- وزير النفط طارق الرومي: أرض الكويت فيها «خير».. ونتفاءل بالاكتشافات النفطية
- الاستثمار في الاستكشافات الغازية الأخيرة من خلال شركات عالمية.. و«الأمر ما زال تحت الدراسة»
- نسير في الطريق الصحيح للوصول إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2035
- الاكتشافات البرية الأخيرة أعطت مؤشرات ممتازة وتفتح آفاقاً لاكتشافات جديدة
- وزير النفط طارق الرومي: الكويت تؤكد التزامها بدعم الحوار الدولي لتحقيق توازن وعدالة في قطاع الطاقة
- الابتكار والتقنيات الحديثة في صلب إستراتيجية الكويت للتحول المستدام في الطاقة
- مشاريع القطاع النفطي تُجسّد رؤية الكويت للتحول الرقمي والاستدامة عبر الذكاء الاصطناعي
- الشباب هم القلب النابض لصناعتنا النفطية ونفط المستقبل الذي نعتمد عليه
- هيثم الغيص: الطلب العالمي على النفط سيبلغ 123 مليون برميل يومياً بحلول 2050
- الكويت كانت وما زالت صوت الحكمة والاعتدال في تحقيق توازن الأسواق العالمية
- الشيخ نمر فهد المالك الصباح: شعار وزارة النفط «الكوادر الوطنية نفط المستقبل» تحول إلى منهج عمل وإستراتيجية وطنية
- الشباب هم الثروة التي لا تنضب ومحور استدامة صناعة الطاقة.. وملتزمون بخلق بيئة حاضنة للابتكار
- جاسم الشيراوي: الاستثمار في العقول الشابة الضمانة الحقيقية لاستدامة الثروة
- الشباب يمثلون أكثر من نصف سكان المنطقة العربية.. تمكينهم واجب لا ترف
باستضافة من شركة نفط الكويت، احتضنت دولة الكويت في 22 أكتوبر 2025 أعمال منتدى الشباب الثامن للطاقة والاجتماع السنوي لمجلس البترول العالمي للطاقة، وذلك بالشراكة مع مجلس البترول العالمي للطاقة تحت مظلة اللجنة الوطنية للطاقة العضو في المجلس منذ عام 1994، في حدث عالمي استثنائي يجمع نخبة القيادات والخبراء والكوادر الشابة من نحو 60 دولة، لمناقشة مستقبل صناعة الطاقة واستشراف تحولات الأسواق العالمية، وذلك بحضور وزير النفط طارق سليمان الرومي.
وكان من أبرز الحاضرين في حفل الافتتاح، وزير النفط طارق سليمان الرومي، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» هيثم الغيص، والأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط «أوابك» جمال اللوغاني، ووكيل وزارة النفط الشيخ د.نمر فهد المالك الصباح، والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود ناصر الصباح، والرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت أحمد جابر العيدان، وعدد من التنفيذيين في القطاع النفطي الكويتي، فضلا عن رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس، والأمين العام للمنتدى الدولي للطاقة جاسم الشيراوي.
وأقيم حفل الافتتاح في فندق «جميرا» بمنطقة المسيلة، بحضور محلي وإقليمي ودولي رفيع المستوى، وجاء في إطار أسبوع كامل من الأنشطة والفعاليات المرافقة لمنتدى الشباب والاجتماع السنوي، والتي استضافتها شركة نفط الكويت بالتعاون مع الشركة الكويتية لنفط الخليج، وذلك في مرافقها بمدينة الأحمدي، ومن بينها بشكل خاص معرض أحمد الجابر للنفط والغاز.
ويعتبر هذا المنتدى أكبر فعالية عالمية لمشاركة الشباب في قطاع الطاقة، حيث يعقد تحت شعار «تمكين المستقبل: ربط الشباب بالأفكار والمعرفة»، ويرتكز برنامجه على ثلاثة محاور رئيسية، هي «الشباب كصانعي تغيير»، و«الابتكار الذكي والمستدام»، و«القيادة الاستراتيجية في مجال الطاقة»، ويأتي تنظيمه في الكويت انطلاقا من حرص مجلس البترول العالمي عبر نسخة (WPC Energy) على إشراك وتمكين الشباب المهنيين، باعتبارهم عنصرا محوريا في قيادة التحول بقطاع الطاقة العالمي.
