[email protected]
إمساك القلم، وخط الجمل، وتسطير العبارات فن لا يتقنه الكثير من المتطفلين على موائد الكرام.
يرغب البعض في إظهار إبداعه، ويمني البعض نفسه في إظهار عبقريته، ويطمع الكثير في أن يشار إليهم بالبنان، وعلى أنهم يملكون قلما ساحرا.
يدخل البعض هذا الميدان متسلحا بملكة لا تخون، وذاكرة تصون، واستحضار يحوم ويستخرج أطايب الكلمات والجمل والعبارات.
الساحة مليئة منذ الأزل ومازالت بالراغبين، وكل يوم يخرج علينا كاتب جديد ينثر ما تحتويه جعبته من إبداع وابتداع، فالرغبة المكنونة في داخلهم أن يعرفوا على الساحة الأدبية وأن يشتهروا في الساحة الفنية، وأن يكون لهم قدم سبق على أقرانهم، وهذا حق مشروع بلا شك.
التطفل على موائد الكرام محمود، فأنت إن لم تنل الحظوة لديهم فسيصيبك بعض ما لديهم، كالمقترب من حامل المسك لابد أن يناله من عبقه شيء.
ولكن الذي يحصل في الساحة أن هناك من يريد اقتحام الساحة وهو لا يملك أقل الأدوات، ولا أبسط الوسائل فتجده يتخبط كالمغشي عليه من الموت، فلا هو خرج لنا بنص أدبي متكامل الأركان، ولا هو كتب لنا شيئا تسر به البصائر والأذهان.
ما أردت الإفصاح عنه والخوض فيه هو «فن الرواية الأدبية» أحد الفنون التي تجد لها مريدين ومحبين كثرا، فالمتعة التي يجدها القارئ والناظر في قراءة الروايات قد لا يجدها من يشد رحاله للسفر، ومن يجالس الأصدقاء بالحضر، ومن يتضخم رصيده البنكي كل يوم، ومن يتابع الأفلام والمسلسلات كل ساعة.
من يعشق قراءة الروايات يعشقها؛ لأنه يجد فيها راحته وسلوانه، حتى وان ابتعد عن الأصحاب والخلان، فالقراءة تشبع فكرك، وتقضي بها وقتك، وتجد فيها أنسك.
ولكن هذا الفن شابه ما شابه من التشويه والتغبيش والتضليل، فنجد البعض يريد أن يكتب لأجل أن يكتب، والبعض يريد أن ينشر فقط ليشتهر، والبعض يريد أن يتواجد في هذه الساحة فقط ليشار إليه بالبنان، والبعض الآخر لا يملك الحنكة لصناعة الحبكة، ولكنه لا يبالي.
ويكون القارئ هو الضحية التي غرر بها، وهو المسكين الذي ضحك عليه بعد صرف وقته وجهده وماله في غير محله.
نعلم أن الزبد لا يبقى، وأن ما ينفع الناس سيمكث بارزا مهيمنا وإن نالته الشوائب والتشويه والتضليل، ولكن هذا هو حال الكثير من الكتب المنتشرة بالساحة من كتاب لا يفرقون بين «فن الرواية» و«السرد القصصي».