أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ قلق المملكة واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي جرت خلال الهجمات الأخيرة لقوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية.
وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس): تشدد المملكة على ضرورة قيام قوات الدعم السريع بواجبها في حماية المدنيين، وضمان تأمين وصول المساعدات الإنسانية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وفق ما ورد في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقع بتاريخ 11 مايو 2023.
ودعت المملكة إلى العودة للحوار للتوصل بشكل فوري إلى وقف لإطلاق النار، مؤكدة أهمية وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع، وتزيد معاناة شعب السودان الشقيق.
كما دانت جامعة الدول العربية الجرائم التي تناقلتها تقارير أممية عن انتهاكات مروعة ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر السودانية، داعية إلى إيقاف كامل للأعمال القتالية.
وأعربت الجامعة في بيان عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في مدينة الفاشر من جرائم ترتكب ضد المدنيين الأبرياء والعزل من الشيوخ والنساء والأطفال في المدينة التي تخضع لحصار من قوات الدعم السريع منذ أكثر من عامين.
وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن الدولي طالب بموجب قراره رقم 2736 لعام 2024 برفع الحصار فورا عن الفاشر، مشددا على ضرورة حماية المدنيين والسماح لمن يرغب في مغادرة المدينة من دون عوائق.
ودعا إلى تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول إلى الفاشر وإلى المناطق المجاورة إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات مؤكدا أن الوضع الحالي يهدد استقرار السودان ووحدته الإقليمية فضلا عن السلم والأمن في المنطقة.
وشددت جامعة الدول العربية على ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتفعيل الضغوط الإيجابية الكفيلة بإيقاف الاقتتال واستعادة الأمن والاستقرار في السودان.
بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء تصاعد أعمال العنف بمدينة الفاشر وذلك عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها داعيا جميع الأطراف المتحاربة إلى التهدئة الفورية والعمل على حماية المدنيين.
وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي أنور العانوني في تصريح للصحافيين إن الاتحاد يتابع عن كثب تطورات الوضع بالتنسيق مع شركائه ويحرص على توثيق جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأكد العانوني في هذا السياق أنه «لن يكون هناك إفلات من العقاب» وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع آليات المساءلة الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
هذا واتهمت القوة المشتركة، حليفة الجيش السوداني، قوات الدعم السريع بـ«إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل».
وقال القوة المشتركة في بيان إن قوات الدعم السريع «ارتكبت جرائم فظيعة بحق مدنيين أبرياء في مدينة الفاشر، حيث أعدم وقتل أكثر من ألفي مواطن أعزل يومي 26 و27 الجاري، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن».
وأفاد تقرير لمختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأميركية، مدعوم بمقاطع فيديو وصور بالأقمار الاصطناعية، بوقوع «عمليات قتل جماعية» بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر. إلى ذلك، حذرت منظمة الصحة العالمية من الارتفاع الحاد في معدلات سوء التغذية الشديد في السودان خاصة بين الأطفال إذ تشير البيانات إلى أن مراكز علاج سوء التغذية الحاد والشديد استقبلت أكثر من 31418 طفلا بين يناير وسبتمبر 2025. وأكد المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير خلال مؤتمر صحافي مشترك للأمم المتحدة في جنيف حول الوضع في السودان أن الأرقام الفعلية لمعدلات سوء التغذية الحاد والشديد من المرجح أن تكون أعلى بكثير في المناطق المتضررة من النزاع مثل: دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة.
وأضاف ليندماير أن تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تشير إلى أن حوالي 770 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد بحلول عام 2025 فيما يقدر إجمالي عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية في جميع أنحاء السودان بنحو 7ر3 ملايين شخص.
من جانبها، حذرت رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان جاكلين بارليفليت خلال المؤتمر الصحفي نفسه من تفاقم الوضع الكارثي في الفاشر عاصمة شمال دارفور باعتباره «كارثة من صنع الإنسان» وسط تصعيد غير مسبوق في أعمال العنف ضد المدنيين.