- المصارف المحلية ركيزة الاستقرار ونواة النمو في الاقتصاد الوطني
- «بيت التمويل» و«الوطني» يقودان قائمة الكبار ويعززان التنوع والقدرة التنافسية
- البنوك شريك محوري في تمويل النمو وتحصين الاستقرار المالي
رسخ القطاع المصرفي الكويتي مكانته في قائمة الكبار خليجيا، فقد دخلت تسعة بنوك كويتية ضمن قائمة «أفضل 50 بنكا في الخليج 2025»، في وقت سجل فيه القطاع المصرفي الكويتي مجتمعا أصولا بقيمة 409.1 مليارات دولار، وودائع عملاء بـ 319.9 مليار دولار، وقروضا صافية بـ 245.1 مليار دولار، وإجمالي إيرادات 3.5 مليارات دولار، وعائدا على حقوق الملكية بـ 10.6%.
وتأتي هذه الأرقام بينما بلغ إجمالي أصول المصارف الخليجية 3.60 تريليونات دولار في الربع الأول 2025، ما يعكس عمق السوق واتساعه، ويبرز الوزن النوعي للقطاع المصرفي الكويتي في المنظومة المصرفية الإقليمية.
تعكس القيمة السوقية الإجمالية للبنوك الكويتية التسعة البالغة 102.98 مليار دولار قوة القاعدة الرأسمالية وقدرتها على خلق القيمة للمساهمين والمستثمرين. وتعد هذه القيمة مؤشرا على مكانة الكويت في المشهد المالي الخليجي، إذ أصبحت بنوكنا لاعبا أساسيا في حركة رؤوس الأموال الإقليمية، ومصدرا للثقة في النظام المالي بفضل سياسات رقابية متحفظة وبيئة نقدية مستقرة.
كما أن امتلاك البنوك الكويتية لأصول تفوق 409 مليارات دولار يجعلها من بين الأعلى في المنطقة من حيث نسبة الأصول إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس عمق قاعدة التمويل وقدرتها على دعم الاستثمارات الحكومية والخاصة، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتوسيع الائتمان للقطاع غير النفطي.
الريادة الكويتية
وجاء في صدارة البنوك الكويتية ضمن قائمة «MEED» لأكبر 50 بنكا في منطقة الخليج لعام 2025، بيت التمويل الكويتي في المرتبة الرابعة خليجيا بقيمة سوقية 44.75 مليار دولار، مستفيدا من شبكة تمويلية واسعة ونشاط تمويلي نشط في السوق المحلي والإقليمي، ومن نموذج أعمال إسلامي متكامل أثبت قدرته على التوسع بعد عملية الدمج التاريخية مع «الأهلي المتحد».
وتلاه بنك الكويت الوطني في المرتبة السابعة خليجيا بقيمة سوقية 28.62 مليار دولار، مواصلا أداءه التشغيلي القوي المدعوم بقاعدة ودائع متنوعة وجودة أصول مرتفعة، مع استمرار قدرته على تحقيق عوائد مستقرة، ما يجعله أحد أعمدة القطاع المصرفي الخليجي.
وحل بنك بوبيان في المرتبة الـ20 بقيمة سوقية 10.27 مليارات دولار، مستندا إلى ريادته في الخدمات المصرفية الإسلامية الرقمية، وتميزه في التحول الرقمي الذي جعله نموذجا للبنوك الإسلامية العصرية في المنطقة.
وجاء بنك الخليج في المرتبة الـ28 بقيمة سوقية 4.58 مليارات دولار، مع استمرار التركيز على التجزئة والشركات، وتعزيز تنافسيته عبر الابتكار في المنتجات المصرفية للأفراد.
وظهر بنك وربة في المرتبة الـ30 بقيمة سوقية 3.93 مليارات دولار، مدعوما بالتوسع في المنتجات الإسلامية للأفراد والمؤسسات، ومواصلة تحقيق نمو متوازن بين الأنشطة التمويلية والاستثمارية.
كما جاء بنك برقان في المرتبة الـ32 بقيمة سوقية 3.42 مليارات دولار، مستفيدا من شبكة شركاته التابعة الإقليمية، ومن تحسن جودة الأصول بعد إعادة هيكلة محفظة القروض.
وتبعه البنك التجاري الكويتي في المرتبة 33 بقيمة سوقية 3.32 مليارات دولار، مع تحسن ملحوظ في مؤشراته الربحية، بفضل إدارة فعالة للتكاليف واستراتيجية تمويل حذرة.
