لا شك أن طاعة الوالدين بالمعروف واجبة، وقد تكون الرحلة في طلب العلم واجبة كما تقدم، فهل يشترط إذنهما لذلك؟ ذكر العلماء لذلك تفصيلا ملخصه: إن كان في سفره خطر يخاف عليه من الهلاك فيجب أن يستأذن الوالدين، لأنه بمنزلة خروجه للجهاد، فقد روى الإمام أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد رجلا هاجر من اليمن لوالديه وقال له: أذنا لك؟ قال: لا، قال: «ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما».
وإن لم يكن في سفره خطر يخاف عليه من الهلاك، وخيف على والديه الضيعة، بأن كانا معسرين ونفقتهما عليه، وماله لا يفي بنفقتهما ونفقة سفره فإنه لا يخرج إلا بإذنهما.
وإن كانا موسرين فله أن يخرج بغير إذنهما إذا كان لطلب علم شرعي فرض عليه ولم يكن في بلده من يفيده، بشرط أن يكون طالب العلم أهلا لذلك ويرجى انتفاعه بسفره.
قال الخطيب: «والطلب المفروض على كل مسلم إنما هو طلب العلم الذي لا يسع جهله فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين إذا لم يكن ببلد الطالب من يعرفه واجبات الأحكام وشرائع الإسلام، فأما إذا كان قد عرف علم المفترض عليه فتكره له الرحلة إلا بإذن أبويه».
قال الخطيب: «وإذا منع الطالب أبواه عن تعلم العلم المفترض فيجب عليه مداراتهما والرفق بهما حتى تطيب له أنفسهما ويسهل من أمره ما يشق عليهما.
سأل رجل الإمام أحمد فقال: «إني أطلب الحديث وإن أمي تمنعني من ذلك تريد مني أن أشتغل في التجارة» فقال: «دارها وأرضها ولا تدع الطلب».