مستقبل واعد للطاقة
وفي كلمته بالمنتدى، رحب الوزير الرومي بالجميع في دولة الكويت التي تفخر باستضافة منتدى الشباب الثامن للطاقة والاجتماع السنوي لمجلس البترول العالمي للطاقة 2025، بمشاركة نخبة من القادة وصانعي القرار والخبراء والشباب من مختلف أنحاء العالم، في حدث يجسد ثقة المجتمع الدولي بدور الكويت الريادي في صناعة النفط، ويكرس مكانتها جسرا للتواصل بين الثقافات ومنصة تجمع الأجيال حول رؤية مشتركة لمستقبل واعد للطاقة.
وأشار إلى أن استضافة دولة الكويت لهذا المنتدى تحت شعار «تمكين المستقبل: ربط الشباب بالأفكار والمعرفة» تؤكد أن الصناعة النفطية لا يمكن أن تزدهر إلا من خلال الدمج بين الخبرة العريقة والطاقات الشابة المبدعة، فالشباب هم القلب النابض لصناعتنا النفطية، وهم الثروة الحقيقية التي نعتمد عليها في صياغة المستقبل، ليس في الكويت فحسب، بل على مستوى العالم بأسره.
وتابع قائلا «لقد ارتبط اسم الكويت منذ اكتشاف النفط فيها بدور محوري في استقرار الأسواق النفطية العالمية، من خلال عضويتها الفاعلة في منظمة «أوبك»، ومشاركتها المسؤولة في تحالف «أوبك+»، وكانت الكويت دائما وما زالت صوت الحكمة والاعتدال، تسعى الى تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وتعمل على ضمان تدفق آمن ومستقر للطاقة دعما للتنمية المستدامة والاقتصاد العالمي».
وقال إنه على الصعيد العربي، تواصل دولة الكويت إسهامها الفاعل في منظومة العمل المشترك بمجال الطاقة، إذ تشرفت باحتضان مقر منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» منذ تأسيسها عام 1968، واستمرت في دعمها لهذه المنظمة كمنصة رائدة للتعاون البترولي العربي. وقد أسهمت الكويت بفعالية في تطوير استراتيجيات العمل المشترك في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتحديث آليات المنظمة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.
وأضاف «لا يقتصر حضور الكويت على محيطها العربي فحسب، بل يمتد إلى الساحة الدولية من خلال دورها في منتدى الطاقة الدولي الذي تحتضنه مدينة الرياض، حيث تعد الكويت من أعضائه المؤسسين والداعمين الرئيسيين، وتشارك بفاعلية في اجتماعاته الوزارية انطلاقا من إيمانها العميق بأهمية الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة».
شراكات عالمية
وشدد على أن الكويت تؤمن بأن مستقبل الطاقة لا يمكن أن يبنى إلا من خلال شراكات عالمية حقيقية وتعاون دولي يرتكز على الابتكار والمسؤولية والاستدامة، وهذا المنتدى، بما يحمله من مشاركة واسعة، ينسجم تماما مع رؤية «كويت جديدة 2035»، وبرنامج عمل الحكومة الذي يضع في أولوياته تمكين الشباب وتطوير رأس المال البشري.
وتابع الوزير قائلا «في هذا الإطار، تتجسد رؤية الكويت للتحول نحو التشغيل الذكي والمستدام من خلال مشاريع نوعية ومبادرات ابتكارية تقودها شركات القطاع النفطي، ولاسيما شركة نفط الكويت التي افتتحت مؤخرا مركز الابتكار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركة «مايكروسوفت» العالمية، كخطوة رائدة ضمن مسار التحول الرقمي في عملياتها التشغيلية، إلى جانب دعم مركز البحث والتطوير والتكنولوجيا الذي يعد رافدا محوريا للابتكار في مجالات الإنتاج، والاستكشاف، والتقنيات البيئية».