واحتل البنك الأهلي الكويتي المرتبة 36 بقيمة سوقية 2.57 مليار دولار، مواصلا تعزيز قاعدته الرأسمالية وتحسين الكفاءة التشغيلية.واختتم التمثيل الكويتي ببنك الكويت الدولي (KIB) في المرتبة 43 بقيمة سوقية 1.52 مليار دولار، مستندا إلى نموذج مصرفي إسلامي متحفظ يوازن بين النمو والانضباط الائتماني.
عمق مالي وقدرة قيادية
لا تعكس هذه القائمة مجرد ترتيب رقمي، بل تؤكد أن البنوك الكويتية أصبحت تشكل ركيزة أساسية في حركة التمويل الإقليمي، وقوة استقرار داخل النظام المالي الخليجي. فمن خلال تركيزها على الكفاءة التشغيلية وتحسين نسب رأس المال، أثبتت المصارف قدرتها على قيادة النمو المحلي، ودعم مبادرات الدولة في رؤية الكويت 2035، لا سيما عبر تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوفير أدوات تمويل مبتكرة للشركات الناشئة والمتوسطة.
وتتميز البنوك الكويتية أيضا بارتفاع مستويات السيولة وتنوع مصادر التمويل، ما يمنحها مرونة عالية في مواجهة الدورات الاقتصادية. كما أن نسب كفاية رأس المال التي تفوق المتطلبات التنظيمية بكثير، وفقا لمعايير بازل III، تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات والمحافظة على الاستقرار المالي.
وبهذا، تظل البنوك الكويتية شريكا محوريا في تمويل النمو وتحصين الاستقرار المالي، مع مساحة إضافية لتعظيم الدخل غير التشغيلي، وتحسين الكفاءة، وتوسيع أدوات التمويل في أسواق الدين، بما يسهم في تعميق سوق رأس المال المحلي.
أداء متفوق رغم بيئة متقلبة
وتنطلق هذه الأرقام من واقع خليجي يشهد إعادة تموضع للمصارف في بيئة عالمية متقلبة، فبرغم تراجع الدخل من الفوائد نتيجة دورة انخفاض معدلات الفائدة، فإن مصارف الخليج عوضت ذلك عبر ارتفاع الدخل غير التشغيلي وتراجع المصروفات التشغيلية وانخفاض تكلفة المخاطر، ما أفضى إلى زيادة أرباح القطاع ليحقق أرقاما قياسية خلال 2025، وتستند المصارف إلى قوة اقتصادات الخليج وارتفاع الفوائض النفطية في السنوات الماضية التي عززت القواعد الرأسمالية وجودة الأصول.
وبالنسبة للكويت، ينتظر أن تستفيد البنوك من الإنفاق الحكومي واستقرار البيئة الائتمانية وتوازن السيولة، مع استمرار التركيز على تمويل المشاريع والبنية التحتية ودعم التحول الاقتصادي، بما يرسخ مكانتها كمحرك رئيسي للنمو المالي والاقتصادي في الدولة.
موقع تنافسي وإستراتيجية مستقبلية
وفي ضوء الأداء القوي والقيمة السوقية المتنامية، تترسخ مكانة البنوك الكويتية اليوم كأحد الأركان الثلاثة الرئيسية في المشهد المصرفي الخليجي إلى جانب المصارف السعودية والإماراتية. فرغم اختلاف حجم الأسواق، نجحت المصارف الكويتية في بناء نموذج مصرفي متوازن يجمع بين الحذر الائتماني والابتكار المالي، وبين الانفتاح الإقليمي والمحافظة على الاستقرار النقدي المحلي. وتمتاز البنوك الكويتية بقدرتها العالية على تحقيق عوائد مجزية من أصول ذات جودة مرتفعة، وبنسب كفاية رأسمال متقدمة، وهو ما يجعلها مؤهلة لقيادة مرحلة جديدة من التكامل المالي الخليجي.
ومع توجه الاقتصادات الخليجية نحو تنويع مصادر الدخل وتمويل التحول الاقتصادي، يتوقع أن تلعب البنوك المحلية دورا أكبر في تطوير أسواق الدين وتمويل الاستثمارات العابرة للحدود، مستفيدة من خبرتها في التمويل الإسلامي ومنظومتها التقنية المتطورة، ومع احتفاظها بمستويات سيولة قوية وتصنيفات ائتمانية مستقرة، تبدو المصارف الكويتية مهيأة لأن تكون قاطرة للنمو المالي في الكويت والمنطقة، وأن تواصل دورها كأحد أهم مصادر الثقة والاستقرار في النظام المصرفي الخليجي.