أكد القادة الأوروبيون أمس دعمهم الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي من أجل السلام في أوكرانيا، من دون التخلي عن مبادئهم قبل قمة مرتقبة بين دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بودابست يبدو الرئيس الروسي غير مستعجل لعقدها.
وقللت روسيا من حظوظ إتمام اللقاء بين بوتين وترامب في وقت قريب، وقال «الكرملين» إن أي «جدول زمني دقيق» لم يوضع لهذه القمة، مؤكدا الحاجة إلى «تحضيرات جدية» بين موسكو وواشنطن قبل تحديد موعد.
مع ذلك، يثير هذا اللقاء الجديد المحتمل بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا قلقا لدى الأوروبيين الذين يخشون أن يفضي إلى اتفاق على حساب أوكرانيا وأمن أوروبا برمتها.
ومع تأييدهم جهود دونالد ترامب من أجل السلام، يسعى الأوروبيون في المقابل إلى التذكير ببعض المبادئ التي يسترشدون بها منذ غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير 2022، بدءا من حرمة الحدود في أوروبا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس في بيان مشترك إلى جانب قادة أوروبيين من بلدان عدة بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا «ندعم بقوة موقف الرئيس ترامب حول ضرورة وقف القتال فورا وأن يكون خط الاشتباك الحالي أساسا للمفاوضات».
لكنهم شددوا على «تمسكهم بالمبدأ القائم على عدم تعديل الحدود الدولية بالقوة»، متعهدين مواصلة دعمهم لأوكرانيا حتى تبقى كييف «بأقوى موقع ممكن قبل وقف إطلاق النار وخلاله وبعده».
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس من العاصمة السلوفينية ليوبليانا أن التنازلات الإقليمية في أوكرانيا «لا يمكن التفاوض عليها إلا من جانب» رئيسها زيلينسكي.
وأضاف ماكرون ردا على سؤال حول اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين في بودابست «لا أحد يستطيع فعل ذلك، وبالتالي أوكرانيا هي من يتخذ القرارات بشأن مصيرها وأراضيها».
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه إن الهدف يتمثل «بوضوح» في التذكير بالموقف الذي أعلنه الأوروبيين عند زيارة عدد كبير من زعمائهم إلى واشنطن عقب القمة بين ترامب وبوتين في أغسطس الماضي.
وأشار القادة الأوروبيون إلى أن «سياسات التسويف التي تعتمدها روسيا أظهرت مرارا أن أوكرانيا هي الطرف الوحيد الجدي الراغب في السلام». وأضافوا «لذا لدينا قناعة بضرورة أن يكون لأوكرانيا أقوى موقع ممكن، قبل أي وقف لإطلاق النار وخلاله وبعده».
في الموازاة، بحسب القادة الأوروبيين، يتعين تعزيز الضغوط على موسكو التي تستمر في «خيار العنف والتدمير».
وتابع هؤلاء المسؤولون الكبار قائلين «يجب علينا زيادة الضغط على اقتصاد روسيا وصناعتها الدفاعية إلى أن يصبح بوتين مستعدا لصنع السلام».
ووقع هذا البيان المشترك قادة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والدنمارك وفنلندا.
وكتب هؤلاء القادة «نعمل على تدابير تتيح الاستخدام الكامل لقيمة الأصول السيادية المجمدة لروسيا لكي تتمتع أوكرانيا بالموارد اللازمة».