يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته وغاراته العنيفة في غزة، على الرغم من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف القصف (فورا)، فيما قالت حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) إنها جاهزة للبحث في تفاصيل الإفراج عن الرهائن، بعد موافقتها على خطة ترامب للسلام في غزة.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حركة «حماس» من أنه «لن يتهاون مع أي تأخير» في تنفيذ خطته.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «على حماس التحرك بسرعة وإلا كل الأمور قد تحدث. لن أتهاون مع أي تأخير، وهو ما يعتقد كثيرون أنه قد يحصل، أو أي نتيجة تشكل غزة بموجبها خطرا من جديد.. لننجز هذا الأمر سريعا».
من جهة اخرى، أشاد ترامب بإعلان «إسرائيل أنها علقت بشكل مؤقت القصف لمنح اتفاق الإفراج عن الرهائن والسلام فرصة الانجاز».
وقال الرئيس الاميركي في مقابلة مع موقع «اكسيوس» الإخباري: «اننا قريبون» من التوصل إلى اتفاق على وقف دائم للعمليات العسكرية في غزة، لافتا إلى انه يبذل جهودا لتحقيق ذلك خلال الايام المقبلة.
وأضاف ترامب في إشارة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو «قلت له، انها فرصتك لتحقيق الانتصار. وهذا الأمر يلائمه».
كذلك، اشاد بالدور الذي اضطلع به الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، مشيرا إلى أنه كان «مفيدا جدا» لجهة اقناع «حماس» بالافراج عن الرهائن.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعـة إن مصـــر بدأت اتصالات مـع فصائل فلسطينية تمهيدا لاستضافة مؤتمر وطني شامل لمناقشة مستقبل غزة بعد الحرب، في إطار تحركات سياسية موازية تهدف إلى تنفيذ المرحلة الأولى مـن خطة الرئيس الأميركـي دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع.
وأضافت المصادر إن القاهرة تستعد خلال الأيام المقبلة لاستضافـــة مشاورات فلسطينية ـ فلسطينية تتناول آليات إدارة غزة بشكل مؤقت من خلال هيئة أو لجنة تكنوقراط، مشيرا إلى أن الهدف هو «تهيئة الأرضية السياسية» لإدارة القطاع بعد وقف الحرب.
وذكرت أن جهودا أخرى تبذل من جانب كل من مصر وقطر بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، والبدء بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب التي تنص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
وأكد قيادي في «حماس» لوكالة «فرانس برس»، طالبا عدم الكشف عن هويته، أمس، أن الحركة «أبلغت الوسطاء بأنها جاهزة للبدء الفوري بتنفيذ التبادل الرهائن والاسرى الفلسطينيين «عندما يتم الاتفاق مع الاحتلال لتهيئة الظروف الميدانية».
وأضاف «نحن جاهزون لبدء مفاوضات فورا لاستكمال كل القضايا».
وفــي المقابل، ذكرت الاذاعة العامة الإسرائيلية أن فريق التفاوض تلقى تعليمات بالاستعداد في ظل «تقديرات تشير إلى إمكانية إحراز تقدم سريع في المباحثات بوساطة مصرية وقطرية».
وأكد مصدر سياسي إسرائيلي دخول المرحلة الأولى من المفاوضات اعتبارا من اليوم، حسبما نقلت القناة الـ 12 الإسرائيلية التي قالت إن وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر سيترأس وفد تل أبيب في المفاوضات ويلتقي المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط ستيف وتيكوف وجاريد كوشنير مستشار ترامب وصهره.
وبحســـب المصـــدر السياسي الإسرائيلي ذاته «يمكن استعادة الأسرى في غزة خلال بضعة أيام».
وقد أكد البيت الأبيض توجه وتيكوف وكوشنير إلى القاهرة للمشاركة في المفاوضات الرامية إلى تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب.
