من لم يمت قصفا او جوعا سيموت عطشا، وجه جديد من أوجه المأساة في قطاع غزة كشفت عنه بلدية غزة التي أكدت أن تصعيد الاحتلال لحرب الإبادة يفاقم أزمة العطش التي تعيشها المدينة، ويزيد من حجم الكارثة الصحية والبيئية ومعدلات انتشار الأمراض والأوبئة بسبب النقص الحاد في المياه.
وقالت بلدية غزة، في بيان صحافي أمس، إن كمية المياه المتوافرة تقل عن 25% من الاحتياج اليومي للمدينة.
وأوضحت البلدية أن الكمية المتوافرة حاليا من المياه تصل عبر خط «ميكروت» وتقدر بنحو 15 ألف كوب يوميا، وهي كمية غير مستقرة، بالإضافة إلى 10 آلاف كوب تنتج من آبار المياه المحلية الواقعة وسط المدينة وفي المناطق التي تتمكن طواقم البلدية من الوصول إليها.
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع بنزوح ما يقارب 270 ألف فلسطيني من مدينة غزة باتجاه الجنوب نتيجة القصف الإسرائيلي الكثيف المتواصل.
وأشار المكتب في بيان أمس إلى أنه لا يزال أكثر من 900 ألف شخص داخل المدينة وشمال القطاع يرفضون المغادرة رغم استمرار العمليات العسكرية.
وأضاف ان المساحات التي حددتها إسرائيل كمناطق «إيواء» لا تتجاوز 12% من مساحة قطاع غزة، في وقت يحاول فيه استيعاب أكثر من 1.7 مليون شخص، واصفا ذلك بأنه «مخطط لإفراغ مدينة غزة وشمال القطاع من سكانهما».
وفي سياق متصل، حذر المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة د.منير البرش في تصريح صحافي لقناة «الجزيرة» الفضائية من ان الاحتلال يواصل فرض النزوح القسري على سكان القطاع، ويخطط لحشر مئات الآلاف في معسكرات إيواء أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية، دون توفير أي مقومات للحياة.
هذا، وأفادت مصادر في مستشفيات قطاع غزة بمقتل 51 فلسطينيا على الأقل بنيران جيش الاحتلال أمس بينهم 43 في مدينة غزة وحدها.
وواصل الجيش الإسرائيلي قصفه وغاراته العنيفة على مناطق متفرقة من المدينة، مخلفا قتلى ومصابين من بينهم نازحون وطالبو مساعدات. كما قام بتدمير بناية سكنية في حي النصر غربي غزة وسط القطاع.
من جهة أخرى، رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس أن على العالم «ألا يخشى» ردود الفعل الإسرائيلية على الاعتراف بدولة فلسطينية، معتبرا أن تل أبيب تواصل سياسة تقضي بتدمير قطاع غزة وضم الضفة الغربية.
وقال غوتيريش: «ينبغي ألا نخشى رد الفعل الانتقامي، لأنه سواء قمنا بما نقوم به أم لا، هذه الإجراءات ستستمر، وعلى الأقل هناك فرصة لحشد المجتمع الدولي من أجل ممارسة الضغط لمنع حدوث ذلك».