وأشار الرومي إلى أن شركة البترول الوطنية الكويتية تنفذ منظومة متكاملة من مبادرات التحول الرقمي، والتي تشمل مشروع إدارة تنفيذ المبادرات الرقمية بالتعاون مع جهة استشارية متخصصة، ومبادرة الأتمتة الذكية والتحول نحو العمليات المتكاملة، ومبادرة «المطورون المواطنون» التي تمكن الموظفين من ابتكار حلول رقمية دون الحاجة إلى برمجة، فضلا عن تطبيقات أتمتة العمليات الروبوتية لرفع الكفاءة التشغيلية ونشر ثقافة الإبداع بين العاملين.
جائزة «النفط تبتكر»
وذكر أن جائزة «النفط تبتكر» التي أطلقتها وزارة النفط تجسد التزامنا بدعم الإبداع وتمكين العقول الشابة من الإسهام في تطوير صناعة النفط والغاز، إذ تهدف إلى تحفيز الكفاءات الوطنية والمواهب الواعدة على تقديم أفكار مبتكرة تسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين الأداء البيئي، وتطوير حلول تقنية مستدامة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة، كما تعد الجائزة منصة وطنية لترسيخ ثقافة البحث والابتكار في القطاع النفطي، وتشجيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والشركات الوطنية لتطوير تطبيقات عملية قابلة للتنفيذ.
واختتم الرومي كلمته قائلا «وإننا في وزارة النفط، إذ نواصل أداء دورنا الإقليمي والدولي، فإننا نسترشد في ذلك بتوجيهات القيادة السياسية الرشيدة، ممثلة بحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، وبدعم مباشر من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، والذين يحرصون على أن تكون دولة الكويت دائما في طليعة الدول المبادرة، والفاعلة، والمشاركة بوعي ومسؤولية في تشكيل مستقبل الطاقة، على أسس من التوازن والعدالة والابتكار».
مستقبل يقوده الشباب
من جانبه، قال الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص إن مستقبل صناعتنا سيقوده جيل الشباب، ومن الضروري أن نمكنهم ونستثمر في طاقاتهم، حيث إن الاستثمار في قدرات الشباب أمر حاسم، ليس فقط لصناعة النفط في الكويت، بل على الصعيد العالمي أيضا.
وأضاف الغيص «هنا في الكويت، كان شباب الأمس هم من قادوا مسيرة هذه الصناعة منذ أن منحت أولى الامتيازات لشركة نفط الكويت عام 1934، ثم تم اكتشاف النفط في حقل برقان العملاق عام 1938، وتبعه تصدير أول شحنة من الخام عام 1946، وللشباب الحاضرين اليوم، من طلبة جامعيين أو دراسات عليا أو ممن بدأوا مسيرتهم المهنية حديثا في هذا القطاع، أنتم الأساس الذي يقوم عليه مستقبل صناعتنا، وأنتم الركائز التي ستمكنها من الاستمرار والازدهار».
وتابع الغيص «إن لقائي بكم اليوم، أنتم الشباب الطموح، يعيد إلى وجداني ذكريات غالية من مسيرتي الأولى، حين خطوت أولى خطواتي داخل مؤسسة البترول الكويتية قبل أكثر من ثلاثين عاما، كان شعورا مفعما بالحماس أن أكون جزءا من إحدى أعظم شركات النفط الوطنية في العالم، ولم أندم يوما على خياري بالانتماء إلى هذه الصناعة العريقة، فما زلت أحمل الحماس ذاته كما كان في أول يوم لي في المؤسسة».
وقال «على مدار السنين، حظيت بفرص مميزة، قدت من خلالها فرق التسويق في الكويت، وكذلك من مكاتبنا في بكين ولندن، وسعيت دوما لتحقيق الأهداف الطموحة لتطوير قطاع النفط وتعزيز الاقتصاد الوطني، وقد قادني هذا المسار إلى الانخراط في منظمة «أوبك»، والتي تعد الكويت من أعضائها المؤسسين، ثم إلى شرف تولي منصب الأمين العام للمنظمة في أغسطس 2022، وانطلاقا من هذه التجربة، أدرك تماما أهمية تمكين الكفاءات الشابة، وصقل مهاراتها، وتزويدها بالمعرفة اللازمة لتبدع وتبتكر وتتفوق وتتصدر القيادة».