وتأتي هذه التحركات غداة إعلان حركة «حماس» موافقتها المبدئية على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من عشرين بندا، والتي تتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار، وتبادل الرهائن والأسرى، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تشرف على إعادة الإعمار في القطاع.
وأكدت الحركة استعدادها لـ «الدخول فورا من خلال الوسطاء في مفاوضات لمناقشة تفاصيل ذلك».
ولم تتطرق «حماس» في ردها على مسألة نزع سلاحها الواردة في خطة ترامب ولا خروج مقاتليها من القطاع إلى دول أخرى، وهما نقطتان أساسيتان في الخطة المذكورة.
وقال ترامب لاحقا على منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» إنه يعتقد أن حماس مستعدة «لسلام دائم. ويجب على إسرائيل أن توقف قصف غزة فورا، حتى نتمكن من إطلاق سراح الرهائن بسرعة وبأمان».
وردا على موقف الرئيس الاميركي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أنه «يجرى حاليا الاستعداد لتنفيذ فوري للمرحلة الأولى التي تشمل إطلاق سراح الأسرى المتبقين في قطاع غزة» بعد إعلان «حماس» الموافقة على خطة ترامب.
وأعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي أن جلسة عقدت مساء أمس الاول لتقدير الموقف بناء على التطورات الجديدة شارك فيها مسؤولون عسكريون، مشيرا إلى أن تعليمات صدرت لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب المتعلقة بالإفراج عن الأسرى في غزة.
وقالت الإذاعة العامة الاسرائيلية إنه «بعد تقييمات الوضع ومحادثات مع جهات أميركية أصدر المستوى السياسي تعليماته للحد من النشاط العسكري في غزة إلى الحد الأدنى».
وجاءت موافقة «حماس» بعد ساعات من إمهال ترامب الحركة حتى مساء اليوم الأحد للرد على خطته.
وبعيد موقف الحركة الايجابي، قال ترامب عبر منصة (تروث سوشيال) إنه «بناء على البيان الصادر عن حماس، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. على إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة فورا حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وبسرعة!»، ونشر بيان «حماس» على المنصة ذاتها باللغة الانجليزية.
وأضاف «نحن نناقش بالفعل تفاصيل يجب الاتفاق عليها.. الأمر لا يتعلق بغزة فحسب بل يتعلق بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط.. نحن قريبون جدا من تحقيق ذلك».
ولاحقا، أكد الرئيس الاميركي ان «الجميع يريد إحلال السلام وإنهاء الحرب في غزة»، وقال في فيديو قصير ومسجل نشره على المنصة ذاتها «انه يوم مميز للغاية ربما غير مسبوق من نواح عدة. لقد قام العديد من الأشخاص بجهود جبارة للتوصل إلى هذا الاتفاق.. يجب علينا أن نحصل على الكلمة الأخيرة لتأكيد هذا الاتفاق».
وتعهد ترامب بأن يتم التعامل مع جميع الأطراف بـ «شكل منصف» بموجب خطته للسلام، مشيدا بموافقة «حماس» على إطلاق سراح الرهائن. وقال «سنراقب كيف تسير الامور».
ووجه الشكر إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر ومصر والاردن وتركيا على «جهودها في التوسط من أجل السلام».
ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أمس أنه يواصل عملياته في مدينة غزة، محذرا السكان من العودة إليها رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف القصف.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال باللغة العربية افيخاي ادرعي ان «المنطقة الواقعة شمال وادي غزة ما زالت تعتبر منطقة قتال خطيرة. والبقاء في هذه المنطقة يشكل خطرا كبيرا».
وأضاف «قوات الجيش الإسرائيلي لاتزال تطوق مدينة غزة. تجنبوا العودة شمالا أو الاقتراب من مناطق عمل قوات جيش الدفاع في أي مكان في القطاع، حتى في جنوبه».
