادينا سير) المحلية إن المحاكم الإسبانية لا يمكنها محاكمة رؤساء الدول أو الحكومات بل يقتصر دورها على جمع الأدلة وإحالتها للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت أن «الأدلة الواردة بشأن جرائم حقوق الإنسان المحتملة في غزة وفيرة وتتراكم يوميا» في ظل استمرار هجوم الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.