وقال الغيص إن بناء جيل جديد من قادة الطاقة يعد مسعى ملهما بكل المقاييس، كما أن تجربتي كأمين عام لـ «أوبك» زادت من قناعتي بأن مستقبل هذه الصناعة مشرق، وأنها ستظل تلعب دورا محوريا وأساسيا في حياة مليارات البشر لعقود قادمة، ويظهر ذلك جليا في تقرير آفاق النفط العالمية 2025 الذي أصدرته «أوبك» مؤخرا خلال الندوة الدولية التاسعة للمنظمة. إذ نتوقع ارتفاع الطلب على معظم أنواع الوقود حتى عام 2050، مع زيادة إجمالي الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 23%.
وتوقع الغيص أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى نحو 123 مليون برميل يوميا بحلول عام 2050، ليظل النفط صاحب الحصة الأكبر في مزيج الطاقة بنسبة تقارب 30%، ويعود ذلك إلى عوامل عدة، منها النمو السكاني والاقتصادي، وارتفاع معدلات التحضر، وظهور صناعات جديدة كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب الحاجة إلى توفير الطاقة للمليارات ممن لا تزال محرومة منها.
استثمارات ضخمة
وكشف الغيص عن أن هذا التوسع يستدعي استثمارات ضخمة، إذ تقدر احتياجات قطاع النفط وحده بنحو 18.2 تريليون دولار بحلول عام 2050، وإلى جانب هذه الاستثمارات، نحتاج إلى شباب طموح ومخلص، كشباب هذا الجمع المبارك، للعمل في هذه الصناعة والمساهمة في صناعة المستقبل إن الاستثمارات لا تقتصر على إنشاء المصافي وحفر الآبار وتطوير المعدات فحسب، بل إن الاستثمار الأسمى والأكثر أثرا هو الاستثمار في الإنسان في تأهيلكم وتدريبكم وتمكينكم لتكونوا أنتم القادة الذين ينهضون بهذه الصناعة ويقودون مسيرتها نحو مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة، وهذا لا يقتصر على تلبية احتياجات العالم من النفط فحسب، بل يشمل أيضا المساهمة في خفض الانبعاثات
محفل دولي كبير
بدوره، قال وكيل وزارة النفط الشيخ د. نمر فهد المالك الصباح «إنه يشرفني ويسعدني أن أقف أمامكم اليوم في هذا المحفل الدولي الكبير، الذي يجمع قادة وخبراء وصانعي قرار إلى جانب الشباب الطموح من أكثر من ستين دولة حول العالم، في إطار المنتدى الثامن للطاقة للشباب والاجتماع السنوي لمجلس البترول العالمي للطاقة 2025، الذي تستضيفه الكويت بكل فخر واعتزاز».
وأوضح أن انعقاد هذا المنتدى هنا على أرض الكويت هو رسالة واضحة تؤكد مكانة بلدنا المرموقة في الصناعة النفطية العالمية، وتجسد في الوقت ذاته التزامها الثابت بدعم الحوار الدولي وتعزيز مشاركة الشباب في صياغة مستقبل الطاقة.
وشدد على أن وزارة النفط أدركت منذ وقت مبكر أن الشباب هم الثروة الحقيقية التي لا تنضب، ومن هذا الإيمان انطلق شعارها الراسخ: «الكوادر الوطنية نفط المستقبل»، هذا الشعار لم يكن يوما مجرد عبارة، بل أصبح إطارا استراتيجيا ومنهج عمل نترجمه من خلال برامج وسياسات عملية، تهدف إلى تمكين الشباب وتزويدهم بالخبرة والمعرفة، ليكونوا مؤهلين لتولي أدوار قيادية في الصناعة النفطية محليا وعالميا.
