طارق عرابي
أكد وزير التجارة والصناعة خليفة العجيل أن الاقتصاد الخليجي يشهد تحولا تاريخيا يعزز مكانته كأحد أبرز المراكز الاقتصادية الصاعدة في العالم.
وقال الوزير العجيل في كلمة بافتتاح الاجتماع الـ (69) للجنة التعاون التجاري التي تستضيفه البلاد إن هذا الاجتماع يأتي امتدادا لمسيرة خليجية مشرفة هدفها تعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون التجاري والصناعي بما يخدم مصالح دولنا وشعوبنا.
ولفت إلى كلمة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد التي عبر فيها خلال القمة الخليجية الـ 45 في الكويت عن هذا التوجه برؤية واضحة حين قال: «تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي بات ضرورة حتمية تفرضها متغيرات العصر وتتطلب تطوير آليات التعاون لتشمل مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الصناعي وريادة الأعمال وصولا إلى اقتصاد خليجي متكامل ومتنوع ومستدام».
وأوضح أن وزارة التجارة تستلهم من التوجيهات السامية منهجا راسخا في العمل الخليجي المشترك، مضيفا أن هذا المنهج قائم على الإيمان بأن وحدتنا الاقتصادية هي الضمانة الحقيقية لنهضتنا والطريق الأمثل لتحقيق الازدهار لشعوبنا خاصة في ظل عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وذكر أن المؤشرات الحديثة تبين أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بلغ نحو 2.3 تريليون دولار عام 2024 لتحتل المنطقة المرتبة التاسعة عالميا من حيث حجم الاقتصاد مساهمة بأكثر من 60% من الناتج المحلي العربي.
وبين أن ما يميز المرحلة الراهنة هو الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والطاقة المتجددة والخدمات المتقدمة.
وقال: «نشهد اليوم مشاريع نوعية مثل المدن الذكية والممرات الاقتصادية العابرة للقارات التي تجعل من منطقتنا محورا طبيعيا للتجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا»، مضيفا أن هذه المشاريع تمر عبر موانئ دول الخليج أكثر من 20% من تجارة النفط والغاز و10% من تجارة البضائع العالمية.
وتابع العجيل ان «التكامل الاقتصادي لم يعد خيارا استراتيجيا فحسب بل أصبح ضرورة تنموية لتعزيز قدرتنا التنافسية في عالم يتغير بوتيرة متسارعة».
وأفاد بأن الكويت تؤكد التزامها بدعم كل ما من شأنه توحيد التشريعات والإجراءات التجارية بين دول المجلس والمضي قدما في استكمال مشروعات القوانين الخليجية الموحدة.
وذكر أن البلاد تدعم قانون المنافسة الموحد والإطار التشريعي الإلزامي الموحد للتجارة الإلكترونية لما لهما من أثر مباشر في تعزيز بيئة الأعمال وتكافؤ الفرص داخل السوق الخليجية.
وأشار إلى أهمية تعزيز منظومة الرقابة على السلع والمنتجات لضمان جودتها وسلامتها بما يحمي المستهلك الخليجي ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في الأسواق الخليجية الموحدة.
وأشاد بالدور الفاعل الذي تقوم به اللجان الخليجية المتخصصة ومنها لجان المشروعات الصغيرة والمتوسطة ولجان حماية المستهلك والتجارة الداخلية والخارجية لما لها من إسهام مباشر في تطوير بيئة الأعمال ودعم رواد الأعمال الخليجيين وخلق فرص جديدة للنمو والابتكار. وقال الوزير: «إننا نعيش اليوم مرحلة إعادة تموضع اقتصادي عالمي ومعها تتعاظم مسؤوليتنا في رسم ملامح مستقبل خليجي متكامل يوازن بين الانفتاح على العالم وحماية مصالحنا الوطنية ويجعل من مجلس التعاون نموذجا اقتصاديا موحدا يقوم على التكامل والتنافسية والاستدامة والإبداع».
وأعرب عن الشكر والتقدير للأمانة العامة لمجلس التعاون على جهودها في متابعة تنفيذ قرارات المجلس الاقتصادي ولكل من ساهم في الإعداد لهذا الاجتماع.
