يواجه الإنسان في حياته أنواعا من الابتلاء أو المحن ولا يحصل على كل ما يريد دائما، لكن المؤمن يواجه ذلك بكل إيجابية لأنه مؤمن بالقدر خيره وشره وموقن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه إلا بأمر الله وإرادته.
والقدر لغة: من قدر الأمر: دبره ومنه قوله تعالى: (وقدّر فيها أقواتها) وقدر الشيء هيأه، ومنه قوله تعالى: (إنه فكّر وقدّر) والقدر شرعا هو: تقدير الله تعالى الأشياء في الأزل، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها.
مراتب القدر
مراتب القدر 4، الأولى: العلم: أي أن الله علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم فلا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عن علمه مثقال ذرة، قال الله عزوجل: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)، والثانية: الكتابة: أي أن الله كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة»، والثالثة: المشيئة: الإيمان بأن كل ما يجري في الكون إنما هو بإرادته سبحانه لا يخرج شيء عنها فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، والرابعة: الخلق والتكوين، الإيمان بأن كل ما في الكون من خلق الله عز وجل وتكوينه (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل).
هل الإنسان مجبر على القيام بأفعاله؟
تنقسم أفعال الإنسان إلى قسمين، الأول: أفعال تصدر باختياره وإرادته مثل الأكل والشرب والصلاة والصوم ونحوها وضده الأعمال التي تصدر باختيار الإنسان وإرادته يحاسب عليها يوم القيامة، والقسم الثاني: أفعال تحدث له من دون أن يكون له فيها اختيار كدقات قلبه، وحركة جهازه الهضمي، وطوله ولون بشرته ومقدار عمره.
علم الله تعالى
كما أن علم الله تعالى السابق لا يجبر العبد على القيام بالعمل لأن الله تعالى علم أن العبد سيقوم بعمله مختارا لا بدافع معرفته بعلم الله تعالى السابق فهو علم إخبار وليس علم إجبار. كما أن العلم بالمستقبل والخبر عنه كالعلم بالماضي والخبر عنه، ليس له تأثير في وجود المعلوم وذلك كعلمنا بأخبار الأمم السابقة، وكعلمنا بالجنة والنار والبعث والحساب وغير ذلك.
وعلم الله تعالى لا ينكشف لأحد من الخلق قبل القيام بالعمل حتى يحتج به في ترك الأخذ بالأسباب وبذل الجهد في الأعمال، هناك بعض الناس يتوصلون عن طريق الأدلة والقرائن إلى العلم بأن شيئا ما سيحصل كعلم بعض المعلمين بنتيجة أحد التلاميذ قبل إجراء الامتحان ومع ذلك لا يقول عاقل: إن علم المعلمين هو الذي أجبر التلميذ على الرسوب مثلا. لو كان علم الله تعالى يجبر العبد على القيام بأعماله لبطلت التكاليف الشرعية وبطل الثواب والعقاب المترتب عليها.
المصدر: وزارة التربية والتعليم - مملكة البحرين
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)