وشن سلاح الجو الإسرائيلي أمس سلسلة غارات مكثفة استهدفت مناطق متفرقة من مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بحسب مصادر طبية فلسطينية، وذلك رغم تصريحات إسرائيلية عن «نية» تقليص نطاق العملية العسكرية في القطاع.
وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بالمدينة إن طواقم الإسعاف والدفاع المدني «انتشلت جثامين ستة قتلى من تحت أنقاض منزل في حي التفاح شمال شرقي المدينة». وأضافت المصادر أن «خمسة جثامين أخرى انتشلت من تحت أنقاض منزل في مخيم الشاطئ غرب غزة»، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 11 شخصا، إلى جانب عدد من المصابين بعضهم في حالة حرجة.
وتزامنت الغارات مع تحليق مكثف للطائرات الحربيـــــة والمسيـــرة الإسرائيلية فوق المدينة، وسط حالة من الخوف بين السكان الذين يعيشون منذ أيام على وقع انفجارات متكررة.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه عشرات المواطنين الذين حاولوا العودة من جنوب القطاع إلى شماله عبر محور نتساريم قرب شارع الرشيد الساحلي.
الآلاف يتظاهرون في عواصم أوروبية تضامناً مع غزة ودعماً للفلسطينيين
برشلونة ـ أ.ف.پ: تظاهر عشرات الآلاف في مدينة برشلونة دعما للفلسطينيين وتضامنا مع غزة، مطالبين بإنهاء تجارة السلاح مع إسرائيل.
وسار المتظاهرون، الذين قدرت الشرطة عددهم بنحو 70 ألفا، بشكل سلمي في وسط برشلونة خلف لافتة حمراء عملاقة كتب عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية في فلسطين. أوقفوا تجارة السلاح مع إسرائيل».
وقالت المتقاعدة مارتا كارانسا (65 عاما) التي وضعت علما فلسطينيا على ظهرها، لوكالة «فرانس برس»: «سياسة إسرائيل كانت خاطئة لأعوام طويلة، وعلينا أن ننزل إلى الشارع» ضدها.
وأضافت «نزل كثيرون إلى الشوارع عندما تم اعتراض الأسطول»، والآن «المشاركة أكبر».
وكانت كارانسا تشير إلى «أسطول الصمود العالمي» الذي ضم نحو 45 سفينة وقاربا، أبحر عدد كبير منها من برشلونة. ونقل الأسطول مئات الناشطين ومساعدات إنسانية بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، قبل أن تعترضه بحرية الدولة العبرية وتوقف المشاركين فيه تمهيدا لترحيلهم.
ومن بين الموقوفين نحو 50 مواطنا إسبانيا، بحسب ما أفاد وزير الداخلية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.
كما تظاهر مئات آلاف الأشخاص بحسب المنظمين في روما، دعما للفلسطينيين مطالبين بإنهاء الحرب على غزة، وذلك في اليوم الرابع من تعبئة شعبية واسعة أعقبت اعتراض إسرائيل لأسطول المساعدات الدولي.
وهتف المشاركون وبينهم عائلات وأطفال: «كلنا فلسطينيون» و«الحرية لفلسطين» و«أوقفوا الإبادة».
وسار المتظاهرون تحت الشمس في قلب العاصمة الإيطالية وسط انتشار أمني كثيف.
ورفع المشاركون الذين لوح العديد منهم بالأعلام الفلسطينية والكوفيات، لافتات كتب عليها «المستوطنات اليهودية خارج الضفة الغربية» و«انهوا نظام الفصل العنصري».
وتشهد العديد من المدن الإيطالية تظاهرات كبرى يوميا منذ اعتراض القوات الإسرائيلية أسطول الصمود العالمي الذي كان متجها إلى غزة.
وفي بريطانيا، خرجت تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين رغم طلب رئيس الوزراء كير ستارمر من المواطنين عدم المشاركة في الاحتجاجات، غداة عملية دهس وطعن أوقعت قتيلين أمام كنيس في مانشستر.