بدأ رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل سيباستيان لوكورنو أمس محاولة أخيرة لجمع تأييد عابر للأحزاب لتشكيل حكومة تخرج البلاد من الجمود السياسي.
وكان ماكرون كلف لوكورنو (39 عاما) لتشكيل حكومة جديدة في سبتمبر، بعدما أسقط البرلمان حكومة فرنسوا بايرو بسبب مشروع ميزانية تقشفية.
وأعلن قصر الإليزيه تشكيلة حكومة لوكورنو مساء الأحد، لكنه سرعان ما واجه انتقادات لتضمن حكومته وزراء من الحكومة السابقة. وقدم رئيس الوزراء استقالته إلى ماكرون صباح الاثنين، لكنه عاد ووافق الثلاثاء على اقتراح من الرئيس يقضي بإمهاله يومين حتى مساء اليوم الأربعاء، يقوم فيها بمساع لإنقاذ حكومته.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون «كلف رئيس الوزراء المستقيل المسؤول عن تصريف الأعمال إجراء مفاوضات أخيرة بحلول الأربعاء» بغية «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». وفي أي حال، فإن ماكرون «سيتحمل مسؤولياته» في حال فشل المحادثات مجددا في التوصل إلى النتيجة المرجوة، بحسب أوساط مقربة منه.
ويبدو أن رئيس الجمهورية الذي لطالما استبعد احتمال استقالته من منصبه، يلوح بحل الجمعية الوطنية مجددا بعدما أقدم على ذلك في 2024. واعتبارا من أمس عكف لوكورنو على إجراء مباحثات جديدة مع رؤساء الأحزاب السياسية في محاولة للخروج من هذا الطريق المسدود.
في العام 2024 دخلت فرنسا في أزمة سياسية بعدما حل ماكرون الجمعية الوطنية ودعا إلى انتخابات مبكرة، في مسعى لتعزيز سلطته عقب تحقيق أقصى اليمين فوزا كبيرا في الانتخابات الأوروبية، إلا أن هذه الخطوة أدت إلى برلمان مشرذم بين 3 كتل متخاصمة لا يملك أي منها غالبية مطلقة.
وتأتي الأزمة الجديدة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2027، والتي يتوقع أن تشكل مفصلا في الحياة السياسية في فرنسا، مع شعور أقصى اليمين بزعامة مارين لوبن بأنه أمام فرصة تاريخية للوصول إلى الحكم.
ووصف رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب (يمين وسط) والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ما يجري بأنه «لعبة سياسية مقلقة».
وطلب من ماكرون الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة فور الموافقة على موازنة العام 2026.
وفي معسكر ماكرون نفسه، قال غابريل أتال الذي سبق أن تولى رئاسة الوزراء حتى العام الماضي، إنه لم يعد يفهم قرارات الرئيس.
وأضاف أتال الذي يتولى حاليا رئاسة حزب ماكرون: «لقد حان الوقت لتجربة شيء آخر». وعقب استقالة لوكورنو، طالب حزب لوبن «التجمع الوطني» ماكرون بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة. وقال رئيسه جوردان بارديلا إن التجمع الوطني «جاهز لتولي السلطة». وفيما يواجه لوكورنو مهمة صعبة، دعا رئيس الحزب الاشتراكي أوليفييه فور إلى «تغيير المسار» وتشكيل حكومة يسارية.
أما رئيس الحزب الجمهوري (يمين) برونو روتايو الذي شغل منصب وزير الداخلية، فقد أعرب عن استعداده للبقاء في حكومة مع ماكرون شرط عدم تقليص عدد وزراء حزبه.