- إن كنا نعيش في رغد من العيش إلا أن الاقتصاد مطلوب لتدوم النعمة
- الكهرباء تصل إلى بيوتنا فندفع عُشر تكلفة إنتاجها وتتحمل الميزانية الـ 90% الباقية وندفع أقـل مـن ثلث وصول الماء إلينا عذباً فاتقوا الله واشكروه على إحسانه
أكد د.أحمد الجسار أن الاعتدال في الانفاق واستهلاك الموارد من مظاهر وسطية ديننا الحنيف، مشيرا الى أن الانتفاع بما أباحه الله من الطيبات دون إسراف ما أحله الله لنا من طيبات الرزق التي منّ بها على عباده، وطالب بالاقتصاد، خاصة اننا نتمتع بالخدمات الاساسية المدعومة في هذا البلد الطيب، فالماء يصل الى بيوتنا عذبا ندفع اقل من ثلث تكلفة انتاجه وايصاله الينا، وتتحمل الميزانية العامة للدولة الثلثين، كما أن الكهرباء تصل الى بيوتنا وتنيرها وتبردها وندفع عشر تكلفة انتاجها وتتحمل الميزانية الـ 90% الباقية.
التوسط من صفات المؤمنين
يقول د.أحمد الجسار: قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ـ الفرقان: 67)، لقد جعل الله عباده وسطا معتدلين في دينهم ودنياهم، وجعل التوسط من صفاتهم، فالحمد لله الذي جعلنا أمة وسطا، معتدلة في كل شيء.
ومن مظاهر هذه الوسطية الاعتدال في الإنفاق واستهلاك الموارد، فلا تقتير ولا إسراف، بل كما قال تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ـ الإسراء: 29)، وانتفاع بما أحله الله من طيبات الرزق التي منّ بها على عباده (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ـ الأعراف: 32).
وعن أهمية الانتفاع بالطيبات، قال: على المسلم الانتفاع بما أباحه الله لنا من الطيبات، ولكن دون الإسراف المذموم، كما أمرنا ربنا تبارك وتعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ـ الأعراف: 31)، وقد حذرنا ربنا كذلك من التبذير (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ـ الإسراء: 26 و27)، ومن أوجه الفرق بين معاني الإسراف والتبذير، أن الإسراف هو الصرف على وجه واحد بطريقة زائدة عن الحاجة، وأما التبذير، فهو الصرف في كل اتجاه دون فائدة، وقيل: إن التبذير يكون بالمال، والإسراف يكون بصرف المال وفي غيره من الأعمال، وكلاهما مذموم.
وزاد: ومن حاجات الحياة أن الإنسان في هذه الحياة محتاج ـ بلا شك ـ إلى ما يبقيه وينفعه، من مأكل ومشرب ومسكن وملبس، وغير ذلك من حاجات الحياة، وقد أنعم الله على عباده بأصناف النعم، وسخر الموارد لهم، قال تعالى (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ـ الجاثية: 13).
ومن رحمة الله بنا أنه كلما عظمت حاجتنا إلى الشيء كان أكثر وفرة، وأقل كلفة، والحمد لله، فالطعام الأساسي من الأقوات يتوافر بكميات كبيرة، وينتجه الإنسان بأقل التكاليف، والحاجة إلى الماء أشد، ولذلك فهو متوافر أكثر من الطعام، أما الهواء الذي لا يستغني عنه الإنسان لحظات، فإن الله لم يجعله ينتج ويباع ويشترى، بل هو مبذول للجميع في كل مكان، والحمد لله، وهذه رحمة من ربنا، ونعم أسداها الله لنا، تحتاج إلى تفكر وتذكر، وإلى شكر لله جل جلاله.
وأكد د.الجسار ان الناس مشتركون في حاجتهم لهذه النعم، فقد نهانا الله عن الإسراف في استهلاكها، فكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك، فإن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين، قال النبي صلى الله عليه وسلم «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» (رواه أحمد والنسائي، وابن ماجه). وهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعا، فكلنا مدعوون للاقتصاد، وعدم الإسراف.
واستشهد د. الجسار بقدوتنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال: ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد كان أحرص الناس على كمال العمل، ومع ذلك توضأ بالمد (يعني حفنة من الماء)، وهو الحريص على إسباغ الوضوء، واغتسل بالصاع (وهو أربعة أمداد من الماء)، وهو أكمل الناس عبادة صلى الله عليه وسلم، فلا اسراف في استعمال الماء ولا في أكل ولا شرب ولا ملبس، بل اقتصاد تنمو معه الحياة، وينعم الناس بما أنعم الله به على عباده فيها.
نحن وإن كنا نعيش في رغد من العيش والحمد لله، إلا أن الاقتصاد مطلوب، لاسيما اننا نتمتع بالخدمات الاساسية المدعومة دعما كبيرا في هذا البلد الطيب بفضل الله - تعالى - ورحمته؛ فإن الماء الذي يصل الى بيوتنا عذبا ندفع اقل من ثلث تكلفة انتاجه وايصاله الينا، وتتحمل الميزانية العامة للدولة الثلثين، وهذه الكهرباء، النعمة العظيمة التي تصل الى بيوتنا، وتنيرها، وتبردها، وتشغل الاجهزة المختلفة فيها، ندفع عُشر تكلفة انتاجها، وتتحمل الميزانية العامة التعسين بالمائة الباقية.
شكر النعم
وعن كيفية الحفاظ على النعم أكد الجسار ألا ينبغي لنا في ظل هذه النعم ان نشكرها وان نحرص على ترشيد استهلاكنا لها، لكي تدوم لنا ولمن بعدنا - بإذن الله تعالى -، فالمرجو من الجميع، ان يتعاونوا على حفظ هذه النعم، والاقتصاد في استهلاكها؛ فلا يجوز الاسراف في أي شيء، ويكفي في الزجر عن ذلك ان الله لا يحب من يفعل ذلك: (إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31)، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضافة الموارد، وبين ان الله يكره ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (متفق عليه).
وطالب د.الجسار المسلمين بالاقتصاد في استغلال الموارد، وأكد ان هذا من شكر النعم الموعود بالمزيد، قال الله في كتابه المجيد: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (ابراهيم: 7)، مؤكدا ان الاعتدال يتعلق بكل شيء، بالمأكل والمشرب، وباستهلاك الماء والكهرباء، وباستعمال الملابس والمراكب، فلا إفراط ولا تفريط، (ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (الاسراء: 29)، فديننا عظيم، منهجه وسط قويم، يدعونا الى الاعتدال في الحياة، فاتقوا الله ذا الجلال، وحافظوا على النعمة من الزوال، واعملوا فيها بالحلال.
فنسأل الله بأسمائه الحسنى وبصفاته العلا، ان يديم علينا نعمه وفضله، وان يجعلنا من الشاكرين الذاكرين، والحمد لله رب العالمين.