بيروت ـ زينة طباره
قال نائب صيدا البروفيسور عبدالرحمن البزري في حديث إلى «الأنباء»: «لم يرتجل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون كلامه عن استعداد لبنان للتفاوض غير المباشر مع الكيان الإسرائيلي لإنهاء الاحتلال، بل أطلقه كموقف وطني مسؤول نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات خاصة ورسمية، كان آخرها مبنى بلدية بليدا في الجنوب بذريعة وجود أسلحة ومسلحين، ناهيك عن اصطياد المسيرات الإسرائيلية في شكل يومي اللبنانيين الآمنين في منازلهم وحقولهم وأماكن عملهم».
وأضاف «موقف الرئيس عون لم يأت من العدم، بل انطلاقا من مسؤولياته على رأس السلطات في حماية لبنان واللبنانيين وتحرير النقاط الخمس التي احتلها الإسرائيلي بعد الحرب الاخيرة، وعودة الجنوبيين إلى قراهم وأراضيهم، وبالتالي إعادة إعمار ما هدمته الآلة العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي يتطلب من العهد رئاسة وحكومة اجتراح الحلول ومن بينها التفاوض غير المباشر مع الكيان الإسرائيلي لإنهاء الوضع المأساوي ووضع حد للغطرسة».
وتابع «نؤيد وندعم موقف رئيس الجمهورية عن استعداد لبنان للتفاوض غير المباشر، خصوصا انها ليست المرة الاولى التي يعلن فيها لبنان عن نواياه لخوض مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في سبيل حماية الحقوق اللبنانية على كل المستويات، اذ سبق له ان وقع في أكتوبر 2022 ونتيجة مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط الأميركي وقتذاك أموس هوكشتاين، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية. فما بالك والرئيس جوزف عون والى جانبه حكومة الرئيس نواف سلام مجتمعة، مسؤولان امام الله والشعب والتاريخ عن حماية حقوق لبنان وسلامة أراضيه؟».
وتابع في السياق أن «الخلاف بين اللبنانيين ليس حول التفاوض كمبدأ وطني أساسي، انما يتمحور حول آلية وأسلوب التفاوض لا حول الغاية والهدف منه. ونحن كلبنانيين مدنيين وقوى سياسية ضنينين بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وجل ما نريده هو تحرير الأراضي المحتلة جنوبا واستعادة الأسرى من خلال مفاوضات غير مباشرة، سواء عبر لجنة الميكانيزم أم عبر وسطاء دوليين. في حين يمارس الأميركي ومن خلفه المحتل الإسرائيلي أقصى الضغوط على لبنان لسحبه إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين. إلا ان الرئيس جوزف عون حسم الموقف مشكورا بأن تكون المفاوضات غير مباشرة على غرار سابقتها التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية».
وردا على سؤال حول قراءته لما قد يؤول اليه التداخل بين المشهدية العسكرية والمشهدية الديبلوماسية، أي بين إعطاء الأمر للجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وبين اعلان الرئيس عون عن رغبة لبنان في التفاوض لإنهاء الاحتلال، قال البزري «تحدث كل من خطاب القسم والبيان الوزاري عن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأيدته كل القوى السياسية من دون استثناء. ولتحقيق هذا الهدف الوطني، يتوجب ليس فقط حصر السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش جنوب وشمال الليطاني، بل أيضا إخراج العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية عبر مفاوضات غير مباشرة بالتوازي مع واجب الجيش في التصدي لأي اختراق بري للأراضي اللبنانية. وهذا يعني ان قرار رئاسة الجمهورية والحكومة في التصدي لأي توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، أتى مكملا للإعلان الرئاسي عن استعداد لبنان للتفاوض لإنهاء الاحتلال».
وفي سياق متصل وعن كيفية مراقبة مجلس النواب للمسار الديبلوماسي في ظل الأزمة التشريعية، قال البزري «انا من النواب الذين امتنعوا عن حضور الجلسة التشريعية الأخيرة بسبب قانون الانتخاب، لكن على القوى النيابية من دون استثناء ورغم الاختلاف في وجهات النظر بين أطرافها حول آلية مشاركة المغتربين اللبنانيين في الاستحقاق النيابي، ان تلتقي لمناقشة الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية. وهذا يعني ان النصاب لجلسة مناقشة الموازنة سيتأمن، وستنعقد الجلسة على ان يصار خلالها إلى إثارة موضع اقتراع المغتربين، بالتوازي مع ترقب المجلس لما سترسله الحكومة في هذا المقام لمناقشته واتخاذ القرار المناسب به».