استدعت إيران أمس سفراءها في الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) للتشاور بعد رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار روسي ـ صيني لتمديد رفع العقوبات عن طهران، التي كانت فرضت بسبب برنامجها النووي.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن استدعاء السفراء جاء عقب الخطوة التي اتخذتها الترويكا الأوروبية ازاء آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وفي السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس إن الولايات المتحدة طلبت من بلاده تسليمها كل اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقوبات.
وأوضـح بزشـكيـــان لصحافيين في نيويورك قبل مغادرته عائدا إلى طهران، أن واشنطن «تريدنا أن نسلمها كل اليورانيوم المخصب لدينا مقابل إعفاء من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر»، مؤكدا «ذلك غير مقبول بأي شكل من الأشكال».
كما أكد أنه إذا كان على بلاده أن «تختار بين هذه المطالب غير المنطقية وآلية سناب باك، فستختار الأخيرة» مشيرا إلى ما يعرف بـ«آلية الزناد» التي اطلقتها الترويكا الأوروبية أواخر اغسطس والتي تتيح في غضون 30 يوما إعادة فرض العقوبات التي رفعت عن ايران إذا لم تلتزم بالاتفاق المبرم معها سنة 2015 والمعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة ووقعته مع كل من (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين زائد المانيا)، وينص على الإشراف على الأنشطة النووية في مقابل رفع العقوبات عن طهران
وأردف بزشكيان: «بعد بضعة أشهر، ستكون لهم مطالب جديدة وسيقولون إنهم يريدون تفعيل آلية العقوبات».
وكان مجلس الأمن رفض أمس الأول مشروع القرار الروسي الصيني لتمديد رفع العقوبات عن إيران ستة أشهر ضمن الاتفاق النووي بعدما صوت لصالح هذا المشروع أربع دول فقط. ويعني إخفاق مشروع القرار عودة العقوبات الأممية على طهران ابتداء من الليلة الماضية بعد تعثر المفاوضات مع الأوروبيين الذين يطالبون بضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
واعتبرت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد أمس الأول أن «التصعيد النووي لإيران الواردة تفاصيله في أكثر من 60 تقريرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال السنوات الست الأخيرة يشكل تهديدا للسلم والأمن»، من دون استبعاد احتمال إعادة رفع العقوبات مجددا «في المستقبل».
وتكثفت الأسبوع الماضي الاجتماعات على أرفع المستويات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصا مع لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني بزشكيان، في مسعى للتوصل إلى تسوية بشأن العقوبات وإبرام اتفاق جديد. غير أن الأوروبيين اعتبروا أن إيران لم تقم ب«الإجراءات الملموسة» المرتقبة منها.
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن استئناف عمليات التفتيش في بعض المواقع النووية هذا الأسبوع.
ويعتبر الإيرانيون، كما الروس والصينيون، إعادة فرض العقوبات غير قانونية. وسعت موسكو وبكين أمس الأول في مجلس الأمن إلى تمديد الاتفاق النووي المبرم سنة 2015 والذي تنتهي صلاحيته في 18 أكتوبر لمدة ستة أشهر، لإفساح مزيد من الوقت للجهود الديبلوماسية.