- معالجة الإسلام للفساد تكمن في العودة إلى الدين والالتزام بقيم الإسلام
- على المفسد أن يأخذ عقابه المشروع وألا تُستغل المناصب لمصالح شخصية
- التعامل بشفافية والتحقق من أمانة المسؤول قبل تقلّده المناصب القيادية
أكد الباحث الاسلامي م.سالم الناشي ان معالجة الفساد تكمن في العودة الى الدين، وان ضعف الوازع الديني والانصياع لشهوات النفس سبب انتشار الفساد، لافتا ان اختيار الكفء في المراكز القيادية كفيل بتحقيق الانجاز والتنمية والقضاء على الفساد، وتطرق الى اسباب الفساد وسببه والعلاج.. وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، اكد الباحث الشرعي م.سالم الناشي ان منظومة الايمان الشاملة في الاسلام كفيلة بمعالجة مظاهر الفساد، حيث اوجدت مجتمعا محاطا بالضوابط الشرعية جعلته منضبطا سياسيا واخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا، وذلك لأن بناء قوة المجتمع مستمدة من التشريع الاسلامي على مستوى الجماعات، اما على مستوى الافراد فالكل تحكمه منظومة الأخلاق الاسلامية السامية.
الفساد المالي
وأشار الى ان الاسلام حرم مظاهر الفساد المالي من الربا (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)، والاحتكار (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وغير ذلك مثل: الرشوة والسرقة والقمار ومنع الزكاة وانواع الخيانة وكل ممارسات سيئة في المعاملات المالية، وكذلك حارب الاسلام الاسراف والتبذير وهدر المال العام، كما نهى الشرع عن المماطلة في اداء الحقوق بل أمر بتأديتها لأهلها (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها)، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش وتوعد فاعله، فقد مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: «أفلا جعلته فوق الطعام ليراه الناس؟ من غش فليس مني».
الفساد الإداري
وحول موقف الشرع من الفساد الاداري، قال الناشي: حارب الاسلام الفساد الاداري بكل أنواعه (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين)، وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي، أهدي لي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ما بال عامل ابعثه فيقول هذا لكم وهذا اهدي لي؟ أفلا قعد في بيت ابيه او في بيت امه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟»، فحذر من عاقبة هذا الفعل يوم القيامة.
وأضاف الناشي أن الإسلام أوجد الأدوات الرقابية الكافية لمتابعة الفساد ومحاسبة المفسدين في المجتمع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وقال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
حدود الشرع
وأشار م.الناشي إلى أن الإسلام وضع الحدود الشرعية سياجا أمنيا للمجتمع، وجعل سلطة الحاكم الشرعي نافذة، ليأمن الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) كما رشح مبدأ الرقابة الذاتية لبناء الشخصية الإيمانية وتعزيزها من خلال المحاسبة المستمرة للنفس (إن الله كان عليكم رقيبا) وتأكيدا لوجود النفس اللوامة التي تفتأ تلوم صاحبها على ما يبدر منه من سوء أو تقصير في البذل، لذا كانت أولى خطوات معالجة الإسلام لمظاهر الفساد تكمن في العودة الى الدين والتمسك الحقيقي بتعاليمه وشرائعه ولا شك ان اختيار الكفء (القوي الأمين) في المراكز القيادية كفيل بتحقيق الإنجاز والتنمية وكذلك فإن تفعيل الاجهزة الرقابية يحد من الممارسات غير المسؤولة.
أسباب الفساد
وأكد الناشي ان اساءة استخدام السلطة الرسمية الممنوحة للشخص سواء في مجال المال العام أم النفوذ أم التغافل عن تطبيق: أصول مكافحة الفساد أو المحاباة وكل ما يضر بالمصلحة العامة وتعظيم المصلحة الشخصية فهو بذلك خيانة للأمانة وجريمة مشينة للحصول على مزايا غير مشروعة.
وزاد: وهناك عوامل تساعد على انتشار الفساد أهمها وضع مسؤولين غير اكفاء في مناصب مهمة دون التحقق من أمانتهم فلا وجود للعدالة في التعيين، فيترتب على ذلك إساءة للمناصب العامة لتحقيق مكاسب شخصية، فضلا عن ضعف الرقابة الإدارية والمالية وضعف المحاسبة وفرض العقوبة المناسبة.
الأفكار الهدامة
وأكد الناشي أن الفساد قد يكون بنشر العقائد الباطلة والأفكار الهدامة والعمل بالمعاصي والرضا بها وهو رأس الأمر، فإذا فسد الدين عند الناس فسد كل شيء في حياتهم ومستقبلهم ومما يزيد الأمر سوءا ان الشخص يعتقد انه يصلح وهو يفسد قال تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) وهذا الجمع بين الفساد والإصلاح امر غريب فكيف يجمع الباطل مع الحق والظلام مع النور؟
ومع الأسف فإن المفسدين لهم اجتهاد ومسارعة وبذل من اجل فسادهم قال تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) وهو بهذا يدمر المجتمع بأسره، حيث تقل البركة في كل شيء بسبب كثرة الفساد والمعاصي وبسبب سعي المفسدين واجتهادهم في نشر فسادهم فإنه يظهر واضحا في كل مكان قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) فتفسد حياة الناس وتنقص البركة وتحل الآفات والكوارث والأمراض والأوبئة وغير ذلك بسبب ما قدمت ايديهم، وقد عجل لهم بعض العذاب ليكون رادعا لهم ومذكرا بعذاب الآخرة إن هم استمروا على فسادهم.
وأكد الناشي أن أهم اسباب الفساد ضعف الوازع الديني، والانصياع لشهوات النفس وضعف مخافة الله سبحانه وتعالى، وأيضا الانصياع للعادات والتقاليد والموروثات الجاهلية أو بسبب ظروف الحروب والصراعات والكساد وارتفاع تكاليف المعيشة والظلم.
الحل
وعن سبل القضاء على الفساد ومحاربته قال الناشي: يجب ان نعزز القيم والممارسات الدينية ونعلم الناس اهمية الالتزام بالدين ونؤكد قيمة الأمانة في كل شيء، فالكذب حرام، والغش حرام، والسرقة حرام وهكذا، وأن يأخذ المفسد عقابه المشروع وأن تحفظ حقوق الناس وأملاكهم وألا نستغل المناصب في المصالح الشخصية أو يكون هناك نفوذ مع سن الأنظمة والتشريعات والقوانين للحد من الفساد، كما يجب التعامل بشفافية في اختيار المناصب القيادية والتوظيف والقبول في الجامعات.