بدأ حزب العمال البريطاني أمس مؤتمره السنوي الذي يهدد زعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، على خلفية تحديات متزايدة يواجهها داخل معسكره، والذي سيحاول إقناعه بقدرته على التصدي لأقصى اليمين.
وبعد خمسة عشر شهرا فقط من توليه منصبه، يواجه ستارمر سلسلة من الانتكاسات، بدءا من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، وأرقام قياسية في الهجرة غير النظامية وتضخم هو الأعلى أوروبيا.
يأتي ذلك فيما يواصل حزب «الإصلاح» اليميني الذي يتزعمه نايجل فاراج، صعوده في استطلاعات الرأي، مدفوعا برفض بعض البريطانيين للهجرة.
وقال ستارمر في مقابلة مع «بي بي سي» أمس: «أمامنا معركة حياتنا. يتعين علينا التصدي لحزب الإصلاح، يجب أن نهزمه».
وأضاف: «إنهم يريدون تمزيق هذا البلد»، واصفا خطتهم لإجبار المهاجرين النظاميين غير الأوروبيين على إعادة تقديم طلباتهم في ظل شروط أكثر صرامة بأنها «عنصرية» و«غير أخلاقية».
ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني الذي من المقرر أن يلقي غدا كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزبه المنعقد في ليفربول (شمال إنجلترا)، الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة في العام 2029، كخيار بين «التجديد الوطني» الذي يدعو إليه و«الانقسام السام» الذي يدعو إليه حزب «الإصلاح» اليميني.
وقد حقق ستارمر نجاحات ملموسة على الصعيد الدولي، مثل علاقته الجيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتنسيق الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا، والتقارب مع الاتحاد الأوروبي.
لكن سجل رئيس الوزراء العمالي في الداخل كان أقل بريقا.
فقد أدى إصلاحه لنظام الرعاية الاجتماعية في الربيع والذي أجهض في نهاية المطاف بعد معارضة من داخل حزبه، وتعليق دعم التدفئة للمتقاعدين، إلى تأجيج غضب الشعب البريطاني والجناح اليساري في حزب العمال.
وبالنسبة إلى قضية الهجرة، لا يبدو أن سياسة حكومته وخطابها الصارمين نجحا في إقناع الرأي العام البريطاني، حتى انهما جعلا العديد من أعضاء الحزب «يشعرون بعدم الارتياح»، بحسب مراقبين.
هذا، وتسري تكهنات بشأن طموحات رئيس بلدية مانشستر آندي بيرنهام، لتولي زعامة حزب العمال، حيث دعا الأخير ستارمر إلى تبني نهج أكثر يسارية، مؤكدا تلقيه دعوات من أعضاء البرلمان للترشح لقيادة الحزب.
لكن دايموند قال لوكالة فرانس برس إن ستارمر «لا يزال لديه الوقت لقلب الموازين» على أقل تقدير حتى الانتخابات المحلية المقبلة المقررة في مايو 2026.
لكن إمكان انتخاب أعضاء حزب العمال للوسي باول التي خرجت أخيرا من الحكومة، نائبة لرئيس الحزب في أكتوبر المقبل، قد يزيد الأمور تعقيدا.
وتتنافس باول مع وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون المقربة من رئيس الوزراء. ويشير خبراء بريطانيون إلى أنه في حال فوز الأولى «سيعتبر ذلك تصويتا على حجب الثقة عن كير ستارمر».