المعرض الخليجي الصناعي
وكان العجيل، افتتح مساء أمس الأول، أعمال المعرض الخليجي الصناعي الثاني في الكويت، وذلك بحضور ممثلي الجهات الصناعية والاستثمارية من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب نخبة من رواد الصناعة والمستثمرين والمبتكرين.
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب عن سعادته بانطلاق فعاليات هذا الحدث الخليجي الذي يجسد روح التعاون والتكامل بين دول المجلس، مؤكدا أن المعرض يعكس ما توليه الدول الخليجية من اهتمام خاص بتنمية القطاع الصناعي وتعزيز دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأشار إلى أن المعرض يمثل منصة خليجية رائدة تجمع بين رواد الصناعة والمستثمرين والمبتكرين في بيئة واحدة تهدف لتحفيز الاستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة وتشجيع الصناعات التحويلية التي تعد محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي.
منصة خليجية صناعية
وأعلن العجيل خلال كلمته عن إطلاق أول منصة خليجية صناعية موحدة، تعنى بتجميع وعرض المشاريع الصناعية الخليجية في قاعدة بيانات شاملة ومتكاملة، موضحا أن المنصة الجديدة تمثل خطوة نوعية التعزيز التعاون الصناعي الخليجي، وتتيح للمستثمرين وصناع القرار الاطلاع على الفرص المتاحة في كل دولة، وتعزز من قدرة الصناعات الوطنية على المنافسة إقليميا وعالميا.
وأكد أن المنصة ستسهم في تحسين الترابط بين سلاسل الإمداد الخليجية، وتعزيز الابتكار الصناعي، وتمكين المصانع الوطنية من الوصول إلى الشركاء والموردين والمستثمرين في مختلف دول المجلس، ضمن رؤية موحدة تدعم مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي. وقال العجيل: «افتتاح هذا المعرض يشكل خطوة جديدة في مسيرة التعاون الخليجي المشترك، ومحفزا لمزيد من التكامل الصناعي والاقتصادي بين دول المجلس، بما يعزز مكانة الصناعات الخليجية على الساحتين الإقليمية والعالمية». بدوره، أعرب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خالد بن علي بن سالم السنيدي عن أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد - رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى - وإلى قادة دول مجلس التعاون، على ما يولونه من دعم ورعاية لمسيرة العمل الخليجي المشترك، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحقق تطلعات شعوب المنطقة نحو مزيد من التنمية والازدهار. ولفت إلى أن القطاع الصناعي يسهم بنحو 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة في ظل التوسع المتسارع في الصناعات التحويلية والتقنيات المتقدمة والطاقة والدواء والصناعات الدفاعية.
توطين الصناعة في دول مجلس التعاون نحو أمن صناعي مستدام
شارك وكلاء وزارات الصناعة بدول مجلس التعاون في جلسة نقاشية أقيمت على هامش المعرض تحت عنوان «توطين الصناعة في دول مجلس التعاون نحو أمن صناعي مستدام»، تلاها تكريم المصانع الفائزة بجائزة التميز الصناعي الخليجي لعام 2025. وفي بداية الجلسة التي أدارها الإعلامي د.بسام الجزاف، تحدث وكيل وزارة مساعد لقطاع المسرعات الصناعية بدولة الإمارات أسامة السويدي، حول مساهمة توطين التكنولوجيا والصناعات المتقدمة في تعزيز الأمن الصناعي الوطني لدى الإمارات.
وقال إن الإمارات قامت بتطوير برنامج المحتوى الوطني الذي انطلق من قطاع الطاقة ومن خلال شركة «أدنوك»، ومع تأسيس وزارة الصناعة لتكنولوجيا متقدمة في 2020 تحول من مبادرة قطاعية إلى برنامج وطني اقتصادي شامل يغطي كافة القطاعات الصناعية، حتى أصبح البرنامج أحد الأدوات التنفيذية الرئيسية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة والذي أطلق عليه اسم «مشروع 300 مليار». من ناحيتها، قالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بمملكة البحرين إيمان الدوسري، إن مملكة البحرين تبنت عام 2021 استراتيجية جديدة للصناعة للسنوات من 2022-2026 ركزت على زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للمملكة، وزيادة الصادرات بحرينية المنشأ للخارج، وزيادة نسبة التوطين في هذا القطاع.
