رحلت فجأة وتركت في قلوبنا فراغا لا يملأ، وذكرى طيبة لا تنسى.
رحل عمي غانم للقاء ربه بتاريخ 26/10/2025، وقد ووري جثمانه الثرى في نفس اليوم الذي كان محددا له لإجراء العملية الجراحية 28/10/2025، ونظرا لكونه كان يمتلك إحدى حملات الحج، فقد كان قلبه معلقا بالأراضي المقدسة، واشترط قبل سفره إلى تايلند لإجراء الجراحة أن يذهب لأداء مناسك العمرة وزيارة قبر حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلم تكن الدنيا في باله، بل كانت روحه متعلقة بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، حيث قال «قبل السفر لإجراء الجراحة أرغب بزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعتمر، وبعدها أسافر للعلاج» فقد كانت نيته طيبة، وروحه معلقة بالآخرة قبل الدنيا.
لم يكن عمي فحسب، بل كان أبا وسندا وصديقا لي ومصدر فخر، وكان، رحمه الله، دائم التشجيع لي، يفرح بنجاحي ويفتخر بي كما لو أن نجاحي نجاح له، كان يقول لي «كفو يا حمود، مثلتنا وشرفتنا، وانت زين دايم مع ابوك»، هذه الكلمات ستبقى ترن في أذني ما حييت.
كان عمي غانم مثالا للرجل الطيب الأصيل، الذي جمع بين طيبة القلب وصدق المشاعر، بين الحكمة والابتسامة الدائمة، وبين العطاء والتواضع.
كان لا يعرف التعب في سبيل صلة رحمه، يزور المرضى وهو المريض، ويحرص على جمع العائلة في كل مناسبة، كأن وجوده هو رابط المحبة الذي يشد القلوب بعضها إلى بعض.
كان يؤمن بأن العائلة هي البركة، وأن التواصل هو سر المودة، فكان أول الحاضرين في كل جمعة، وآخر من يغادر وهو يسأل عن الغائبين واحدا واحدا.
حتى في مرضه، لم يتغير قلبه الطيب، كان يسأل، يزور، ويهتم بالناس أكثر من اهتمامه بنفسه.
كان يحمل في داخله محبة للجميع، ويوصينا دوما بالترابط، وأن نكون إخوة متحابين، لا يفرق بيننا شيء.
وخلال سفرته للعلاج توفيت زوجة أحد أصدقائه، فاتصل بنا وأوصانا بضرورة حضور جنازتها وتقديم واجب العزاء.
رحمك الله يا عمي، وجعل مأواك الفردوس الأعلى من الجنة، وجزاك عنا كل خير. سنذكرك دائما بالخير، وسنظل نردد وصيتك: أن نترابط، وأن نبقى عائلة واحدة، يجمعنا الود كما كنت تجمعنا أنت.
سلام عليك في قبرك، وسلام على روحك الطاهرة، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).