ننتقل إلى علاقة العمل واتخاذ الاسباب بالقدر نجد مثلا في ظل انتشار وباء فيروس كورونا كانت هناك فئة من الناس لا تلتزم بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة من لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي، والحرص على نظافة اليدين باستمرار، مدافعين عن رأيهم وسلوكهم بالقدر ويقولون ان الاصابة او السلامة من الوباء من أقدار الله مستدلين بقوله عز وجل (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).
الأخذ بالأسباب
إن الأخذ بالأسباب المشروعة هي من القدر، وإهمالها يُعد نقصا في العقل وقد يصل إلى درجة المعصية في حال إذا أصيب بالعدوى لأنه صار سببا في نقلها إلى غيره في حين أن التوكل على الأسباب فقط يعد نقصا في التوحيد.
إهمال العمل
فلا يجوز للمسلم أن يترك الأخذ بالأسباب ويهمل الأعمال ويرضى بالفقر والمرض والاستعباد، بحجة الاتكال على القدر، لأن ذلك ربطا بمجهول ولا ينتج إلا الكسل والخمول، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وفي يده عود ينكت به، فرفع رأسه فقال: «ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار، قالوا يا رسول الله فلم نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى).
موقف الرسول صلى الله عليه وسلم
نجد عدة مواقف من سيرة الرسول في الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله عز وجل منها: في الهجرة يوم بيّت المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بدر يوم جابه النبي صلى الله عليه وسلم جيش المشركين الجرار، وفي حنين لما انهزم جيش النبي صلى الله عليه وسلم في بداية المعركة كان ذلك وغيره دليل على أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بالأسباب مع توكله صلى الله عليه وسلم على الله عز وجل.
موقف من سير الصحابة رضي الله عنهم
في طاعون عمواس خرج عمر رضي الله عنه يريد الشام، ولما علم بالطاعون وشدة اصابته، قرر العودة إلى المدينة بعد أن استشار أصحابه، فقال له أبوعبيدة رضي الله عنه (أفرارا من قدر الله؟ قال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان ذلك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس ان رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله؟ وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟) متفق عليه.
المصدر: وزارة التربية والتعليم - مملكة البحرين