إظهار الحب للأبناء يجب أن يكون قولا وعملا، فنجد بعض البيوت تفتقد الحب من حيث التعبير عنه صراحة، مما يحدث فجوة وجفوة وتباعد بين الأبناء والآباء. ولنا في قدوتنا صلى الله عليه وسلم المواقف التي عبر فيها عن حبه لأبنائه، فكانت فاطمة رضي الله عنها إذا قدمت عليه صلى الله عليه وسلم قال لها: مرحبا يا ابنتي، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «إنما فاطمة بضعة مني» وكان يحبها حبا عظيما ويعبر لها عن ذلك أمام الجميع ليشعرها بمكانتها وأهميتها وقيمتها عنده ليرفع من شأنها.
وذلك لأن أهمية التعبير عن مشاعر الحب في كل المراحل العمرية للأبناء وليس في الصغر والطفولة فقط، فلا بد أن يعبر الأب والأم عن حبهما لأبنائهما بالكلمة والموقف والفعل، وبالإشارة والابتسامة والاحتضان والملاطفة والملاعبة والمصاحبة بلغة واضحة مفهومة ولا يكن الأب قاسيا وليكن معتدلا في تأديبه لولده عند كل موقف ولا ينحرف التأديب عن مساره وهدفه الى القسوة والشدة والغلظة في العقاب، وعندها لا يحقق ما هو مرجو منه، فيتحول الشعور الى كره مستحكم في نفس الابن تجاه والده أو أمه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال والصبيان، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من لم يرحم صغيره»، وأيضا، وما أعطى أهل بيت الرفق إلا نفعهم، فالتربية عملية متكاملة ومنسجمة لا يهدم بعضها بعضا، إنما يكمل بعضها بعضا وتصب في النهاية في مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، ولابد من تقويم المسلك التربوي الذي يسلكه الوالدان تجاه أبنائهما للوصول إلى الهدف المطلوب.