بدوره، استعرض وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية للتمكين الصناعي في المملكة العربية السعودية م.بدر بن عادل فودة، استعرض التجربة الصناعية السعودية في ظل «رؤية 2030»، وقال إن اعتماد السعودية على «الصناعات الاستخراجية» كان هو السبب في الرخاء الذي نعيشه اليوم، فالصناعة الاستخراجية كانت هي القاعدة الصناعية للمملكة قبل تسلم الدفة للصناعات التحويلية.
التجربة العمانية
أما وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عمان د.صالح بن سعيد، فقد تطرق إلى تجربة السلطنة في الربط ما بين التوطين الصناعي والاستدامة البيئية، مؤكدا أن السلطنة ترتكز على مرتكزين رئيسيين لوضع رؤية كاملة للقطاع الصناعي، الأول هو رؤية عمان 2040 وهو مرتكز للسلطنة والاقتصاد الوطني بشكل عام خلال السنوات المقبلة. أما المركز الثاني فهو تحديد رؤية واضحة للقطاع الصناعي بحيث يكون لدى السلطنة قاعدة صناعات تحويلية حديثة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة وتقوم على الابتكارات العمانية، فالإنسان العماني هو المحور الرئيسي في هذا القطاع، حتى ان نسبة التوطين في السلطنة تعتبر الأعلى على مستوى دول المنطقة، حيث تبلغ هذه النسبة نحو 30% في السلطنة. من ناحيته، قال وكيل وزارة التجارة والصناعة بدولة قطر محمد بن حسن المالكي، ان التكامل الصناعي في الخليج بات أمرا ملحا، وبالتالي فإن منصة الخليج الصناعية هي التي ستساعد على ذلك الأمر، وذلك من خلال خلق التكامل المطلوب بين الصناعات الخليجية.
التجربة الكويتية
وفي ختام الجلسة تحدث مدير عام الهيئة العامة للصناعة بالتكليف شملان حمود الجحيدلي، حيث استعرض الاستراتيجية الصناعية الخاصة بالكويت التي وافق عليها مجلس الوزراء الموقر والتي تمتد منذ العام 2023 حتى 2035، مؤكدا أن الاستراتيجية الصناعية في الكويت تضم 10 أهداف رئيسية، وكلها أهداف قابلة للقياس. وأشار إلى أن الاستراتيجية الصناعية الكويتية تهدف إلى زيادة القيمة المضافة، زيادة الصناعات التحويلية، زيادة الصادرات غير النفطية، إنشاء صناعات معرفية، بالإضافة إلى تقدم الكويت كوجهة للاستثمارات الصناعية في مقياس الدول المتقدمة، زيادة العمالة الوطنية، وتهيئة مناطق صناعية جديدة، مؤكدا أن الاستراتيجية تضم 48 مشروعا متكاملا لتحقيق هذه الأهداف. ولفت الجحيدلي إلى أن وجود قطاعات رئيسية مستهدفة ضمن الاستراتيجية الصناعية الكويتية من بينها قطاع الصناعات الغذائية وقطاع الصناعات الدوائية، والصناعات الكيماوية. أما عن دور الدولة في تهيئة فرص استثمارية جديدة في القطاع الصناعي، فقد تطرق الجحيدلي إلى طرح الهيئة العامة للصناعة 10 فرص استثمارية للشركات المحلية والخارجية، وذلك من خلال التعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية التي قامت بدراسة السوق الكويتي وطرح 3 فرص استثمارية جديدة في السوق الكويتي. واختتم الجحيدلي كلمته بتسليط الضوء على مدينة الشدادية الصناعية التي خصصتها الحكومة مؤخرا على أرض تبلغ مساحتها 50 كيلومترا، والتي ستكون بمثابة مدينة صناعية ولوجستية متكاملة تضم كافة الخدمات المتقدمة للمصانع الكويتية، بالإضافة إلى زيادة الأمن الغذائي من خلال تخصيص 69 قسيمة في منطقة صبحان الصناعية، بالإضافة إلى تخصيص 215 قسيمة صناعية لتدوير كافة أنواع النفايات، وتخصيص 200 ألف متر في مدينة الشدادية الصناعية لتكون بمثابة مجمع صناعي تكنولوجي لخدمة الأبحاث المتعلقة بالمصانع الكويتية.