بيروت ـ زينة طباره
قال الوزير السابق رشيد درباس في حديث لـ«الأنباء»: «المشهدية اللبنانية الراهنة معقدة لكنها غير مستحيلة أو مستعصية، خصوصا ان إرادة السواد الأعظم من اللبنانيين لاسيما القوى السياسية منهم، تدفع باتجاه الخروج من النفق والنهوض بلبنان على كل المستويات، وذلك وفقا لخريطة الطريق التي رسمها كل من خطاب القسم والبيان الوزاري».
وأضاف «بانخراط حزب الله في معركة غزة وما نتج عنها من حرب إسرائيلية على المناطق والبلدات اللبنانية إضافة إلى استهداف البنية العسكرية والقيادية والمالية للحزب، ناهيك عن احتلال الجيش الاسرائيلي خمس نقاط استراتيجية في جنوب لبنان، تحولت الحرب بين إسرائيل وحزب الله إلى مشكلة داخلية بين الأخير من جهة والعهد والحكومة ومن خلفهما غالبية القوى السياسية من جهة أخرى، على امل ان تتمكن الحكومة من استكمال مسارها بكل الوسائل السلمية وصولا إلى خواتيم سعيدة ينشدها كل لبناني عاقل وحكيم».
وتابع «خسر سلاح حزب الله وظيفته المحلية والإقليمية نتيجة المتغيرات الجذرية التي أصابت المنطقة وأبرزها سقوط نظام الأسد في سورية. واحتلت الدراجات النارية مكانته كوسيلة شعبية لإيصال الرسائل المشفرة منها والمكشوفة إلى كل من الداخل والخارج، الأمر الذي رسم صورة جديدة في المنطقة الإقليمية، قوامها ترسيخ الاختلاف الكبير والهائل في موازين القوى العسكرية بين إسرائيل ومحيطها من الدول».
ومضى قائلا «تعيش المنطقة ومعها لبنان نتائج وجود متوحش على رأس الكيان الاسرائيلي اسمه بنيامين نتنياهو مدعوم دوليا من دون حساب وبشكل غير مسبوق، الأمر الذي عزز مشروعه بتغيير معالم الشرق الأوسط، ففرض على العالم شراكته في ترسيم الصورة الجيوسياسية للمنطقة، من خلال احتلاله جبل الشيخ وتدخله المباشر في درعا والسويداء السوريتين لصالح فريق على حساب فريق آخر، وفي محاولة دنيئة منه لدق إسفين بين الشرائح السورية، إضافة إلى احتلاله خمس نقاط في جنوب لبنان».
وتابع درباس «بناء على ما تقدم، كان من المفترض بحزب الله ان يقرأ بتمعن المشهدية الجديدة في لبنان والمنطقة، ويعترف بالتالي بفشله في مواجهة العدو الإسرائيلي، لا ان يخاطب العهد والحكومة ومن خلفهما اللبنانيين بلهجة فوقية قوامها التهديد والوعيد، ويحدث جمهوره عن انتصار غير موجود، الأمر الذي تتخذ منه إسرائيل ذريعة للتوغل أكثر فأكثر في الجنوب واحتلال المزيد من أراضي الجنوب وتكثيف استهدافها جوا للمناطق والبلدات اللبنانية».
وردا على سؤال قال درباس «قرار الحكومة بسحب السلاح تاريخي وشجاع ونهائي. وما على الحزب بالتالي سوى تسليم سلاحه وتغيير شكل المواجهة وقواعد الاشتباك بما يحمي نفسه وبيئته من الاعتداءات الإسرائيلية، ويفتح أمامه طريق الانضمام إلى الدولة اللبنانية الحامية لجميع ابنائها على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية والمناطقية، ومن ثم الانخراط في اللعبة السياسية أسوة بغيره من الأحزاب اللبنانية، والأهم بما يفرج عن المساعدات الدولية لإعادة الإعمار والنهوض على أسس سليمة ومتينة».
وختم دربس بالقول «على الجميع ان يعي ان السفينة اللبنانية أبحرت، ولابد من وصولها إلى الدولة المنشودة لاسيما وانها بقيادة حكومة شجعان».