نددت إيران أمس بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها بعد عشر سنوات من رفعها، عقب تعثر المحادثات بينها وبين الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.
وأعيد فرض العقوبات الصارمة ابتداء من منتصف ليل الأحد بموجب القرار (2231) عبر تفعيل «آلية الزناد»، بعد رفض مجلس الأمن الجمعة مشروع قرار روسي ـ صيني لتأجيل فرضها لستة أشهر، لكن الأوروبيين والأميركيين أبقوا الباب مفتوحا أن ذلك لا يعني نهاية الديبلوماسية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن طهران «ترفض» خطوة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة بشأن إعادة تفعيل القرارات الدولية السابقة الملغاة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي (2231) عام 2015. وأعلنت أن إيران «ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها الوطنية، وستقابل أي عمل يهدف إلى المساس بمصالح شعبها وحقوقه برد حازم ومناسب».
وأضافت أن ذلك لا يخلق أي التزام على أعضاء منظمة الأمم المتحدة بما في ذلك إيران تجاه مضمون وآليات القرارات الملغاة، داعية جميع الدول إلى «الامتناع» عن الاعتراف بما اعتبرته «وضعا غير قانوني» يتعارض مع القرار (2231).
ووصفت خطوة الترويكا الأوروبية وأمريكا بأنها طريق «للمواجهة والتأزيم» مطالبة بتوفير الأجواء اللازمة للدبلوماسية بدلا من ذلك.
بدوره، بحث البرلمان الإيراني الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي ردا على عودة آلية تنفيذ العقوبات.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن البرلمان الإيراني عقد جلسة مغلقة بطلب عدد من النواب لمناقشة القضايا الداخلية وفي مقدمتها عودة العقوبات الأممية.
وأشار موقع «نور نيوز» إلى أن ثمة تقارير غير مؤكدة تشير إلى بحث البرلمان مسألة الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مشددا على أن بلاده غير ملزمة بتنفيذ تلك القرارات.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في كلمته أمام البرلمان إن طهران تعتبر إعادة تفعيل العقوبات إجراء غير قانوني.. و«لا يوجد أي التزام على أي دولة بالامتثال لهذه القرارات».
وأضاف: «لا ترى إيران نفسها ملزمة بالامتثال لهذه القرارات غير القانونية، ومنها تعليق تخصيب اليورانيوم، ونؤكد أن حقنا في التخصيب لايزال مدعوما بموجب القوانين الدولية».
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طالب أمس الأول في رسالة بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن سانغ جين كيم أن إيران برفض إعادة القرارات، معتبرا أن الإجراءات «غير قانونية».
وتجلت التبعات الأولى للعقوبات مع بلوغ الريال الإيراني أدنى مستوياته أمام الدولار أمس، وفق عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في تتبع العملات.
وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يتداول بنحو 1.12 مليون ريال، بحسب موقعي بونباست وألان تشاند المرجعيين.
ورحبت الدول الأوروبية الثلاث مساء أمس الأول في بيان مشترك بتفعيل «آلية الزناد» (سناب باك). وأكدت أنها ستواصل البحث عن «حل ديبلوماسي جديد يضمن عدم حصول إيران على السلاح النووي»، ودعت طهران إلى «الامتناع عن أي عمل تصعيدي».
وشددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس على أن إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران لا تعني «نهاية الديبلوماسية مع ايران».
وقالت في بيان إن «الامم المتحدة اعادت فرض عقوبات على ايران.. بسبب برنامجها النووي»، مضيفة أن «الاتحاد الاوروبي سيتابع» هذا الأمر، لكن «حلا دائما للمسألة النووية الايرانية لا يمكن التوصل اليه إلا عبر التفاوض والدبلوماسية».
أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فدعا إيران إلى الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال في بيان إن «الديبلوماسية لاتزال خيارا.. والتوصل لاتفاق يظل النتيجة الأفضل للشعب الإيراني والعالم».
ووفقا، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بمستويات عالية (60%) قريبة من الحد التقني اللازم لإنتاج القنبلة الذرية (90%).