واختتم كلمته قائلا: إن وزارة النفط لا تكتفي بالشعارات، بل تعمل بخطة تنفيذية واضحة تقوم على تطوير رأس المال البشري، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع التعاون الدولي، لخلق بيئة حاضنة للابتكار والإبداع، ونحن على يقين بأن شباب الكويت، بما يمتلكونه من طاقات وطموحات، سيكونون بحق «نفط المستقبل» الذي تعتمد عليه الكويت في قيادة مسيرة التحول نحو صناعة نفطية أكثر تطورا واستدامة، وأكثر وعيا بمسؤولياتها تجاه البيئة والمجتمع.
نخبة من الخبراء
من جانبه، أعرب الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي، في كلمته خلال حفل الافتتاح، عن سعادته بالمشاركة في هذا المنتدى المتميز الذي يجمع نخبة من الخبراء والمعنيين بقطاع الطاقة، إلى جانب شباب واعد يسعى للابتكار والمعرفة في هذا المجال الحيوي، مؤكدا اعتزازه بانعقاد هذا الحدث في بلد عربي عزيز شكل منذ عقود ركيزة أساسية في صناعة الطاقة العالمية، هي دولة الكويت الشقيقة.
وأوضح الشيراوي أن التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة تشير إلى أن الشباب في منطقتنا العربية يشكلون اليوم أكثر من نصف السكان، ومن المتوقع أن يحافظوا على هذه النسبة في العقود القادمة، وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي دليل حي على أن مستقبل منطقتنا مرهون بقدرتنا على تمكين هذه الطاقات الشابة وتوفير الفرص التي تتيح لهم الإبداع والمشاركة في صناعة القرار.
وذكر أن التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة اليوم من الرقمنة إلى الهيدروجين، ومن الطاقة المتجددة إلى الاقتصاد الدائري للكربون تتطلب فكرا شابا، وجرأة في الطرح، وقدرة على التعلم المستمر، لأن المستقبل في هذا القطاع لن يصنع بالمصادفة، بل بالمعرفة والعزيمة والرؤية.
دور محوري
استعرض رئيس مجلس البترول العالمي (WPC) بيدرو ميراس في كلمته، الدور المحوري للشباب المهنيين في قطاع الطاقة، مشيدا بإسهاماتهم في صناعة مستقبل هذا القطاع الحيوي، ومؤكدا أنهم يشكلون ركيزة أساسية في مسيرة التطور والابتكار التي يشهدها العالم في مجال الطاقة.
وتناول ميراس رؤيته الشخصية حول المشهد العالمي المتغير في مجال الطاقة، مشيرا إلى أن القطاع يشهد تحولات جوهرية نحو مستقبل منخفض الكربون وتحقيق الحياد الصفري، ما يتطلب تبني رؤية شاملة تراعي جميع مصادر الطاقة والمشروعات والتقنيات المتاحة للوصول إلى هذا الهدف.
كما سلط الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين الاستدامة وتلبية الطلب وضمان القدرة على تحمل التكاليف، في إطار ما يعرف بـ «معضلة الطاقة الثلاثية»، مؤكدا أن التحول في قطاع الطاقة يجب أن يكون عادلا ومنصفا لجميع الدول والمجتمعات.
وشدد على أهمية تمكين الكفاءات الشابة واستقطاب مزيد من النساء للعمل في قطاع الطاقة العالمي، باعتبارهم العنصر الأهم في دعم جهود التحول الطاقي وتعزيز استدامة الصناعة، داعيا المؤسسات والشركات إلى تكثيف المبادرات الهادفة لجذب وتأهيل هذه الطاقات الواعدة.
ووجه ميراس رسالة تشجيعية إلى الشباب المشاركين، مؤكدا أنهم ليسوا فقط مستقبل صناعة الطاقة، بل إنهم يسهمون اليوم في تشكيل ملامحها وصناعة حاضرها، قائلا «أنتم لا تمثلون المستقبل فحسب، بل أنتم تصنعونه اليوم».
وأشار في ختام حديثه إلى المؤتمر الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي، المقرر انعقاده في مدينة الرياض خلال أبريل 2026، والذي سيجمع قادة وخبراء قطاع الطاقة من مختلف أنحاء العالم لمواصلة الحوار حول مستقبل الصناعة، وتعزيز التعاون والابتكار وتبادل الخبرات نحو تحقيق نظام طاقي أكثر استدامة وعدلا.