أعلنت حكومة غزة أن القطاع (منطقة منكوبة) بيئيا وإنشائيا، وذلك نتيجة الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي خلفت نحو 70 مليون طن من الركام وقرابة 20 ألف قذيفة وصاروخ غير منفجرة تشكل خطرا دائما على المدنيين.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع في بيان أمس إن حجم الدمار والركام الناتج عن الحرب الإسرائيلية على غزة بلغ مستوى غير مسبوق في التاريخ الحديث، إذ تشير التقديرات الرسمية حتى منتصف أكتوبر 2025 إلى وجود بين 65 و70 مليون طن من الركام والأنقاض.
في هذه الأثناء تواصل اسرائيل وضع التعقيدات لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، حيث أعلنت أنها ستحدد تاريخ إعادة فتح معبر رفح في مرحلة لاحقة، مشيرة إلى أن المساعدات الإنسانية لن تعبر منه، مشيرة إلى انه سيفتح لعبور الأفراد فقط.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، في بيان أمس إن «تاريخ فتح المعبر أمام حركة السكان سيعلن في مرحلة لاحقة بعد الانتهاء من التحضيرات اللازمة». وأضاف البيان: «نشدد على أن المساعدات الإنسانية لن تنقل عبر معبر رفح، إذ لم يتم الاتفاق على ذلك في أي مرحلة»، وتسمح تل أبيب حاليا بدخول المساعدات من معبر كرم أبوسالم بشكل أساسي، لكن المنظمات الإنسانية تشتكي من بطء الإجراءات فيه. وقال مدير الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جوناثان فولر إن إسرائيل تمنع وصول المساعدات إلى داخل القطاع، ما فاقم الأزمة الإنسانية هناك، مؤكدا أن «كل تأخير في تسهيل دخول المساعدات يعني مزيدا من الوفيات». وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن «المعركة لم تنته» بالنسبة إلى إسرائيل، وذلك غداة تهديد وزير دفاعه باستئناف الهجوم على غزة. وأضاف نتنياهو في مراسم رسمية أقيمت في مقبرة جبل هرتزل بالقدس أثناء إحياء الذكرى الثانية لهجوم السابع من أكتوبر أمس «المعركة لم تنته بعد، لكن هناك أمرا واحدا واضحا، كل من سيرفع يده علينا يدرك أنه سيدفع الثمن غاليا».
وتابع: «نحن مصممون على تأمين عودة جميع الرهائن».
من جهته، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستئناف القتال ضد «حماس» في غزة إذا لم تلتزم بكامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أنه أمر الجيش بإعداد «خطة لسحقها» في حال تجدد القتال.
وقال كاتس في بيان أمس الأول: «إن رفضت حماس الالتزام بالاتفاق، فإن إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ستستأنف القتال وستعمل على إلحاق الهزيمة الكاملة بالحركة، وتغيير الواقع في غزة، وتحقيق كل أهداف الحرب».
وأطلقت «حماس» سراح الرهائن الأحياء البالغ عددهم 20 مقابل إطلاق سراح نحو ألفي معتقل فلسطيني من السجون الإسرائيلية، كما سلمت تسعة جثامين لرهائن توفوا من أصل 28 لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لـ «حماس»، أنها سلمت كل جثامين الرهائن التي تمكنت من الوصول إليها، وأنها ستحتاج إلى معدات خاصة لانتشال بقية الجثث المفترض بها تسليمها لإسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وتعليقا على هذا الأمر، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي مساء أمس الاول ردا على سؤال حول ما إن كانت الحركة ملتزمة باتفاق غزة «إنهم ينقبون. هم يجدون الكثير من الجثث».
لكنه شدد في الوقت ذاته، على أن يتعين على «حماس» نزع سلاحها خلال تنفيذ المرحلة الثانية من خطته للسلام في القطاع، وقال: حماس تعهدت بنزع سلاحها في المرحلة الثانية من الاتفاق وإذا لم تلتزم بذلك «سنتولى الأمر». ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين كبار أن «حماس» تعتزم احترام تعهدها إعادة كل جثامين الرهائن.
وبحسب هؤلاء المسؤولين فإن انتشال الجثث مهمة صعبة لأن قطاع غزة مدمر بالكامل، مما يعني أن هناك حاجة إلى معدات متخصصة لإخراج هذه الجثامين.
وأكد المسؤولين الأميركيين على التعقيدات التي تنطوي عليها عمليات إخراج الجثث المتبقية من تحت الأنقاض، مكررين شكاوى حماس نفسها بأنها لا تستطيع انتشال مزيد من الجثث دون معدات متخصصة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي التعرف على هويتي الرهينتين: إنبار هايمان ومحمد الأطرش اللذين سلمت كتائب القسام، جثتيهما مساء أمس الاول.
وفي غضون ذلك، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن اسرائيل أعادت أمس، جثامين 30 فلسطينيا إلى القطاع، ما يرفع العدد الإجمالي للجثامين التي تم تسلمها إلى 120، ولفتت الوزارة إلى وجود آثار تعذيب وحرق على الجثامين.
إلى ذلك، أعلنت إسرائيل مقتل (رئيس أركان) ميليشيا الحوثيين في اليمن محمد عبد الكريم الغماري في غارة إسرائيلية خلال أغسطس الماضي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منشور على منصة «إكس» أمس إن الغماري «توفي متأثرا بجروحه» في الضربة «التي قضت على معظم قيادات الحوثيين في اليمن». وفي بيان، قال نتنياهو من دون أن يذكر الغماري: «تمت تصفية رئيس أركان آخر، وذلك ضمن سلسلة قادة الإرهاب الذين سعوا لإيذائنا، سنصل إليهم جميعا».